الطريق
الأحد 18 أكتوبر 2026 08:23 صـ 6 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
المهندس كريم سالم: توجيهات الرئيس السيسي بشأن حماية الخليج تؤكد ثوابت مصر في دعم الأشقاء وصون الأمن العربي نقابة الصحفيين تكرم الطالب يوسف نجل الكاتب الصحفي تامر فاروق ضمن احتفالية المتفوقين من أبناء الصحفيين د. محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها برشلونة يضرب ريال بيتيس بخماسية ويحقق العلامة الكاملة في الدوري الإسباني أستون فيلا يهزم نيوكاسل بهدف مانزامبي في الدوري الإنجليزي رئيس بعثة منتخب مصر للناشئين: استغلال الفرص سر الفوز بخماسية على السعودية محمود مسلم: السيسي أعطى 3 إشارات لعدم استمراره في الحكم بعد 2030.. ومصر تستعد لأول انتقال سلطة طبيعي في تاريخها من القاهرة إلى قلب أوروبا.. الاتحاد الدولي للمنجزين العرب يطلق الاستعدادات لقمة الإنجاز العربي الأوروبي في بروكسل مطلع 2027 بمشاركة 5 مدارس.. «ملحمة العبور» تتصدر احتفالية مدارس النيل بانتصارات أكتوبر محافظ جنوب سيناء يشارك إحتفال الأكاديمية والكليات العسكرية بتخريج دفعات جديدة من أبنائها الضباط المستشار الدكتور هاني أبو زيد والسفير ياسر البخشوان يهنئان الشيخ نايف الشمري بتوليه منصب وزير الدفاع بالعراق النائب العام للمُعاونين الجدد: هيبة القضاء تُبنى على ثقة المواطنين لا الرهبة

«الرواية.. رحلة الزمان والمكان».. جدارية كتبها الفقي بيد المؤرخ والسياسي والروائي

رحلة مديدة عاشها الدكتور مصطفى الفقي في الزمان والمكان، رحلة تجاوزت ثلاثة أرباع القرن، تنقّل فيها بين محطات شتّى تُكمل إحداها الأخرى وتغذي جوهرها بحيث لا يمكن أن تستأثر واحدةٌ لنفسها بالهيمنة على مقدرات حياته ومسيرته.

في جميع هذه المحطات أوجد الفقي لاسمه موضعَ قدم عميق ومساحةً مختلفة جديرةً بأن تُروى وتُستعاد.. وها هو أخيرا يدوِّنها جميعًا في متن مذكراتٍ نابضة مترامية الأطراف، تُمسك بمقدّرات حياته منذ طفولته المبكرة في قريته الصغيرة بريف البحيرة في دلتا مصر، وحتى أصبح الاسم اللامع في المشهد المصري والعربي سياسيًا وأكاديميا وفكريًا.

في كتاب مذكراته "الرواية.. رحلة الزمان والمكان"، والصادر عن الدار المصرية اللبنانية بالقاهرة، يقدم الفقي ما هو أكثر من كتاب سيرة، إذ يغور في تقاطع رحلته الشخصية مع تاريخ مصر المعاصر، ليزيح الستار عن عديد الكواليس الهامة وليعيد فتح عدد هائل من الملفات الحساسة التي كان شاهدًا عليها تارة وشريكًا في صنعها مرات.

يقرر الفقي مبكرًا أن يقدم كل ما عاش دون أقنعة، مستعينًا بتصدير مبكر لفرانز كافكا: "خجلتُ من نفسي عندما أدركت أن الحياة حفلة تنكرية، وأنا حضرتها بوجهي الحقيقي".

عشرون فصلًا، تشمل مقدمةً ضافيةً وخاتمةً بالخُلاصات والدروس المستفادة، يسرد فيها الفقي مسيرته بحسٍ روائي ممتع، يجعل من مفردة "الرواية"، التي اختارها عنوانًا لحياته، مفردةً في مكانها. يسرد الفقي ما يتجاوز الخمسة وسبعين سنة من حياته وحياة مصر دون أن يغفل أي تفصيلة مهمة أو يغض الطرف عن لحظة شائكة أو يشيح بوجهه عن واقعةٍ إشكالية.. ما يجعلنا أمام سيرة ليست فقط شفافة، لكن شجاعة إن جاز التعبير. يكتب الفقي بصدق البوح، وببراءة الاعتراف، ليقدم وثيقة تاريخية حقيقية مدعومةً بصور نادرة تمثل "ألبوم" حياته من السنوات المبكرة إلى اليوم.

في هذه الرحلة الممتعة المثيرة، يصحبنا الفقي لنستعيد معه حياته، بادئًا من مناخات الطفولة وتأثيراتها المبكرة، وصولًا لسنوات الحلم في الجامعة، قبل أن يطوف معنا وبنا في اللحظات المفصلية لحياته: كيف أصبح دبلوماسيًا بقرار جمهوري، كواليس حياته في لندن، عاصمة الضباب أو "أم المدائن" كما يحلو له أن يسميها، وصولًا لقصر الرئاسة في حقبة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك حيث عمل لثماني سنوات كسكرتير الرئيس للمعلومات، تمثل مرحلة شديدة الخطورة والحساسية في تاريخ مصر الحديث.

يناقش الفقي العديد من الإشكاليات في المشهد السياسي المصري، تشمل عددًا من المؤسسات والكيانات الحساسة كالأزهر الشريف والكنيسة المصرية، والقضاء، وأدوارها في المشهد المصري خلال لحظات استثنائية.

كذلك يدلي بشهادة في منتهى الخطورة حول السياسة الدولية المصرية ودورها في محاولة الحفاظ على مكانة مصر الدولية مع هبوب تغيرات عالمية جذرية كالأمواج العاتية، ومدى نجاح هذه السياسة من عدمه في منح مصر صيغة جديدة بعد أن انتهى عصر الزعامة.

ويكشف الفقي كواليس خروجه من قصر الرئاسة، وهي الكواليس التي شابها من الغموض والتقوّل أكثر بكثير مما أحاط بها من الحقائق، والتي ظلت قابعة في الصندوق الأسود للفقي لسنوات طويلة.

لا ينسى الفقي مراجعة مرحلته كنائب برلماني وما صحبها من خبايا مثيرة في لحظات صعود إخواني وسم السنوات الأخيرة من حكم مبارك وطالت زوابعه معركة الفقي البرلمانية الشهيرة في دمنهور، ثم كواليس ترشحه في الجامعة العربية وما حاق بها من مؤامرات لإسقاطه، ومن بعدها تفاصيل تجربته كرئيس لمكتبة الإسكندرية. وبين كل تلك المحطات الاستثنائية، يولي الفقي مساحات كبيرة لتحليل وتأمل ثورتي الخامس والعشرين من يناير 2011، و30 يونيو.

اقرأ أيضًا: صدور الطبعة العربية لكتاب «الستة والثلاثون موقفا دراميًا»