الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 01:01 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
عبد المقصود : 7 ذهبيات تؤكد قوة الاثقال.. وإدريس منح البعثة ثقلا كبيرا ..ودعمنا من البداية للنهاية قيادي بـ «المصريين»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة والاتفاقيات تعكس ثقة متبادلة في الاقتصاد المصري مفتي رواندا : نحتاج إلى الانتقال من ”الفتوى بعد وقوع الأزمة” إلى ”الإرشاد قبل وقوع الأزمة” مفتي جزر القمر في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء:حماية الأسرة لا تكون بمعالجة المشكلات بعد وقوعها فقط وإنما بالوقاية والاستباق رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي: المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لمواكبة الواقع الأسري وزير الأوقاف: الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة مفتي الجمهوريةِ:الدولة المصريةِ أدركتْ مبكرًا خطورةَ التحدياتِ التي تواجهُ الأسرةَ فبادرتْ بتوجيهاتٍ حاسمةٍ لصياغةِ قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ النائب العام يتفقد مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون لمتابعة أحوال النزلاء.. صور محمود رضا.. رحلة في عالم الكتابة الصحية بـ«الصحة اختيار» و«طفل صحي» و«وزني اللي فات» عضو اقتصادية الشيوخ: التعاون المصري الصيني يحول القاهرة لمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي رئيس الطائفة الإنجيلية: الحرية تتطلب ذكاءً وإبداعًا.. وطوني جورج: القيادة تبدأ من الداخل النائبة أمل عصفور: السياسة الخارجية المصرية تقوم على تنويع العلاقات والشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى العالمية

خراط الإعلانات!

طارق سعد
طارق سعد

نملك موروثاً قادماً من عصور أجدادنا في جملة مختصرة "خرَّاط البنات خرطها"، وهي جملة تطلق على البنت التي اكتملت أنوثتها في سن أصغر من المعتاد، ويبدأ بعدها الأهل في التعامل معها كأنثى ناضجة طبقاً لما ظهر عليها من مقومات أنوثة مبكرة، ويعدون العدة لتزويجها ويتعاملون معها بكل ما هو مناسب لسن يتعدى سنها الحقيقي بسنوات، فتقع في فجوة زمنية تصيبها بالتشوش.

وربما يتسبب الأهل بهذا الاعتقاد في تعرضها لمشكلات كثيرة لا تتناسب مع طبيعة سنها الحقيقي غير المؤهل لكل هذا الصخب ولا يفهم هؤلاء السبب الحقيقي لهذه الأزمة والفشل الذي قد يصيبهم جميعاً وهو عدم الوعي بالتعامل السليم طبقاً للمعطيات الحقيقية التي تستلزم تعاملاً خاصاً!

نفس الأزمة تتعرض لها الإعلانات التي نشاهدها على الشاشة خاصة في شهر رمضان والتي يتعامل القائمون عليها بنفس المنطق ويرون الإعلانات في رمضان تمتلك كل مقومات الإثارة للجمهور ويجب أن تظهر بقدرات فائقة وإبهار خارق فينظرون لها بعين "خرَّاط الإعلانات خرطها" وينطلقون لوضع إعلاناتهم في قوالب إبهار تتعدى حدود المنطق والعقل والبصر .. والبصيرة أيضاً!

خطأ فادح وقع فيه صانعو الإعلانات بتفريغها من مضمونها ورسالتها المطلوبة وتحويلها لمجرد "فيديو كليب" لا أكثر يغني ويرقص فيه مجموعات من النجوم دون هدف إلا صناعة صورة مبهرة سينمائية حققوا بها نجاحهم المنشود في أن يتعلق المشاهد بـ "كليب" الإعلان وأغنيته ورقصاته وفشل ذريع في معرفة الجمهور بأية معلومة عن المنتج صاحب الإعلان والمفترض أنه مصنوعاً لتسويقه بعد أن أصبح الإعلان "فاترينة" لعرض النجوم بدلاً من المنتج!

الغريب أن معظم هذه الإعلانات قررت مناطحة السحاب وتخطيها بتجميع مجموعة من النجوم في إعلان واحد بعدما كنا نلوم الإعلان الذي يعتمد على نجم ونلوم على النجم أيضاً لتوجهه إلى الإعلانات وهو بالتبعية صنع تضخماً واضحاً في ميزانية الإعلان وتجميع كل أدوات وعناصر الإبهار البصري والسمعي لتسويق المنتج المطلوب والمفترض أنه دافعاً للمشاهد للشراء أو التعامل لتنتهي ثواني ودقائق الإعلان على الشاشة وتنتقل إلى إعلان جديد ثم أجدد وكأنك تشاهد إحدى قنوات الأغاني والتي تبث 24 ساعة أغنيات مصورة وفي نهاية مفجعة عندما تسأل أي مشاهد لهذه الإعلانات لا تجد لديه أية معلومة عنها أو مميزاتها أو دافع للتعامل عليها بل أن هناك من الإعلانات ستجد من لا يعرف اسم المنتج الخاص بها من الأساس!

خسر أصحاب هذه المنتجات الهدف الرئيسي لضخ أموالهم في هذه الإعلانات ولم يربحوا سوى "حبة فرفشة" للجمهور في فواصل المسلسلات الذي استمتع أيضاً بـ "كليب" جديد للنجم الأول "عمرو دياب" في أغنية بعنوان "السر" ويبدو أنها كانت سراً فعلاً حاول أصحابه كشفه بوضع شعار "البريد المصري" على مشاهدها وتمرير مشهد سريع لأحد فروعه لن تلحظه إلا العين المحدقة التي لا ترمش ليصبح مشروع الإعلان عملاً فنياً جديداً خالصاً للنجم "عمرو دياب" دون الاستفادة من حجم نجوميته في الترويج الصحيح لأحد أهم الخدمات الحكومية بعد تطويرها!

سقوط ذريع لإعلانات هذا العام والتي تعتبر أسوأ مواسم الإعلانات لسنوات طويلة سابقة باستثناء إعلان أو اثنين أو حتى ثلاثة ستحتاج ملقاطاً ليلتقطهم من وسط هذا الصخب المبالغ فيه وربما يمروا بالرأفة.

التجربة أثبتت أن زيادة الإبهار والـ "تزويق" والـ "نفخ" الزائد في الإعلان معتمداً على التطور بالمبالغة والبعد عن البساطة يسقط به ويفرغه من مضمونه وإطاره المعروف ويتعامل معه بنظرة "خرَّاط الإعلانات خرطها" دون الاعتبار لهدفها الرئيسي لنصبح في حاجة فعلية لـ "خرَّاط" حقيقي لاستعدال هذا الوضع الإعلاني.