الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 05:06 صـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
داليا الحزاوي: الوعي لا يرتبط بالعمر.. وموقف ”طفل الإسعاف” رسالة حاسمة لكل أسر مصر طارق الشناوي يكشف سبب ذهابه لجلسة الصلح مع مصطفى كامل طارق الشناوي يكشف أسباب انتقاده لأداء نقيب الموسيقيين طارق الشناوي: تامر حسني أفضل من عبد الحليم حافظ طارق الشناوي: أم كلثوم لم تكن الأفضل مطلقًا من الناحية العلمية طارق الشناوي: ”أنا لسه عند رأيي صوت مصطفى كامل نشاز” طارق الشناوي للفنان محمد فؤاد: ”بطل تمثيل وخليك في الغناء” برلمانية: زيارة الرئيس الصيني تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين العربي الناصري: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤكد مكانة القاهرة كشريك فاعل حزب الجبهة الوطنية بالمنوفية يفتتح 4 معارض «أهلا مدارس» ويوزع مستلزمات دراسية على الأولى بالرعاية بحضور أمين التنظيم بالجيزة.. «حماة الوطن» بالجيزة يفتتح معرض «أهلاً مدارس» ومقر أمانة الصف محمود مسلم: زيارة الرئيس الصيني لمصر تعكس توافقا حول قضايا مياه النيل والشرق الأوسط وفلسطين

مي مصطفى تكتب: من اليأس إلى اليقين.. كانت رحلتي في الثانوية الأزهرية

مي مصطفى
مي مصطفى

نشأت في منزل كل أفراده يتلقون العلم في هذه المؤسسة العظيمة، لما كان أبي مدرسًا في الأزهر الشريف، وكان يعتقد دائما أن تعلم القرآن في سن صغيرة يحمي الأبناء من فتن الحياة ومخاطرها، فكان يقول «علم أطفالك القرآن والقرآن سيعلمهم كل شئ».

صدق أبي لقد تأثرت بآيات الله كثيرًا في حياتي ووجدت نفسي في كل مواقف الحياة أتذكر آيات من القرآن تواسيني، فعندما يؤذيني أحد أتذكر قوله تعالي: "خذ العفو وأمر بالمعرف وأعرض عن الجاهلين"، وعندما يحدث شىء على عكس رغباتي أتذكر قوله تعالي: "وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم"، وهكذا تستمر الحياة بشكل أفضل.

ولعل أفضل ما نفعني من التعليم الأزهري مواجهة مصيبة الموت، منذ عدة أعوام وفي مثل هذا اليوم خضعت لأول أمتحان لي في الثانوي الأزهرية «شعبة أدبي»، بدون الداعم الأول في رحلة تعلمي بالأزهر، ويا لها من سنة قاسية بكل المقاييس وليست لصعوبة أو لكثرة المواد الدراسية بشكل عام، ولكنها قاسية لصعوبة ما مررت بيه شخصيًا في هذا العام.

توفي والدي قبل موعد امتحانات الثانوية الأزهرية بثلاثة أشهر فقط، وكم كنتُ متعلقة بأبي تعلق شديد، جعل من واقع خبر رحيله، أمر عظيم على نفسي يصعب تقبله، فقدت الشغف في التحصيل العلمي، على أثر هذه المصيبة وقررتُ عدم دخولي للامتحانات وتأجيل هذه العام، حدثني الكثير عن رحمة الله ولطفه، وعن مكانة أبي في جنات النعيم، وعن ضرورة استمرارية الحياة رغم الفقدان، ولكنه كان هباءًا منثورًا لم أعي كلمة مما قيل لي، وراحت جميع محاولات الآخرين في تجديد روحي، انطفأت بغياب السند ومصدر الحب والقوة.

استمر الوضع كما هو عليه حتي أسبوعين قبل موعد الامتحانات، وفي ليلة جاءني والدي في حلية بيضاء اللون وكانه القمر، النور يشع من وجهه الطيب، عاتبني على يأسي، وحدثته عن حزني لرحيله وعن عدم مقدرتي على تقبل الحياة بدونه، سألني بحسم عن يقيني بالله؟ وتعلمي لكتابه الكريم، وعما غرسه بي من قيم ومبادئ، وفي هذه الليلة أخبرني أبي كم هو سعيد بنعيم الله عليه وكم تلقى من جزاء قر عينه به، وتركت كلماته الأخيرة في نفسي صحوة عظيمة عندنا قال «أتستكترين هذا النعيم على أبيكي»؟!

أطمئن قلبي لرؤيته وهدأت روحي لسعادته، و أستيقظت صباح اليوم التالي مقررة دخولي الامتحانات والحصول على أعلى مجموع، وفوجئ جميع معلمي وأصدقائي بحضوري دروس المراجعة النهائية، وتحصيلي السريع لما فاتني، خضعت بالفعل للامتحانات، وكتب الله لي برحمته التفوق وحصلت على مجموع عالي يؤهلني لدراسة ما أرغب من تخصصات عديدة في جامعة الأزهر، واخترت دراسة الإعلام وتخرجت لأعمل صحفية، وها أنا اليوم أكتب عن أبي و رحلتي من اليأس إلى اليقين، بفضل الله أولًا وتعليم الأزهر الشريف، فكل الدعم لأبناء الأزهر في أمتحاناتهم حتى يزهرون في جميع مجالات الحياة، وسلامًا لروح أبي الطاهرة حتى نلتقي في جنات النعيم.

اقرأ أيضا: أشرف أبو الريش يكتب: الصلاة والسلام عليك