الطريق
الأحد 21 أبريل 2024 12:27 صـ 11 شوال 1445 هـ
جريدة الطريق
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب
رئيس مجلس الإدارةمدحت حسنين بركات رئيس التحريرمحمد رجب

بعد الخروج من اتفاقية الحبوب الدولية.. كيف تؤمن مصر احتياجاتها من القمح ؟

واردات مصر من القمح
واردات مصر من القمح

أعلنت مصر بصفة مفاجئة الخروج من اتفاقية الحبوب الدولية في نهاية شهر يوليو الماضي، وهو قرار أثار الدهشة والاستغراب لدى المراقبين والمحللين، نظراً لمكانتها كواحدة من أوائل الدول التي شاركت في إنشاء هذه الاتفاقية، وبالنظر إلى دورها البارز كواحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم وعضو في الدول المشاركة في هذه الاتفاقية.

وللتعمق في فهم هذا القرار، يجب النظر في الخلفيات التاريخية والسياق الاقتصادي والزراعي الذي دفع مصر إلى اتخاذ هذه الخطوة، فقد تأسست اتفاقية الحبوب الدولية في عام 1945 بهدف تحقيق الاستقرار في أسواق الحبوب العالمية وتوفير مخزون استراتيجي من الحبوب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، ومنذ ذلك الحين، انضمت مصر إلى هذه الاتفاقية وشاركت فيها بنشاط، مما أسهم في تأمين احتياجاتها من الحبوب بما في ذلك القمح.

وعلى الرغم من أن قرار مصر بالخروج من اتفاقية الحبوب الدولية أثار الكثير من التساؤلات والتعليقات من قبل المحللين والمراقبين، إلا أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة بالنسبة للدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، الذي ثمن القرار ووصفه بأنه كان يجب أن يتم اتخاذه منذ فترة طويلة.

وفي تصريحاته لـ "الطريق" أشار النحاس إلى أن مصر واجهت تحديات كبيرة في قطاعها الزراعي، منها نقص المياه وزيادة السكان ومشكلات الجودة والكفاءة في الإنتاج الزراعي، موضحا أن هذه التحديات أجبرت مصر على البحث عن استراتيجيات جديدة لتحقيق الأمن الغذائي.

وواصل النحاس تصريحاته بالقول إن اتفاقية الحبوب الدولية لم تعد تحقق الأهداف التي كانت تستهدفها عندما انضمت مصر إليها، مشيرا إلى أن هذه الاتفاقية تحولت بشكل غير متوقع عن مبادئها الأساسية وأصبحت تعتمد بشكل أكبر على تحقيق مكاسب للدول المصدرة بدلاً من تحقيق استقرار في أسواق الحبوب العالمية.

ونوه الخبير الاقتصادي إلى أنه بالنظر إلى حجم استهلاك مصر للحبوب وخاصة القمح، قد يكون لخروجها من اتفاقية الحبوب تأثيرات على الأسواق العالمية، موضحا أنه يمكن أن يؤدي ذلك إلى استقرار نسبي في أسعار الحبوب، خاصةً إذا كانت مصر قادرة على تأمين احتياجاتها من القمح من خلال علاقاتها مع دول أخرى خارج إطار الاتفاقية.

من جهته، أكد الدكتور شريف الدمرداش، الخبير الاقتصادي، أن مصر كدولة مستوردة وليست مصدرة للحبوب، ومن ثم فإن انسحابها من الاتفاقية لن يؤثر بشكل كبير على سوق الحبوب العالمي، موضحا أن هذه الوضعية تعزز من اكتساب مصر للحرية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالاستيراد وتوجيه اهتمامها إلى المصادر التي تحقق لها أقصى فائدة.

وأشار الدمرداش في تصريحات لـ "الطريق" إلى أن مصر قامت بإعادة تقييم الأهداف والمميزات التي كانت تسعى لتحقيقها من الاتفاقية، مردفا: أنه على الرغم من أن الأسباب وراء هذا الانسحاب ليست واضحة، إلا أنه يعكس استعداد مصر لتحقيق الاستقلالية في تأمين الحبوب والبحث عن الخيارات المتاحة بعيدًا عن القيود الإجرائية للاتفاقية.

ورفع الدمرداش احتمالية أن يكون القرار مرتبطًا بالعملات الدولية وأزمة توفير الدولار، كما قد يكون مرتبطًا بالبحث عن خيارات لاستيراد القمح بعملات أخرى، مما يسمح لمصر بتقليل التأثير المباشر للارتفاعات في أسعار الدولار على أسعار الحبوب المحلية.

وأفاد الخبير الاقتصادي أن القرار يُظهر استراتيجية مصر في استخدام السياسة النقدية كوسيلة لتحقيق الاستقلالية الاقتصادية، موضحا أن الانتقال إلى الجنيه المصري في الصفقات التجارية قد يشير إلى تحرك استراتيجي للتقليل من التأثيرات السلبية لتقلبات سعر الدولار.

فيما أكد الدكتور محمود غيث، رئيس الجمعية المصرية للتخطيط، أن اتفاقية الحبوب الدولية قيدت مرونة مصر في اتخاذ القرارات المتعلقة بتأمين الحبوب، وكانت تجبرها على الالتزام بالشروط والقيود التي لا تخدم مصلحتها في بعض الأحيان، موضحا أن الانسحاب من الاتفاقية سوف يجعل مصر أكثر قدرة على البحث عن بدائل واتخاذ قرارات تتناسب مع احتياجاتها وظروفها.

ويشير غيث في تصريحات لـ "الطريق" إلى أن مصر ستكون قادرة على التفاوض مع مختلف مزودي الحبوب والبحث عن العروض الأفضل من حيث السعر والجودة، موضحا أن هذا قد يسهم في تحقيق توفير في تكلفة الحبوب المستوردة وتقليل الضغط على ميزان المدفوعات المصري.

ولفت غيث إلى أن الانسحاب من الاتفاقية يسمح لمصر أن تسعى إلى تنويع مصادر توريد الحبوب والتعامل مع مزودين متعددين، موضحا أن هذا التنويع قد يعزز الأمان الغذائي للبلاد ويقلل من تأثرها بتقلبات أسواق الحبوب العالمية، مشيرا إلى أن مصر يمكنها الآن المنافسة في أسواق الحبوب العالمية كمشترٍ، وهذا قد يعطيها موقعًا أقوى في التفاوض وتحقيق شروط أفضل في الصفقات.

كما يرى غيث أن مصر ستحتاج إلى بناء علاقات قوية وتفاوض فعّال مع مزودي الحبوب الرئيسيين، وأنه يمكن أن تتطلب هذه العلاقات التحالفات الدولية لضمان توفير الحبوب بأسعار معقولة ومستدامة.

جدير بالذكر، أن واردات مصر من القمح قد ارتفعت بنحو 30% خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2023، حيث وصلت إلى 8.34 مليون طن، مقارنة بـ 6.43 مليون طن في نفس الفترة من عام 2022، ومصر التي تُعد واحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، تلعب دورًا حيويًا في تلبية احتياجاتها من الحبوب القمحية.

وتُعتبر مشتريات مصر من القمح مؤشرًا عالميًا للأسواق الدولية لهذه المادة الغذائية الحيوية، وتعكس الزيادة الحالية في وارداتها استمرار تلك الأهمية والحاجة الملحة للحفاظ على استقرار الإمدادات، وتشتري مصر عادةً من الخارج ما يصل إلى 12 مليون طن من القمح سنويًا للقطاعين الحكومي والخاص.

وقد اعتمدت مصر بشكل كبير على واردات القمح الروسي خلال الفترة من يناير حتى سبتمبر 2023، حيث شكلت هذه الواردات نحو 80% من إجمالي وارداتها في هذه الفترة، ويعزى ذلك إلى ميزات الشحن السريعة والأسعار التنافسية التي منحتها روسيا مصر.

اقرأ أيضا |

لمواجهة التضخم والغلاء.. الحكومة تعلن تخفيض أسعار 7 سلع ونواب يطالبون بالمزيد

موضوعات متعلقة