الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 04:06 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
من الخوف للفخر.. محمد شيرين:«لو مكنتش حقوقي كنت أتمنى أبقى حقوقي»|فيديو حكاية هزت حياته.. محمد شيرين: والدي تمسك بدخوله حقوق القاهرة لتحقيق حلم قديم|فيديو النائب عمرو فهمي: منتدى مصر 2026 فرصة مهمة لإعادة ترتيب أولويات العمل الوطني وفتح مساحات أوسع للحوار الجاد حول التحديات القائمة راجعة تاني.. محمود القياتي يحذر: أمطار ورياح تضرب مناطق بالجمهورية|فيديو مفتي الجمهورية: كازاخستان قدمت للعالم أنموذجًا فريدًا للإسلام المتسامح والتعايش السلمي في ظل التنوع الثقافي والعرقي ”إعلام الشيوخ”: الإعلام والثقافة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع.. ومنتدى مصر يجسد إيمان الدولة بالحوار عارف الشمندي: منتدى مصر 2026 محطة وطنية مهمة لمواجهة التحديات وصياغة أولويات المستقبل مسلم: مصر والسعودية قادرتان على ردع تجاوزات الحوثيين وإجبارهم على السلام عياد رزق: منتدى مصر يمثل منصة للحوار وتبادل الرؤى وطرح حلول عملية للتحديات الراهنة نائب رئيس حزب المؤتمر: منتدى مصر 2026 منصة وطنية لإشراك المواطن في صناعة المستقبل وتحويل الحوار إلى حلول واقعية حزب المؤتمر يعلن دعم تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة العربية السعودية وفقًا للضوابط الدستورية إنجاز عالمي جديد.. منتخب رجال الطائرة يتأهل إلى كأس العالم 2027 ببولندا

أيمن رفعت المحجوب يكتب: بين التكلفة وسعر السوق يضيع ”الثمن العادل”

ايمن رفعت المحجوب
ايمن رفعت المحجوب

كنت قد أوضحت في مقال سابق منذ حوالى خمسة أشهر دور النفقات العامة (الحقيقية والتحويلية)

في إعادة توزيع الدخل القومي في مصر.

وانتهيت إلى أن النفقات العامة التحويلية المباشرة وغير المباشرة ، والمعروفة "بالنفقات التوزيعية " هي الأكثر استخداماً في الدول المتقدمة، وأوصيت بضرورة التوسع فيها في مصر للحد بين الفوارق الكبيرة بين الطبقات الاجتماعية والدخول والثروات.

واليوم وبعد تعويم الجنيه أمام الدولار وارتفاع الأسعار بأكثر من 90 % حسب تقرير مجلس الوزراء ( بحيث وصل الفرق بين السوق الرسمي و الموازي ????/ ???? ) أصبح من الضرورى أن ننبه الى التقسيمات المختلفة للنفقات العامة في مصر أثرها الحقيقي في إعادة توزيع الدخل القومي ، لتحديد درجة فاعليتها في تحقيق الأهداف المرجوة منها ، مع وضع تقسيم محدد للمنافع العامة الموزعة على المواطنين. وذالك للحد من الآثار السلبية للإصلاح الاقتصادي على جموع الشعب وخاصة الفقراء و محدودى الدخل.

ونبدأ أولاً؛

بالمبالغ النقدية التي تخصصها الدولة لدفع الأجور والمرتبات وأثمان السلع والخدمات العامة الأخرى التي تشتريها الدولة. ونقصد هنا المبالغ ألا نقوم بنسبتها الى الدين العام وذلك لحصلوا عليها على أنها اعادة توزيع الدخل القومى , لانها تعتبر بالنسبة لهم نوعنا من التوزيع الأولي.

وثانياً؛

فوائد الدين العام واستهلاكاته ، وسواء في ذلك القروض الانتاجية أو الاستهلاكية ، ونقصد هنا المبالغ ألا نقوم بنسبتها الى حاملي السندات الحكومية على أنها أيضاً إعادة توزيع للدخل القومي بالنسبة لهم , وذلك أنهم إنما حصلوا عليها مقابل تقديم خدمة للدولة ، وهي اقراض الدولة مبلغاً من المال. ولكن , وعلىعكس فوائد الدين الانتاجي , تعتبر فوائد الدين الاستهلاكي ضمن المنافع غير القابلة للانقسام ، فهي قد مولت المنافع التي وزعت على المواطنين دون مقابل.

وثالثاً؛

السلع والخدمات الاجتماعية (أو الاقتصادية) التي تقوم الدولة بتوزيعها على الشعب بمقابل يغطي فقط نفقة الانتاج.

وعلى هذا الأساس السابق نقتصر ونحن بصدد تحليل أثار النفقات العامة في اعادة توزيع الدخل القومي على الشعب المصرى، على نوعين من المنافع وهما:

أولا ؛الاعانات النقدية ، سواء كانت لأغراض اقتصادية أو لأغراض اجتماعية ،

ثانيا.السلع والخدمات التي توزع على الشعب بالمجان أو بثمن أقل من تكلفة الانتاج.

ومن هنا يثوم التساؤل لمعرفة كيفية تقويم النفقات العامة ، أي لمعرفة كيفية تقويم السلع والخدمات العامة التي تقدمها الدولة للمواطنين بالمجان ، وهل نعتمد في ذلك على ثمن السوق أم على ثمن مدخلات الانتاج.

ومعنى ذلك أن هناك فرق بين ثمن السوق وثمن التكلفة ، وعليه لا يصح الاعتماد على ثمن السوق في تقويم المنافع العامة وذلك لأنه لا يدل على حقيقة التحويلات التي تقوم بها الدولة ، وذلك لاشتماله على الضرائب (المباشرة وغير المباشرة) ومضافاً إليه هامش الربح. لذلك يكون من الضروري أن نعتمد في تقويم السلع والخدمات العامة على "ثمن العوامل" (أي نفقة الانتاج) لأعلى "ثمن السوق".

ومن هنا نخلص إلى أنه لا يصح ، ونحن بصدد قياس تقويم نسبة ما تقدمه الدولة من منافع عامة للمواطنين الى نفقاتها ، أن نعتمد على أسعار السوق ، بل يجب أن نقومها بأسعار تكلفة عوامل الانتاج ، وذلك لأن سعر السوق يختلف كثيراً عن ثمن العوامل ولا يترجم حقيقة التحويل ويرفع نسبة الاعانات الممنوحة من الدولة للمواطنين ، مما يضلل أيضاً حقيقة حسابات إعادة توزيع الدخل القومي ويزيد الموازنة العامة للدولة عجزاً. وان كان البعض يجادل هذا المنطق الحسابى معتمدا على "نظرية تكلفة الفرصة البديلة" , والرد هنا بسيط وهو الدور الاجتماعى للدولة فى تحقيق التوازن المجتمعى الذى يحقق السلام الاجتماعى , حتى لو كان على حساب المكاسب الاقتصادية.

وفي النهاية يتبقى أن نشير ونحن بصدد قياس كيفية التوزيع لمنافع النفقات العامة بين أفراد المجتمع ، أن نفرق بين نوعين من النفقات العامة وهما ، النفقات التي تعطي منافع غير قابلة للانقسام ( أي التي تعطي منافع يستفيد منها كثير من المواطنين معاً) ، دون أن نعني فرداً بذاته. والنفقات التي تعطي منافع قابلة للانقسام ( أي التي يستفيد منها فرداً بذاته) وهنا يتطلب الأمر منا توضيح ودراسة أوسع ، سوف نفرد له مقالا أخر. إلا أنة تظل عمليه قياس كيفية توزيع وإعادة توزيع الدخل القومي على الشعب قضية تطرح نفسها كل يوم على الساحة بشدة حتى تتحقق عدالة التوزيع وتتحقق العدالة الاجتماعية كاملة في مصر.