الطريق
الجمعة 4 سبتمبر 2026 01:48 مـ 21 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محافظ قنا يبحث مع المنسق الوطني لبرنامج المنح الصغيرة ”GEF” التعاون المشترك لحماية البيئة والزراعة والتنمية المستدامة اليوم ..تحذير عاجل من الأرصاد وتقلبات جوية متوقعة مهرجان الغردقة لسينما الشباب يكرم شيري عادل في حفل افتتاح دورته الرابعة السفير ياسر البخشوان: القمة المصرية الصينية خارطة طريق تاريخية تُعيد رسم التعاون العربي الإفريقي مع بكين شاهد.. التريلر الرسمي لفيلم «شيش دو» لـ بيومي فؤاد وباسم سمرة استعدادًا لطرحه بدور العرض قريبًا سعيد شحاتة يحصل على الدكتوراه في الحقوق بتقدير امتياز من جامعة عين شمس أمين تنظيم الجيل: بيان القاهرة وبكين يعكس توافقًا سياسيًا ورؤية مشتركة للتنمية والاستقرار محمد خليل: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة انطلاق البطولة العربية المفتوحة الرابعة لرياضة صيد الأسماك بمشاركة 8 فرق من 6 دول عاصم الوزير: زيارة الرئيس الصيني لمصر تحمل مكاسب استراتيجية.. لكن على القاهرة تعظيم عائدها «خيال مريض» على مسرح مدينة الفنون والثقافة بالعاصمة الجديدة استشاري جراحة يكشف كواليس كتاب جديد يُسقط فرضية الصدفة في نشأة الكون

أيمن رفعت المحجوب يكتب: أفكار خارج الصندوق

أيمن رفعت المحجوب
أيمن رفعت المحجوب

يتحدث الكثير من المتخصصين وغير المتخصصين عن الوضع الاقتصادي المصري الان، و المتغيرات العالمية المحيطة بنا من حروب و ارتفاع فى اسعار المواد الخام و منها النفط .
متصورين أننا نمر بظاهرة جديدة سوف تعصف بالاقتصاد العالمي و سوف تضر مصر كثيرا ، لأن مصر دولة مستوردة أكثر من كونها مصدرة ....!!!!

إلا إن الوضع الاقتصادى ليس بجديد فقد مرت به مصر من قبل فيما بين عام 1985 و1988 حيث ارتفع سعر الدولار أمام الجنيه بأكثر مما نراه الآن ، وهذا الوضع يضع الاقتصاد تحت ما يعرف باسم ظاهرة "الركود التضخمي" .....!!!!

وذلك لارتفاع التكلفة الاستيرادية و الإنتاجية ، مما أدى إلى ارتفاع فى الأسعار، مصحوب بزيادة فى معدلات البطالة
و الركود .

هنا تكمن المشكلة ، لأن هذا النوع من المشكلات الاقتصادية يفسر على انه ارتفاع فى الأسعار بسبب ارتفاع التكلفة الإنتاجية وليس بسبب ارتفاع الطلب الكلى على الاستهلاك، وذلك لأن مصر تستورد أكثر مما تصدر ( كما ذكرت ) ،
وإلا كان ارتفاع الدولار مقابل الجنيه ميزة لمصلحة مصر وليس عيب يضر بوضع الميزان التجارى وميزان المدفوعات ويعقد من عجز الموازنة العامة أكثر.

فالوضع ليس بالسهولة ، كما يتصور البعض ، بحيث يمكن معالجته ببعض الإجراءات الاقتصادية التقليدية.
فالسياسات النقدية والمالية المعتاد عليها فى حل المشكلات الاقتصادية مثل التضخم أو الركود (البطالة) لا تصلح هنا.

وذلك ببساطة لأن المشكلة مزدوجة فارتفاع الدولار أمام العملة المحلية ، دفع بالأسعار للتضخم دون ارتفاع فى الدخول بل أدى لانخفاض فى القوى الشرائية للجنيه
(أى انخفاض الدخول الحقيقية للمواطن العادي)....!!!!

وعليه فالعمل على حل المشكلة المركبة من قبل الحكومة يجب ألا يقتصر على محاولة خفض معدلات الأسعار ،
وذلك بوضع سياسات نقدية ، ومالية انكماشية كما هو متعارف عليه فى مثل هذه الحالات للحد من التضخم ،
لأن مثل هذه السياسات سوف تؤدى إلى خفض فى
معدلات التضخم إلا أنه سوف يؤدى إلى ارتفاع معدلات الركود (البطالة) ، والعكس بالعكس....!!!!!
و محاولة حل المشكلة عن طريق وضع سياسات نقدية ومالية توسعية سوف يؤدى إلى خفض معدلات الركود (البطالة) إلا انه سوف يؤدى أيضا إلى ارتفاع معدلات التضخم.

فإتباع مثل هذه السياسات التقليدية وان كان حلا لمشكلة منهم فهو معقد للأخري. فالأمر واضح إن حاربت التضخم سوف تتفاقم مشكلة الركود (البطالة) والعكس بالعكس.

الخيار صعب كلاهما مهم ومؤثر فى حياتنا اليومية ، ولا يجوز الاختيار بينهما ، فلا خفض عجز الموازنة وحده قادر على حل المشكلة ولا تعويم الجنيه مرة أخرى وحده سوف يأتى بالحل اليسير.....!!!!!!!

إنما نحن بحاجة إلى تزاوج بين السياسة المالية والنقدية للعمل على حل هذه المشكلة المركبة بصورة هيكلية تتطلب من الدولة الدخول من جانب الطلب مرة ، والدخول من جانب العرض مرةً أخرى ، مرة لدعم المستهلك و مرة أخرى لدعم المنتج ، وذلك للحد من ارتفاع الأسعار، وخفض تكلفة الإنتاج، مع محاولة حقيقية للخروج من الركود الاقتصادى (قبل أن يتحول إلى كساد عام) ولخفض معدلات البطالة وزيادة الدخول الحقيقية.
هذا سوف يؤدى إلى الخروج من الأزمة الحالية فى أسرع وقت ممكن ، وان تحقق هذا سوف يتحرك المضاعف الاقتصادى المصرى بسرعة وذلك للمرونة النسبية فى الجهاز الإنتاجى فى كثير من القطاعات الإنتاجية
(مثل السياحة والزراعة والتصنيع المحلى وبعض الخدمات).

وسوف تحل مشكلة الدولار والميزان التجارى وميزان المدفوعات ويتقلص عجز الموازنة تلقائيا ، ولن نكون بحاجة إلى قروض داخلية أو خارجية إلا لتمويل نفقات استثمارية ومشروعات تنموية تعود بالنفع على جموع الشعب.

وهذا ما فعله من قبل الرئيس الأمريكى رونالد ريجان عام 1985 وما فعله الراحل العالم الجليل الدكتور عاطف صدقى رئيس وزراء مصر عام 1988.

فنحن لن نعيد اختراع العجلة ، الحل خارج الصندوق،
وقد يكون فى العودة إلى أسلافنا أسوة حسنة.
ففى قراءة التاريخ عظة.