ماسبيرو كنز بالملايين.. رقمنة تراث 92 سنة إذاعة و66 سنة تليفزيون|فيديو
أكد الدكتور حسام النحاس، أستاذ الإعلام بجامعة بنها، أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يمثل خطوة استراتيجية للحفاظ على أحد أهم الكنوز الثقافية والإعلامية في مصر، مشددًا على أن المشروع لا يقتصر على إنقاذ المواد الإذاعية والتليفزيونية من خطر التلف، بل يهدف أيضًا إلى إعادة إحياء هذا التراث وإتاحته للأجيال المقبلة عبر أحدث المنصات الرقمية، بما يعزز الاستفادة منه في المجالات الإعلامية والثقافية والتعليمية، وأن الدولة تتعامل مع مشروع ضخم يحمل قيمة تاريخية ووطنية كبيرة، إذ يمثل ذاكرة الإعلام المصري منذ عشرات السنين، ويضم تسجيلات ووثائق نادرة توثق أبرز الأحداث السياسية والاجتماعية والثقافية والفنية التي شهدتها مصر والمنطقة العربية.
عشرات السنين.. أرشيف ماسبيرو
وأشار أستاذ الإعلام، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «صباح البلد» المذاع عبر قناة «صدى البلد»، إلى أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو يتعامل مع أرشيف يمتد إلى نحو 92 عامًا من تاريخ الإذاعة المصرية، و66 عامًا من عمر التليفزيون المصري، وهو ما يجعله واحدًا من أضخم المشروعات الخاصة بحفظ التراث الإعلامي في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، وأن الأرشيف يضم ما يقرب من مليون شريط إذاعي وتليفزيوني، إلى جانب أكثر من 800 ألف ساعة من المواد الإعلامية المتنوعة، تشمل البرامج الحوارية والثقافية، والأعمال الدرامية، والنشرات الإخبارية، والتسجيلات النادرة، إضافة إلى تغطيات لأحداث تاريخية مهمة، وهو ما يعكس القيمة الكبيرة لهذا المشروع الوطني.
وأكد أستاذ الإعلام، أن الأولوية الأساسية للمشروع تتمثل في حماية هذا التراث من الضياع، خاصة أن معظم المواد محفوظة على وسائط تقليدية أصبحت مهددة بالتلف نتيجة مرور الزمن، فضلًا عن أن الأجهزة المستخدمة لتشغيل هذه الوسائط القديمة بدأت تختفي تدريجيًا من الأسواق، الأمر الذي يزيد من أهمية الإسراع في تحويل المحتوى إلى صيغ رقمية حديثة، وأن عملية الرقمنة لا تعني مجرد نسخ المحتوى إلى وسائط إلكترونية، وإنما تتضمن خطة متكاملة للحفاظ على جودة المواد الأصلية وضمان بقائها لسنوات طويلة، مع توفير وسائل تخزين حديثة وآمنة تضمن عدم فقدان أي جزء من هذا التراث الإعلامي الفريد.
الذكاء الاصطناعي.. الصوت والصورة
وأشار أستاذ الإعلام بجامعة بنها، إلى أن المشروع يعتمد على أحدث التقنيات الرقمية، وفي مقدمتها تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تسهم في ترميم المواد القديمة وتحسين جودة الصوت والصورة، دون المساس بالمحتوى الأصلي أو إجراء أي تعديلات تغير من قيمته التاريخية، وأن عمليات الترميم تتم وفق معايير دقيقة تضمن استعادة الجودة الفنية للمواد الإعلامية، بما يسمح بعرضها بصورة أفضل للجمهور والباحثين، مع الحفاظ الكامل على أصالتها باعتبارها جزءًا من الذاكرة الوطنية المصرية.
وأوضح أستاذ الإعلام، أن المرحلة التالية بعد الانتهاء من عمليات الرقمنة والترميم تتمثل في إنشاء منظومة متطورة لأرشفة وتصنيف المحتوى، بحيث يصبح الوصول إلى أي مادة إعلامية أكثر سهولة وسرعة، سواء للباحثين أو الإعلاميين أو المؤسسات المختلفة، وأن استخدام نظم الفهرسة الرقمية الحديثة سيساعد في تنظيم مئات الآلاف من الساعات المسجلة وفق موضوعاتها وتواريخها وأسماء المشاركين فيها، بما يختصر الوقت والجهد عند البحث عن أي مادة أرشيفية، ويجعل الأرشيف أكثر فاعلية في خدمة الإعلام والبحث العلمي.
التراث الإعلامي.. المنصات الرقمية
واختتم الدكتور حسام النحاس، بالتأكيد على أن مشروع رقمنة تراث ماسبيرو لا يهدف فقط إلى حفظ الماضي، وإنما يسعى أيضًا إلى استثماره بصورة عصرية، من خلال إعادة تقديم المحتوى التاريخي عبر المنصات الرقمية المختلفة، بما يتيح للجمهور التعرف على تاريخ الإعلام المصري والاستفادة من هذا الإرث الضخم، وأن المشروع يمثل نقلة نوعية في إدارة التراث الإعلامي، ويعكس اهتمام الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية، وتحويل الأرشيف الوطني إلى مصدر معرفي وثقافي متاح للأجيال الحالية والقادمة، بما يعزز مكانة ماسبيرو باعتباره أحد أهم الصروح الإعلامية في العالم العربي، ويحافظ على ذاكرة وطنية تمتد لعقود طويلة من الإنجازات والأحداث التاريخية.












