كواليس 47 يوم.. محمد الباز يفجر مفاجأة جديدة عن فض رابعة|فيديو
كشف الدكتور محمد الباز، الكاتب الصحفي، تفاصيل جديدة حول الكواليس المرتبطة بالمرحلة الأهم في تاريخ اعتصام «رابعة العدوية» عام 2013، مؤكدًا أن الدولة المصرية، وفق روايته، لم تكن تستهدف اللجوء إلى الحل الأمني منذ البداية، وإنما سعت إلى إتاحة الفرصة أمام المسارات السياسية والوساطات المختلفة للوصول إلى مخرج سلمي للأزمة، وأن حكومة الدكتور حازم الببلاوي، التي تشكلت في 16 يوليو 2013، إلى جانب أجهزة الدولة المعنية، منحت المعتصمين فترة امتدت لنحو 47 يومًا، مشيرًا إلى أن الهدف كان إفساح المجال أمام محاولات الوساطة المحلية والدولية، رغم استمرار حالة التصعيد داخل الاعتصام.
موقف الدولة من الاعتصام
وقال الكاتب الصحفي، خلال برنامج "وهم رابعة"، المذاع عبر صفحته على الفيس بوك، إن الدولة كانت تمتلك، بحسب روايته، القدرة على إنهاء الاعتصام منذ أيامه الأولى، إلا أنها فضلت منح فرصة للوساطات السياسية، في محاولة لتجنب المواجهة والوصول إلى تسوية تقلل من تداعيات الأزمة، لافتًا إلى أن بعض المبادرات اصطدمت بمواقف رافضة من قيادات جماعة الإخوان، وأن أبرز المطالب التي تمسكت بها قيادات الجماعة في ذلك الوقت كان عودة الرئيس الأسبق محمد مرسي إلى الحكم، معتبرًا أن الإصرار على هذا المطلب ساهم في تعقيد المفاوضات وتقليص فرص التوصل إلى حل سياسي وسط.
وتطرق الكاتب الصحفي، إلى إحدى الوساطات الدولية التي قادها السيناتور الأمريكي الراحل جون ماكين، موضحًا أن المبادرة تضمنت مقترحًا يقوم على تخفيض أعداد المعتصمين، إلى جانب الإفراج عن عدد من قيادات جماعة الإخوان، من بينهم سعد الكتاتني وأبو العلا ماضي، تمهيدًا لفتح حوار سياسي، كاشفًا عن وجود خلافات داخل الحكومة المصرية آنذاك بشأن التعامل مع هذا المقترح، موضحًا أن منير فخري عبد النور والسفير نبيل فهمي أبديا تحفظات على الموافقة عليه، بينما كان الدكتور محمد البرادعي، نائب رئيس الجمهورية حينها، أكثر انفتاحًا على المبادرة.
خلاف الحكومة.. الوساطة الأمريكية
وأوضح الكاتب الصحفي، نقلًا عن منير فخري عبد النور، أن الأخير اعتبر المقترح لا يمثل حلًا جذريًا للأزمة، ورأى أنه قد يمس هيبة الدولة، وهو ما أدى إلى تصاعد الخلاف حول مدى إمكانية قبول المبادرة والاستمرار فيها، وأن التباين في وجهات النظر داخل مؤسسات الدولة بشأن تفاصيل المقترح كان أحد العوامل التي أثرت على مسار الوساطة، في وقت كانت فيه الاتصالات السياسية مستمرة للبحث عن مخرج للأزمة بعيدًا عن المواجهة.
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن محاولات الوساطة لم تقتصر على التحركات الدولية، وإنما شملت أيضًا شخصيات إسلامية سعت إلى التواصل مع قيادات جماعة الإخوان بهدف الوصول إلى صيغة تسمح بإنهاء الاعتصام سياسيًا، وأن القيادي الإخواني المنشق الراحل كمال الهلباوي أجرى اتصالات وحوارات مع محمد علي بشر وشريف أبو المجد في محاولة للوصول إلى حل، إلا أن تلك التحركات لم تؤدِ إلى اتفاق نهائي، كما تحدث عن محاولة خالد الزعفراني التواصل مع خيرت الشاطر داخل محبسه لإقناعه بإنهاء التصعيد.
مبادرة العوا وتعديلات برهامي
وكشف الكاتب الصحفي، كذلك عن وساطة ارتبطت بالشيخ ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، بعدما لجأ إليه أحد قيادات جماعة الإخوان بحثًا عن مخرج سياسي للأزمة، مع الإقرار، وفق روايته، بأن الجماعة وصلت إلى وضع بالغ التعقيد بعد تصعيدها للموقف، وأن الإخوان طرحوا مبادرة على الدكتور سليم العوا تقوم على تفويض محمد مرسي شخصية أخرى بصلاحيات رئاسية، مع إجراء انتخابات مبكرة، بينما اقترح برهامي تعديل المبادرة بحيث يتزامن التفويض مع الاستقالة لضمان تنفيذ الاتفاق وعدم التراجع عنه لاحقًا.
واختتم الدكتور محمد الباز، بالتأكيد على أن ممثلي الدولة أبدوا مرونة تجاه التعديل المقترح، وطلبوا طرحه على القوى السياسية لبحث إمكانية البناء عليه، إلا أن حزب النور، عندما تواصل مع قيادات الإخوان لعرض الصيغة المعدلة، واجه رفضًا للمقترح وعدم قبول بأي حلول وسط، وأن تعدد المبادرات والوساطات خلال تلك الفترة يعكس حجم الجهود التي بذلت للبحث عن تسوية سياسية لأزمة اعتصام رابعة، موضحًا أن الخلافات حول شكل الحل ومطالب الأطراف حالت دون الوصول إلى توافق ينهي الأزمة بصورة سلمية، لتظل تلك المرحلة واحدة من أكثر الفترات تعقيدًا في التاريخ السياسي المصري الحديث.












