مفيش فايدة.. معتز أحمدين: عقوبات واشنطن لم تنجح في إخضاع طهران|فيديو
قال السفير معتز أحمدين، مندوب مصر الدائم الأسبق لدى الأمم المتحدة، إن التصريحات الإيرانية التي تؤكد عدم جدوى الضغوط الاقتصادية الأمريكية على طهران تعكس حالة من التحدي المتبادل بين الجانبين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة اعتمدت على سلاح العقوبات الاقتصادية ضد إيران على مدار عقود طويلة، دون أن تتمكن من تحقيق الأهداف الرئيسية التي سعت إليها من خلال هذا المسار، وأن تجربة العقوبات الأمريكية ضد إيران امتدت لنحو 50 عامًا، وهو ما يجعل تقييم نتائجها أمرًا مهمًا عند تحليل مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، خاصة في ظل استمرار التوترات وتصاعد الضغوط الاقتصادية والسياسية المتبادلة.
واشنطن.. والعقوبات لعقود
وأشار مندوب مصر الأسبق، خلال مداخلة في برنامج «منتصف النهار»، عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، إلى أن الولايات المتحدة استخدمت العقوبات الاقتصادية باعتبارها إحدى أهم أدوات الضغط على إيران، إلا أن استمرار النظام الإيراني رغم مرور سنوات طويلة على هذه السياسات يعكس، من وجهة نظره، محدودية قدرة العقوبات وحدها على تحقيق تغيير جذري في موقف طهران، وأن التصريحات الإيرانية التي تتحدى الضغوط الأمريكية تستند إلى تجربة طويلة مع العقوبات، حيث ترى طهران أن هذا الأسلوب سبق استخدامه في مراحل متعددة، ولم يؤدِ في النهاية إلى تحقيق الأهداف التي كانت واشنطن تسعى إليها.
وأكد مندوب مصر الأسبق، أن هذا التاريخ يمنح الجانب الإيراني قدرًا من الثقة في التعامل مع الضغوط الجديدة، خاصة مع اعتياد مؤسسات الدولة والمجتمع الإيراني على التعامل مع آثار العقوبات والتكيف مع تداعياتها الاقتصادية على مدار سنوات طويلة، متطرقًا إلى العقوبات الأمريكية الأخيرة، وأنها لم يتم الإعلان عنها بصورة كاملة منذ البداية، حيث جرى الحديث أولًا عن نية فرض إجراءات جديدة يوم الأربعاء، على أن يتم الإعلان عنها يوم الاثنين، قبل الكشف عن جزء منها مع التلويح بإجراءات وعقوبات إضافية خلال الفترة المقبلة.
تسلسل العقوبات.. ارتباك واشنطن
واعتبر مندوب مصر الأسبق، أن هذا التسلسل في الإعلان عن العقوبات يعكس حالة من عدم الوضوح أو التخبط في إدارة الملف، مشيرًا إلى أن طريقة الإعلان عن الإجراءات والتهديد بمزيد منها قد تؤثر على صورة السياسة الأمريكية أمام الجانب الإيراني، وأن الرسائل المتباينة بشأن العقوبات قد تمنح طهران مساحة أكبر للمناورة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بمدى جدية واشنطن في استخدام أدوات الضغط الاقتصادي والسياسي، وما إذا كانت مستعدة للذهاب إلى خطوات أكثر حدة في المستقبل.
وأكد مندوب مصر الأسبق، أن استمرار الاعتماد على العقوبات، رغم تجربة العقود الماضية، قد يؤدي إلى نتيجة عكسية من وجهة النظر الإيرانية، إذ يمكن أن يعزز الاعتقاد لدى طهران بأن واشنطن لا تمتلك أدوات إضافية قادرة على إحداث تغيير سريع في موقفها، وأن الجانب الإيراني أصبح يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، وهو ما يساعده على تطوير آليات للتكيف مع الضغوط ومحاولة تقليل آثارها على الاقتصاد، مشيرًا إلى أن ذلك لا يعني أن العقوبات غير مؤثرة، وإنما يعني أن تأثيرها لا يؤدي بالضرورة إلى النتائج السياسية التي تستهدفها الولايات المتحدة.
سقوط النظام الإيراني
ولفت مندوب مصر الأسبق، إلى أن إيران تواجه في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية وسياسية كبيرة، وبالتالي لا يمكن استبعاد تعرض النظام الإيراني لأزمات أكثر صعوبة إذا استمرت الضغوط لفترة طويلة، موضحًا أن قدرة النظام على الصمود ستظل مرتبطة بعوامل داخلية وخارجية متعددة، وإن الضغوط التي تتعرض لها إيران لا يمكن التقليل من حجمها، مؤكدًا أن استمرار العقوبات والتحديات الاقتصادية قد يضع النظام الإيراني أمام اختبارات صعبة خلال الفترة المقبلة، لكنه أشار إلى أن تقدير إمكانية سقوط النظام يظل مرتبطًا بتطورات عديدة لا يمكن حسمها مسبقًا.
وأوضح مندوب مصر الأسبق، أن العقوبات قد تؤثر على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن تحويل هذه الضغوط إلى تغيير سياسي يحتاج إلى توافر مجموعة من العوامل الداخلية، فضلًا عن تطورات الموقف الإقليمي والدولي، وأن طهران، رغم الضغوط، لا تزال تمتلك هامشًا للتعامل مع الأزمة، وهو ما يجعل الصراع مع واشنطن مرشحًا للاستمرار دون حسم سريع، خاصة في ظل تمسك كل طرف بمواقفه الأساسية.
الانتخابات النصفية.. حسم المواجهة
ورجح مندوب مصر الأسبق، أن تستمر حالة الجمود والمراوحة في المواقف بين الولايات المتحدة وإيران حتى موعد الانتخابات النصفية الأمريكية، معتبرًا أن الحسابات السياسية الداخلية في واشنطن يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في تحديد شكل التعامل مع الملف الإيراني، وأن الإدارة الأمريكية قد تجد نفسها أمام ضغوط سياسية داخلية تجعلها أكثر حذرًا في اتخاذ خطوات تصعيدية جديدة، خاصة إذا كانت هذه الخطوات قد تفرض تداعيات اقتصادية أو سياسية على الداخل الأمريكي.
واختتم السفير معتز أحمدين، بالتأكيد على أن الولايات المتحدة قد تكون في مرحلة ما الطرف الأكثر اضطرارًا إلى تقديم تنازل أو التراجع عن بعض مواقفها، مستخدمًا تعبير «الرمش أولًا» في وصف احتمال أن تكون واشنطن هي الطرف الذي يبادر بتغيير موقفه قبل إيران، وأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران سيظل مرتبطًا بمدى قدرة كل طرف على تحمل الضغوط، مشيرًا إلى أن العقوبات وحدها لم تنجح خلال العقود الماضية في حسم الصراع، بينما تظل التطورات السياسية والاقتصادية والعوامل الداخلية هي المحدد الأهم لمسار المرحلة المقبلة.










