الطريق
الأربعاء 22 يوليو 2026 11:09 مـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس برلمانية حماة الوطن يشيد بمحافظ السويس لتعليق عمل عمال النظافة وقت ذروة ارتفاع الحرارةذ: لمسة إنسانية وقرار إنساني برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن متابعة ميدانية لأعمال الرصف وتركيب الإنترلوك بحي بدر بمدينة طور سيناء مجلس أمناء جنوب الوادي الأهلية يعتمد الخريطة الزمنية والمصروفات للعام الجديد ويوافق على الإنضمام لإتحاد الجامعات العربية جبانة تل آثار قويسنا بالمنوفية تلقي الضوء على الممارسات الجنائزية والتفاعلات الثقافية والتجارية خلال العصرين المتأخر واليوناني الروماني بإكتشاف جديد «الهباش» يشيد بدور مصر الديني.. والمفتي يؤكد: مستمرون في دعم الهوية الفلسطينية فارس يطرح ديو أغنية «نفرح حقنا».. بالتعاون مع ريتشارد الحاج التعليم العالي تدعو طلاب الثانوية العامة إلى سرعة التسجيل لأداء اختبارات القدرات قبل غلق باب الحجز 7 قرارات هامة للحكومة اليوم.. تعرف على أبرز التوجيهات والقرارات الجديدة ”الداخلية” تنظم دورة لتأهيل شرطيات من 3 قارات للمشاركة في بعثات حفظ السلام

اللي ورا عبد الغفور البرعي

طارق سعد
طارق سعد

عندما قدم العبقري الراحل "نور الشريف" مسلسل "لن أعيش فى جلباب أبي"، لم يخطط إلا للتركيز فى عمله والتدقيق فى تفاصيله كعادته، لاهتمامه دائماً بالخروج فى أفضل صورة وتحقيق النجاح الذى لا يقبل عنه بديلاً دائماً.

لم يخطط "نور الشريف" لأبعد من ذلك ولم يرى له أبعد من ذلك، فقط فكرة النجاح بكل التفاصيل هي شغله الشاغل باستمرار وهي أيضاً شفرة الاستمرار.

"عبد الغفور البرعي" الذى أصبح أيقونة وتمكن من قلوب المشاهدين على مر 22 عاما منذ إنتاجه وعرضه الأول، أصبح أيضاً هو الاسم الحركي للمسلسل فـ "لن أعيش فى جلباب أبي" عنواناً لمسلسل عند الجمهور اسمه "عبد الغفور البرعي"، هكذا يلهثون ورائه ويبحثون عنه كما يعرفونه.

النجاح لعمل متقن أمر طبيعي واستمراريته أيضاً من نفس الطبيعية، ولكن أن يحتفي به الجمهور فى كل عرض مُعاد على مر هذه السنوات الطويلة، حتى يصل الأمر أن يلتف الجمهور حول الشاشة وكأنه العرض الأول، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج عن حلقاته.

حتى تصل الذروة لأن يجتمع جموع المشاهدين للإعلان عن موعد فرح "سنية بنت عبد الغفور"، ليلة عرض الحلقة التى تتضمنه أحداثها، وهو ما دفع الصفحة الرسمية للقناة صاحبة العرض أن تروج للفرح وتدعو الناس بـ "عزومة على الفرح"، فى ضجة كبيرة لم تحدث من قبل، والتى اكتملت بنميمة ما بعد الأفراح، بنشر صور من مواقف أحداث الفرح مع تعليقات خاصة لكل منها، ليتحول فرح "سنية" لحدث عام يشغل الملايين، فى سابقة نادرة الحدوث إن لم تكن هى الأولى من نوعها، وهو ما يجعلك على قدر الدهشة والانبهار تتوقف قليلاً للبحث عن "اللي ورا عبد الغفور البرعي".

"عبد الغفور" بعين إنتاجية محدود جداً ويلامس خط الفقر، خاصة عندما تقارنه بما تراه الآن من بذخ إنتاجي لأعمال فارهة فلا مجال للمقارنة، الصورة هناك أغنى بكثير ولكن "عبد الغفور" أثبت أن الغنى هو غنى النفس، بعدما استطاع أن يقف بمفرده منافساً شرساً لكل هذه الأعمال، مشاركاً بقوة فى نسب المشاهدة، وأحياناً متفوقا، ففتح المزاد وربحه كالعادة، محافظاً على اسم "عبد الغفور البرعي" فى سوق الدراما.

ما وصل إليه "عبد الغفور البرعي" ليس مصادفة، ولا به أسرار، ولكنه الطبيعي والمنطقي، فالمسلسل ارتبط بحياة معظم المشاهدين، سواء العملية أو الأسرية، فرحلة صعود "عبد الغفور" تتشابه فى ملامحها مع رحلات صعود معظم من صعدوا، مع اختلاف بعض المكونات البسيطة، إلا أنها فى النهاية تربطها خيوط واحدة، وهو ما جعل كل من يشاهده يجد جزء منه فى "عبد الغفور"، أيضاً الخط الدرامي الأسري فى المسلسل يلامس معظم البيوت المصرية بكل تفاصيلها خاصة بالأداء العبقري التاريخي الذى قدمته "عبلة كامل" أو "فاطمة كشري" الذى قدمت فيه كل تفاصيل الأم المصرية من كل اتجاه فمستحيل لا تجد أي جملة أو تعبير منها فى أي منزل مصري مهما كانت طبقته وكأنها أكلت وشربت فى كل البيوت وتشبعت بها.

فكرة أن يجد معظم من يشاهد العمل نفسه فيه مثيرة للشغف بعكس ما يراه الآن من أعمال لا تشبهه لطبقات لا تشبهه ولا يراها إلا من خلال الشاشة التى أصبحت حاجزاً بينها وبين المشاهد لتجعله زائراً للعمل رغم الثراء الفاحش للصورة ولا يرتبط به .. أما حالة الشغف التى صنعها "عبد الغفور" فتزيد من خيوط الارتباط وتجعله متواجد بشكل طازج "فريش" دائماً حتى ولو تخطى الـ 22 عاما.. حتى ولو كان من إنتاج المرحوم "قطاع الإنتاج".

"عبد الغفور البرعي"....

"إنت استثنائي .. مش زي الباقي" ودرس مهم قاسٍ ثقيل وكبير لنجوم جيلنا فى كيفية صناعة عمل يعيش ويستمر لأجيال متعاقبة يحتفظ بحرارته ويخلد اسم أبطاله ومكانتهم.....

درس يكشف عن "اللي ورا عبد الغفور البرعي".