الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 01:35 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ

اللي ورا عبد الغفور البرعي

طارق سعد
طارق سعد

عندما قدم العبقري الراحل "نور الشريف" مسلسل "لن أعيش فى جلباب أبي"، لم يخطط إلا للتركيز فى عمله والتدقيق فى تفاصيله كعادته، لاهتمامه دائماً بالخروج فى أفضل صورة وتحقيق النجاح الذى لا يقبل عنه بديلاً دائماً.

لم يخطط "نور الشريف" لأبعد من ذلك ولم يرى له أبعد من ذلك، فقط فكرة النجاح بكل التفاصيل هي شغله الشاغل باستمرار وهي أيضاً شفرة الاستمرار.

"عبد الغفور البرعي" الذى أصبح أيقونة وتمكن من قلوب المشاهدين على مر 22 عاما منذ إنتاجه وعرضه الأول، أصبح أيضاً هو الاسم الحركي للمسلسل فـ "لن أعيش فى جلباب أبي" عنواناً لمسلسل عند الجمهور اسمه "عبد الغفور البرعي"، هكذا يلهثون ورائه ويبحثون عنه كما يعرفونه.

النجاح لعمل متقن أمر طبيعي واستمراريته أيضاً من نفس الطبيعية، ولكن أن يحتفي به الجمهور فى كل عرض مُعاد على مر هذه السنوات الطويلة، حتى يصل الأمر أن يلتف الجمهور حول الشاشة وكأنه العرض الأول، واستخدام مواقع التواصل الاجتماعي للترويج عن حلقاته.

حتى تصل الذروة لأن يجتمع جموع المشاهدين للإعلان عن موعد فرح "سنية بنت عبد الغفور"، ليلة عرض الحلقة التى تتضمنه أحداثها، وهو ما دفع الصفحة الرسمية للقناة صاحبة العرض أن تروج للفرح وتدعو الناس بـ "عزومة على الفرح"، فى ضجة كبيرة لم تحدث من قبل، والتى اكتملت بنميمة ما بعد الأفراح، بنشر صور من مواقف أحداث الفرح مع تعليقات خاصة لكل منها، ليتحول فرح "سنية" لحدث عام يشغل الملايين، فى سابقة نادرة الحدوث إن لم تكن هى الأولى من نوعها، وهو ما يجعلك على قدر الدهشة والانبهار تتوقف قليلاً للبحث عن "اللي ورا عبد الغفور البرعي".

"عبد الغفور" بعين إنتاجية محدود جداً ويلامس خط الفقر، خاصة عندما تقارنه بما تراه الآن من بذخ إنتاجي لأعمال فارهة فلا مجال للمقارنة، الصورة هناك أغنى بكثير ولكن "عبد الغفور" أثبت أن الغنى هو غنى النفس، بعدما استطاع أن يقف بمفرده منافساً شرساً لكل هذه الأعمال، مشاركاً بقوة فى نسب المشاهدة، وأحياناً متفوقا، ففتح المزاد وربحه كالعادة، محافظاً على اسم "عبد الغفور البرعي" فى سوق الدراما.

ما وصل إليه "عبد الغفور البرعي" ليس مصادفة، ولا به أسرار، ولكنه الطبيعي والمنطقي، فالمسلسل ارتبط بحياة معظم المشاهدين، سواء العملية أو الأسرية، فرحلة صعود "عبد الغفور" تتشابه فى ملامحها مع رحلات صعود معظم من صعدوا، مع اختلاف بعض المكونات البسيطة، إلا أنها فى النهاية تربطها خيوط واحدة، وهو ما جعل كل من يشاهده يجد جزء منه فى "عبد الغفور"، أيضاً الخط الدرامي الأسري فى المسلسل يلامس معظم البيوت المصرية بكل تفاصيلها خاصة بالأداء العبقري التاريخي الذى قدمته "عبلة كامل" أو "فاطمة كشري" الذى قدمت فيه كل تفاصيل الأم المصرية من كل اتجاه فمستحيل لا تجد أي جملة أو تعبير منها فى أي منزل مصري مهما كانت طبقته وكأنها أكلت وشربت فى كل البيوت وتشبعت بها.

فكرة أن يجد معظم من يشاهد العمل نفسه فيه مثيرة للشغف بعكس ما يراه الآن من أعمال لا تشبهه لطبقات لا تشبهه ولا يراها إلا من خلال الشاشة التى أصبحت حاجزاً بينها وبين المشاهد لتجعله زائراً للعمل رغم الثراء الفاحش للصورة ولا يرتبط به .. أما حالة الشغف التى صنعها "عبد الغفور" فتزيد من خيوط الارتباط وتجعله متواجد بشكل طازج "فريش" دائماً حتى ولو تخطى الـ 22 عاما.. حتى ولو كان من إنتاج المرحوم "قطاع الإنتاج".

"عبد الغفور البرعي"....

"إنت استثنائي .. مش زي الباقي" ودرس مهم قاسٍ ثقيل وكبير لنجوم جيلنا فى كيفية صناعة عمل يعيش ويستمر لأجيال متعاقبة يحتفظ بحرارته ويخلد اسم أبطاله ومكانتهم.....

درس يكشف عن "اللي ورا عبد الغفور البرعي".