الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 12:45 صـ 21 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أمسية قرآنية في المحلة الكبرى تخليدًا لذكرى الحاج البسيوني عمارة النائب حسين أبو العطا: ترويج الشائعات إفلاس إعلامي لجماعة إرهابية.. ووعي الشعب المصري حائط الصد الأول وزير الآثار الأسبق: فيلم ”الناصر صلاح الدين” عمل عظيم سينمائيًا لكنه حافل بمغالطات تاريخية وزير الآثار الأسبق: تأمل الرئيس الصيني لقناع توت عنخ آمون تعبير عن إجلال عميق لتاريخنا هل كانت الأسرة 25 أفريقية؟.. وزير الآثار الأسبق يكشف حقائق نائب الملك في كوش أين غرق فرعون فعليًا؟.. وزير الآثار الأسبق يُجيب بالأدلة فرعون موسى هو رمسيس الثاني.. وزير الآثار الأسبق يوضح الشواهد الأثرية لتحديد هوية الفرعون شفرة في ساق ديك تنهي حياة صاحبه قبل مباراة بالهند نيبال تحت الأنقاض.. 2.56 مليار دولار خسائر كارثة الفيضانات والانهيارات سوريا تبدأ تفكيك الترسانة الكيميائية لعهد الأسد بإشراف دولي فاتورة كهرباء سبتمبر 2026.. 7 طرق للاستعلام والسداد إلكترونيًا بسهولة سعر الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يتراجع 100 جنيه مساء الجمعة

كوكب الشرق.. مشوار «ثومة» من «أنسى الأسية» لـ«ليلة حب»

أم كلثوم
أم كلثوم

كانت تدرك الطفلة "فاطمة" قوة وجمال صوتها الذي منحه الله لها وتؤمن بموهبتها، وربما وهي تغني الموشحات في إحدى الليالي في موالد قريتها وترتدي زي الصبي من جلباب وعقال قروي، أغمضت عينها فجأة ورأت نفسها في المستقبل تقف على مسرح "ريفولي" وهي في كامل أناقتها، ترتدي ثوبها الأسود وتمسك في يدها منديلها الوردي، ويزين أصابع يدها اليمنى خاتم من الألماس، بينما تضج القاعة بالتصفيق لتشاهد من بين الحضور "جمال عبد الناصر" يصفق لها بحماس فتخفض رأسها قليلا في تحية لها يستقبلها بإبتسامته المعهودة، لم يكن حلمها بعيد المنال وأصبحت "كوكب الشرق" التي ملأ صوتها كل الدنيا وصار عابرا للأجيال وبات اسم "أم كلثوم" يضاهي شهرة الهرم الأكبر.

ولدت "فاطمة" في 31 ديسمبر 1898 لأب الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي إمام ومؤذن مسجد صغير بقرية "طماي الزهايرة" التابعة لمركز السنبلاوين في محافظة الدقهلية، التحقت بكتاب القرية ومنه حفظت القرآن، علمها والدها الغناء إذ كان يعمل منشداً في الحفلات التي تقام في القرى ويصطحبها معه لتغني وهي في الثانية عشر من عمرها، وكانت ترتدي ملابس صبي من عقال قروي وجلباب، وبنصيحة من الشيخ أبو العلا محمد لوالدها سافرت إلي القاهرة لتجد الشهرة في إنتظارها.

كانت البداية من حفلة المعراج التي أقيمت في قصر محمد عز الدين بك بحلوان في 1917 وتألقت من خلالها وحصلت حينها على أجر 3 جنيهات، بينما المحطة الرئيسية في حياتها عندما التقت الشيخ زكريا أحمد والشاعر أحمد رامي والملحن محمد القصبجي، ولحن لها الأخير "إن كنت أسامح وأنسى الأسية" 1928 وحققت شهرة تليق بحجم موهبتها جعلها مطلوبة في حفلات كبار العائلات.

المحطة الثانية في مشوارها جاءت من الراقصة بديعة مصابني التي وقفت بجانبها ودعمتها حتى جاء الإنطلاقة عندما تعرفت على الموسيقار محمد عبد الوهاب، وشاركت بصوتها في فيلم "أولاد الذوات" 1932، وبعده بعامين وقعت أول عقد مع الإذاعة المصرية على أن تحيي حفلة أسبوعيا مقابل 25 جينهاً عن كل حفلة.

نداهة السينما خطفتها وشاركت في 6 أفلام أبرزها "سلامة دنانير، وداد، فاطمة" وتركتها وكأنها لا يجب أن تمتهن غير الغناء، ملأت أغاني "الست" كل الدنيا من المحيط إلي الخليج، يعبر صوتها سماعة راديو قديم في مقهى شعبي يلتف حوله العامة "أولاد البلد" في الخميس الأول من كل شهر أو من راديو سيارة الرئيس عبد الناصر الذي يحرص على سماعها، وبات صوتها هو الوحيد الذي يجمع كل فئات المجتمع حوله.

كان يتسابق كبار الملحنين على أن تغني أم كلثوم من ألحانهم، غنت مع محمد الموجي "للصبر حدود، اسأل روحك"، ومع سيد مكاوي "يا مسهرني"، ولحن لها كمال الطويل نشيد "والله زمان يا سلاحي" و"لغيرك ما مددت يداً"، وفاز رياض السنباطي بـ 90 لحناً بدأت بـ "على بلد المحبوب" وأبرزها "أروح لمين، الأطلال، إفرح يا قلبي، يا ليلة العيد أنستينا" بينما لحن بليغ حمدي 12 أغنية أبرزها "سيرة الحب، أنساك، ظلمنا الحب، كل ليلة وكل يوم، بعيد عنك، فات الميعاد، حكم علينا الهوى".

كان محمد القصبجي يحب أن يبقى خلف"ثومة" جالسا على كرسيه الخشبي يمسك العود ولم يعيقه العمل في فرقتها عازفا على أن يقدم لها ألحان "رق الحبيب، مادام تحب بتنكر ليه، نورك يا ست الكل، إن حالي في هواها"، وتغني من ألحان زكريا أحمد "عادت ليالي الهنا، برضاك يا خالقي" حتى جاء لقاء السحاب بينها وبين محمد عبد الوهاب وبدأ برائعة "إنت عمري"، وتوالى تعاونه معها لينتج عنه أجمل أغانيها أبرزها "فكروني، دارت الأيام، أمل حياتي".

كلمات أغاني "الست" كتبت بيد أعظم الشعراء من أميرهم "أحمد شوقي" مرورا بـ"عبد الفتاح مصطفى، مأمون الشناوي، بيرم التونسي، عبد الوهاب محمد، صلاح جاهين، أحمد شفيق كامل، جورج جرداق، " حتى أحمد رامي الذي كتب 137 أغنية من أروع أغانيها من"جددت حبك ليه" حتى آخر أغنية "ما خطرتش على بالك".

ظهرت وطنية أم كلثوم مع هزيمة يونيو 1967 عندما قادت حملة تبرعات للمجهود الحربي وتسافر من أجله إلي الدول العربية، ولمجهودها من أجل وطنها منحها الرئيس عبد الناصر قلادة النيل ودروع وأوسمة تليق بمكانتها، ونالت تقدير الرئيس السادات وبعث لها خطاب شكر بعد تبرعها للجيش، ومن خارج الحدود كان التكريم والأوسمة تأتي لها من كل البلدان العربية منها "وسام الكفاءة الفكرية من المغرب، الاستحقاق من سوريا، الكفاءة الفكرية من المغرب، الامتياز من باكستان" ونوط الجمهورية من تونس.

رحلة ومشوار على مدار 60 عاما صنعت منه "ثومة" أسطورتها، وأنتهى مع المرض الذي بدأ مع إصابتها بفرط نشاط الغدة الدرقية التي كانت من الممكن أن تؤثر على أحبالها الصوتية في حالة إجرائها عملية جراحية، وكانت تباعاته جحوظ في عينيها كانت تخفيه تحت نظارتها السوداء، وأنتهى بإلتهاب الكلى ليجبرها على التوقف عن الغناء في الحفلات بعد أغنية "ليلة حب" في حفلتها الأخيرة 1973.

وكانت المحطة الأخيرة في أواخر يناير 1975 داخل مستشفى القوات المسلحة بالمعادي وهي في حالة غيبوبة ومع غياب شمس الاثنين 3 فبراير 1975 انقطع إرسال الإذاعة المصرية ليعلن عن بيان صادر من مجلس الوزراء يعلن وفاة أم كلثوم وخلال يومان تدفق الملايين من كل أنحاء الجمهورية إلي القاهرة لوداع كوكب الشرق في صباح الأربعاء 5 فبراير في يوم حزين مر على مصر والمصريين، غابت الست وبقى صوتها لا يغيب، وبينما هي تقول "بعيد عنك" يرد محبيها "حياتي عذاب".

اقرأ أيضًا..

ماجد الكدواني يكشف حقيقة تقديم جزء ثالث من «موضوع عائلي»

موضوعات متعلقة