فاطمة العسيلي تكتب: ترى من عليه الدور غدا
بينما كان العالم يترقب تداعيات إعتقال رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، فإذ بالرجل البرتقالي يصرح بالسبب الذي أسال لعابه وجعله يفعل فعلته الشنعاء تلك أمام أنظار العالم في مؤتمر صحافي وبعين جريئة لا تبالي إلا بإظهار غطرسته المفرطة بأنه إما سوف يحتفظ بنفط فنزويلا إما يقوم ببيعه وأعلن أنه سوف يرسل كبرى الشركات النفطية الأمريكية الأكبر في العالم والتي سوف تعمل على إصلاح البنية التحتية النفطية الفنزويلية.
ومن وجهة نظري ذلك ليس السبب الأوحد وراء خطف مادورو حيث أنه تكلم سابقا عن ظاهرة التطرف الإرهابي واستنكر أن تُنسب إلى الإسلام وقال الإسلام دين عظيم ودين سلام لكل دول العالم لا علاقة له بالتطرف والإرهاب، ليس هذا فقط، فحكومة فنزويلا تمتلك بوصلة أخلاقية سليمة تفتقدها أمريكا ذاتها حيث حظرت الإجهاض ووضعت قيودا محكمة على انتشار الأفلام الإباحية للحيلولة دون وصولها للأجيال الصغيرة، ولا تسمح بالزواج من نفس الجنس، كما لا تعترف بمن يغير جنسه ومنعت الربا، وبالطبع تلك الأخلاقيات لا يحبها ترامب هو ولقيطته وكما حاربوها ويسعون إلى تغييرها في بلادنا العربية ونجحوا في ذلك بقدرٍ كبير سوف يفعل ذلك أيضا في أمريكا اللاتينية وسوف يضع رئيسا لفنزويلا لدية نفس فكره المشوه ليغير بوصلة تلك البلاد التي تتخلق ببعض من أخلاق الإسلام والتي تتنافى مع ما تسعى إليه الماسونية التي تحقق أهدافها بيدي هذا الظالم المتغطرس ولقيطته التي خرجت من إناء الخنزير.
ولم يتوقف هذا المتغطرس الطامع عند ذلك الحد فقام بتفجير مفاجئة أخرى أعادت إشعال فتيل الأزمات الدبلوماسية حيث عاود إحياء حلمه القديم بالاستحواذ على جزيرة جرين لاند، معربا عن رغبته بضمها إلى الولايات المتحدة، مما أثار موجة من القلق الوجودي لدى قادة أوروبا فخرج ماكرون عن صمته وأعلن رفض فرنسا للمنهجية التي اتّبعتها واشنطن في قضية فنزويلا معتبرا إياها خروجا عن القواعد الدولية؛ ثم قام بتشكيل وقيادة جبهة مع عدد من القادة الأوروبيين وأعلنوا التضامن الكامل مع الدنمارك، مؤكدين رفضهم القاطع لأي محاولة للمساس بسيادة أراضيها أو التعامل مع الجغرافيا السياسية بمنطق الصفقات التجارية.
الآن فقط خرج صوتك ياسي ماكرون؛ فأين كنت حينما تعدت إسرائيل على سيادة دولة قطر، وماذا فعلت حينما دُمِرت إيران بزريعة أنها تمتلك سلاح نووي، وما حدث وما زال يحدث في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا والصومال والسودان الآن وأين كنتم يا دول أوروبا حينما دمرت أمريكا العراق بنفس الحجه الفارغة وبعد أن تدخل وتمتص دماء البلاد وخيراتها تظهر حقيقة الكذب الأسود لأمريكا ولقيطتها، الآن التف مجهر العين الصفراء عليكم وبنفس السياسة التي تحيك الكذب من أجل تحقيق أطماعها، ها هي الدائرة تدور عليكم.
والآن فقط تتساءلون يا قادة أوروبا بعد ما استفقتم من سقوط مطرقة ترامب على رؤسكم؛ إذا كان اختطاف رئيس من عاصمته وهو على رأس حكمه أصبح ممكنا، وإذا حدود القارة العجوز أصبحت تحت عدسة أطماع الولايات المتحدة فمن عليه الدور غدا؟، فهل أصبحنا تحت نظام عالمي جديد لا يعترف بحدود ولا أعراف ولا قانون دولي؟، هل عدنا إلى حياة الغابة حيث من يسيطر ويمتلك ويتمتع بحرية التصرف من يمتلك القوة فقط؟.
يذكرني هذا المشهد بقصة أصحاب السبت التي ذكرت في القرآن الكريم في سورة الأعراف من الآيات 163_166 وسورة البقرة الآية 65 وسورة النساء الآية 47؛ حيث انقسمت القرية إلى ثلاث فرق؛ الفرقة الأولى التي قامت بمخالفة أمر الله والثانية أنكرت والثالثة التزمت الصمت، وأما من أنكر وندد بطمع واعتداء أمريكا وإسرائيل فكان جزاءهم حروب وحصار وضرب اقتصاد وتهميش وصنف بعضهم بدول ترعى الإرهاب، وأما من شاهد من بعيد والتزم الصمت بل تحالف مع قوى الشر الجاحدة الظالمة المعتدية الآن بدأت تدور عليهم الدائرة وينالهم بعضا مما أصاب دول شبه الجزيرة العربية وتلك هي البداية فالطامع الجشع لا يقف جشعه عند حد ولا يوجد لأطماعه سقف وكما دمرت يد الشر السوداء الدول العربية والإسلامية طمعا وحقدا الآن بدأت تمتد لبني جلدتها فاعتبروا يا أولي الألباب، واعلموا أن من يضع يده في يد المحتل الغاصب ويعقدوا معهم الصفقات ويتعاونوا معهم ربما تكونوا قد أُدْرِجَت أسماؤكم في قائمة مفتل العضلات صاحب اللون البرتقالي ولقيطته، فتهيئوا لم هو قادم، وإن غدا لناظره لقريب.

