جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الجمعة 19 أغسطس 2022 12:37 مـ 22 محرّم 1444 هـ

جمال إمام يكتب.. استراتيجية الموقف العربى «1»

العميد جمال إمام
العميد جمال إمام

سنحاول من خلال الحلقة الأولى سويا استعراض وتحليل أسباب الزيارة والنتائج الحقيقية لزيارة بايدن للمنطقة لمحاولة فهم الهدف الأساسى منها، وإن كانت هناك أهداف قابلة للتحقيق.

بداية أطلق على المؤتمر قمة جدة للأمن والتنمية، وهو مايعنى وجود مشروع للأمن قابل للتطبيق على أرض الواقع، وبالتالى مشروع أو مشاريع للتنمية ينطبق عليها نفس الوصف لخدمة المنطقة، وطبقا لعلم السياسة لم تكن إلاعبارات قوية أو أفكار لم ترتقى حتى لمستوى الدراسات الجادة، ولقد اصطدمت بنضج سياسى وعقلانى وإدارة جيدة تنم عن خبرة وتنسيق ورؤية شاملة للقادة العرب.

ومرة أخرى وكالعادة تحاول أمريكا إدارة الأمور بشىء من السذاجة وخيالات الماضى التى لم تعد تصلح مع الوضع الحالى، لم تعى أمريكا الدرس ولم تتخطى أفكار أوباما – بايدن، وكان من الواضح أنها تركز على حدوث أى نجاحات تغيير من الوضع الاستراتيجى السىء على حساب النتائج الجيدة التى تبنى عليها سياسات الدول الكبرى.

ونتسائل لماذا أتى الرئيس بايدن؟.. لن نذهب بعيدا فلدينا رؤية مستشار الأمن القومى لبايدن وحرفيا قال جيك سوليفان، للصحفيين فى واشنطن: "فى المملكة العربية السعودية، سيلتقى الرئيس بالقيادة السعودية بهدف تعزيز شراكتنا، كما سيعقد اجتماعات ثنائية مع عدد من قادة الشرق الأوسط الآخرين، قبل اختتام الرحلة بقمة مع دول مجلس التعاون الخليجي+3".

وأضاف: وسيدلى (بايدن) ببيان هام حول استراتيجية إدارته-رؤيته- لمنطقة الشرق الأوسط.. ولم يكشف سوليفان عن فحوى هذه الرؤية.

و أشار: "الأهداف الأساسية للرئيس بايدن عندما يتعلق الأمر بالشرق الأوسط واضحة ومباشرة، منطقة تتمتع بمزيد من الاستقرار وعدد أقل من الحروب التى يمكن أن تجذب الولايات المتحدة إليها، وهى منطقة أقل احتضانًا للإرهاب الذى يهدد الأمريكيين".

وأضاف: "هى منطقة تساعد فى معالجة أمن الطاقة العالمى فى وقت تعصف فيه الحرب الروسية ضد أوكرانيا بأسواق الطاقة العالمية، وهى منطقة لا تستطيع فيها قوة أجنبية السيطرة أو اكتساب ميزة استراتيجية على الولايات المتحدة، وهى منطقة تحرز تقدمًا نحو حقوق إنسان أكبر وكرامة إنسانية أكبر".

وأضاف أن الرئيس بايدن سيسعى فى اجتماعاته فى هذه الرحلة، إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار الهش فى اليمن وتعزيزه؛ وتعميق اندماج إسرائيل فى المنطقة؛ وتقديم الدعم المادى للشعب الفلسطينى مع حماية رؤية حل الدولتين؛ والتنسيق بشأن التهديد متعدد الأوجه الذى تشكله إيران".

واهم ماقاله سوليفان (سنتعرض له فى مقال منفصل) إن بايدن يسعى إلى "تعزيز أهداف أمن الطاقة والأمن الغذائى للولايات المتحدة وحلفائنا فى مواجهة العدوان الروسى فى أوكرانيا، مع تعزيز الانتقال للطاقة النظيفة بمرور الوقت؛ وحشد الدعم لشركاء الشرق الأوسط لمبادرات مهمة فى مجال التكنولوجيا والبنية التحتية؛ والدعوة العلنية والخاصة للقيم العالمية بما فى ذلك التقدم فى حقوق الإنسان والإصلاح السياسى".

ومن المهم أن نضيف التوقعات الإسرائيلية، حيث قال عاموس يادلين، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، فى مقال بموقع "تايمز أوف إسرائيل" الإخبارى الإسرائيلى: "سيبدأ بايدن رحلته فى إسرائيل، لكن تركيزه ينصب على السعودية ودول الخليج، وسيكون فوزه الرئيسى هو موافقة المملكة العربية السعودية على زيادة إنتاج النفط بشكل كبير وحقنة فى الأسواق العالمية.

ودون الدخول بعمق فى أسس التحليل السياسى سنوجز الحقائق ودعونا نلقى الضوء بشكل حقيقى حول أسباب الزيارة:

آخر ماكان يفكر فيه بايدن أن يقوم بهذه الزيارة أساسا بعد التصريحات والتلميحات واللاءات التى ساقها منذ حملته الانتخابية وحتى لحظة اتخاذ القرار للإعلان عن الزيارة.

إن الهاجس الأخطر لدى الجانب الأمريكى هو كيفية حماية إسرائيل فى هذه المنطقة المتوهجة بالقدرات العربية المتصاعدة، وحتى إن لم تحقق التفوق النوعى والتقنى مجتمعة (ولنا حديث منفصل فى ذلك).

جائت الرياح بما لاتشتهى أمريكا جراء حرب أوكرانيا، وبدأت الأمور تخرج عن السيطرة (على الرغم من أن امريكا كانت تخطط لمثل هذه النتائج للقارة العجوز).

بعض المحللين أكد أن أمريكا تحاول تدارك عدم خلق فراغ فى المنطقة لصالح الصين وروسيا.

البعض أكد أن هذه الزيارة مناورة من سوليفان مستشار الأمن القومى تهدف لإظهار أمريكا بالمنقذ للدول الأوروبية لحل مشكلة الطاقة، بالإضافة لمحاولة تخويف العرب من فزاعة إيران وهو مايصب فى مصلحة إسرائيل، إلى جانب تحريك إنتاج البترول والذى سيرفع من سطوة الجانب الأمريكى فى أوروبا، الحديث عن حل الدولتين وزيارة الضفة الغربية للحفاظ على التزامات أمريكا الوهمية للفلسطينين، وأخيرا وضع أسس الناتو العربى المواجه لإيران.

وأكاد أجزم على المستوى الشخصى بأنه لولا الحرب الروسية الأوكرانية الأخيرة وتداعياتها ولولا فشل مفاوضات الدوحة مع إيران، وما لذلك من تأثير كبير على أمن إسرائيل، وكذا حاجة الحزب الديمقراطى للدعم اليهودى فى انتخابات الكونجرس لما جاءت واشنطن للمنطقة.

وفى الحلقة القادمة نوضح النتائج الفعلية على أرض الواقع.

موضوعات متعلقة