جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الجمعة 9 ديسمبر 2022 05:46 مـ 16 جمادى أول 1444 هـ

أسباب قرار بايدن تعليق المحادثات مع طالبان واستبعاد الإفراج عن أموالها المجمدة

أرشيفية
أرشيفية

يأتي قرار الإدارة الأمريكية تعليق المحادثات مع حركة "طالبان" واستبعاد الإفراج عن مليارات الأموال المجمدة، على خلفية ما وصفته بـ"تجدد النشاط الإرهابي العالمي" من الدولة التي تحكمها "طالبان".

وأعلنت إدارة الرئيس الأمريكي "جو بايدن"، عدم الإفراج عن أي من الأموال الأجنبية البالغة 7 مليارات دولار التي يحتفظ بها البنك المركزي الأفغاني على الأراضي الأمريكية، وذلك بعد تعليق المحادثات مع حركة "طالبان" بعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة في كابول "أيمن الظواهري".

القرار الأمريكي يعكس المؤشرات المبكرة للمحادثات

ويعكس القرار الأمريكي مجموعة من المؤشرات المبكرة للمحادثات بين الولايات المتحدة و"طالبان"، كما يُوجه ضربة قاسمة للآمال الأفغانية بشأن اقتراب التعافي الاقتصادي، خاصةً وأن المجاعة والفقر وغيرهما من الأزمات تُخيم على حياة الملايين من الشعب الأفغاني.

اقرأ أيضا : كيسنجر يُحذّر من تراجع واشنطن عن تنفيذ بعض أهدافها الاستراتيجية

وتجدر الإشارة إلى أن الغارة الأمريكية التي استهدفت زعيم تنظيم القاعدة "أيمن الظواهري" أواخر الشهر الماضي كشفت عن انقسامات عميقة داخل الحركة، فيما أثارت مخاوف غربية بشأن عودة انطلاق شبح الإرهاب العالمي من أفغانستان.

في هذا الإطار، كان "الظواهري" يعيش مع عائلته وسط العاصمة الأفغانية كابول، بجوار دار ضيافة سراج الدين حقاني، وزير داخلية حركة "طالبان"، وبعد الضربة التي قتلت زعيم القاعدة، علقت الولايات المتحدة الأمريكية المحادثات مع مسئولي البنوك في "طالبان" مستبعدة استخدام بعض الأموال للمساعدة أو عمليات أخرى لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الأفغاني.

وقف معدلات التضخم المرتفعة في البلاد

على الجانب الآخر، لا يزال الاقتصاد الأفغاني والبنك المركزي الأفغاني أيضًا بحاجة عاجلة إلى الإفراج عن هذه الأموال لاستئناف الوظائف الرئيسة التي تهدف إلى وقف معدلات التضخم المرتفعة في البلاد، وتحقيق استقرار سعر الصرف وإنعاش الاقتصاد المتعثر.

وعلى الرغم من إعلان الإدارة الأمريكية أنها لا تزال بصدد الإفراج عن نصف المبلغ البالغ 7 مليارات دولار الذي تحتفظ به لصالح الشعب الأفغاني منتظرة التقاضي بحق ضحايا هجوم 11 سبتمبر 2001 والذي تسببت فيه "طالبان" للحصول على تعويضات، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعد أكبر مانح للمساعدات لأفغانستان، حيث يتم توزيع الأموال من خلال المنظمات الدولية وجماعات الإغاثة.

استخدام صندوق ائتماني مقترح بقيمة 3.5 مليارات دولار

ويبحث البيت الأبيض أيضًا استخدام صندوق ائتماني مقترح بقيمة 3.5 مليارات دولار لتغطية تكاليف المساعدات الإنسانية، وضخ الأموال في البنك المركزي الأفغاني المتعثر، شريطة أن يضمن البنك أوجه إنفاق هذه الأموال، إلا أن هذين الخيارين "غير مطروحين في الوقت الحالي".

علاوة على ذلك، فقد أفاد متحدث باسم البيت الأبيض أن الحكومة الأمريكية واصلت إجراء محادثات طويلة الأمد مع دول أجنبية أخرى حول إنشاء صندوق لإدارة الاحتياطات للشعب الأفغاني، مشيرة إلى أنه لم يطرأ أي تغيير على النهج الأمريكي بشأن مساعدة الشعب الأفغاني، الذي كان ولا يزال يركز على إيجاد طريقة لتوفير الأموال لصالح الشعب الأفغاني، مع عدم دعم "طالبان".


وعلى الرغم من الآمال المبكرة في أن حركة "طالبان" قد تغيرت للأفضل، قدمت الجماعة بعض الإجراءات نفسها التي ساهمت في عزلها خلال الفترة الأخيرة في السلطة قبل 20 عامًا، والتي تشمل منع الفتيات من الذهاب إلى المدرسة بعد الصف السادس، وإبعاد النساء عن معظم الوظائف الحكومية، ومنع النساء من السفر دون مرافق.

القيود القاسية على النساء

ومُنذ استيلائها على السلطة بالقوة في أغسطس 2021، اتبعت حركة "طالبان" سياسات غير متوافقة على ما يبدو لفرض نسخة متطرفة من الحكم الإسلامي، مثل القيود القاسية على النساء، كما كانت تحاول إقامة علاقات ودية مع "واشنطن" والحكومات الأخرى التي قاتلت جيوشها ذات مرة.

وفي الختام، تأتي الانتكاسة الأخيرة التي أصابت العلاقات بين حركة "طالبان" والغرب في الوقت الذي تحتفل فيه حركة "طالبان" بمرور عام على عودتها إلى السلطة بعد الإطاحة بالحكومة المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية في كابول.

اقرأ أيضا : أسباب الغارات الإسرائيلية الأخيرة على سوريا؟



موضوعات متعلقة