الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 08:35 صـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
يحيى الفخراني: حق الأداء العلني ضرورة لحماية الفنانين والدولة مطالبة بتفعيله تركي آل الشيخ: مفاجأة كبيرة مع المخرج العالمي أنطوان فوكوا سيكون صداها عالميًا خالد الغندور يكشف كواليس ارتباط إمام عاشور ومروان عطية باتحاد جدة حبس «علي السيسي» 3 أشهر لإدانته بسب محمود الخطيب الدكتورة ميادة منصور تؤكد: نجاح الحياة الزوجية لا يعتمد على الحب فقط بل يحتاج إلى الوعي والتفاهم والجهد المشترك بتوجيهات النائب العام.. تعاون قضائي تكنولوجي لتعزيز التحول الرقمي بالنيابة العامة صحة قنا تعلن شروط القبول بدفعة جديدة لمدارس التمريض للعام الدراسي 2026/ 2027 أشرف محمود: الأمن المروري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي كيف تسببت غفلة مؤقتة في سجن نبي الله يوسف 7 سنوات كاملة؟.. أزهري يُجيب الحبس والغرامة في انتظار المخالفين.. خبير يكشف عقوبات السير عكس الاتجاه والانتظار الخاطئ كيف سيغير الأتوبيس الترددي والمونوريل وجه الحركة المرورية؟.. خبير يُجيب رضا فرحات: الاعتداء على دول الخليج يفرض موقفا عربيا موحدا لحماية الأمن الإقليمي

مفهوم الحرية.. قراءة سيسيولوجية في الثقافة العربية

حرية
حرية

تعددت الدراسات العربية والأجنبي في مفهوم الحرية، ولكن للأسف تم حصرها في أغلب الأعمال على الجانب السياسي، أو قراءة المفهوم من خلال السياق الاجتماعي السياسي، ددون اعتناء كاف بقراءته سيسيولوجياً صرف.

الحرية مفهوم مطلق، يحاول البعض تخصيصه وفهمه من خلال عقل فردي او من خلال نظرة سياسية للاوضاع، ليتم حصره في وظيفة مقننة، بعيدة عن حدود المفهوم الذي لا حدود له في الاصل، وكأننا نقيد المفهوم نفسه، ربما ذلك بسبب ارتباطه في الوعي المجتمعي من خلال الخطاب السياسي نفسه، فبالرغم من توسع المفهوم في سياقات مختلفة لا تتباين كثيرا عن كون المرادفة يتم استخدامها في الإطار السلطوي، الا أن ذلك دلالة على تحييد المفهوم بقصد وبفعل فاعل ..الأمر الذي يستلزم دراسات اوفر و اغزر بخصوص تلك المسألة.

الحرية كونها انعتاق من اية قيود او سلطة تحمل في جنباتها او لنقل مفارقاتها قيودا اكثر صراحة عن تناولها سياسيا، على سبيل المثال القيود الاجتماعية والتي تسمى بالعادات او التقاليد وأحيانا العرف في مجتمعات اقل تمدنا، مثل القيود في العلاقات الشخصية والاجتماعية، والموافقة عليها لأعتيادها فيما بعد وترسيخها بداخل ايدولوجيه الفرد لتصبح جزء منه فيما بعد يرفض الخروج عنه او حتى المناقشة فيها، الموضوع اشبه بالعملية العربية في شبه الجزيرة قبل الإسلام واعتبار ان كل ما قد سلف هو تأصيل للمستقبل، كنوع من الاعتياد و الاستعانة، وأحيانا الكسل عن التفكير او محاولة تخليص القديم من الشواءب التي علقت به..

الاعراف القديمة ليست الا محاولة عصرها للتأقلم مع الواقع والتعايش معه وفق المكان والزمان، باعتبارها اجتهاد مرحلي يخضع للتغير بمرور الوقت، ولكن تحوله لأصل في الثقافة حوُله لمصدر سلطة ذو قيود مخيفة في بعض المجتمعات ..

وايضا كنموذج اخر في الحالة المصرية في تكوين نظام سياسي اجتماعي مصغر في بعض المجتمعات التي تأثرت بالمدينة ولكنها شكلت هذا النظام بحيث يتفق معها ولا يخرج من اطارها، اقصد بذلك الجلسات العرفية كمثال، والتي زادت كثيرا في المرحلة الراهنة وكانها رفض للسلطة كدولة والاعتراف بالسلطة الاقليمية، فحتى وان كان فيها بعض الحرية الا انها لم تنعتق بشكل كامل عن اتخاذ معيار جديد للأستناد عليه..

والامثلة عديدة يصعب حصرها او ذكرها كأمثلة منتقاة كنماذج من ثقافات كافة الشعوب العربية، وهذا المفترض محل دراسات علم الاجتماع في تحليل وتتبع المفهوم وسياقاته المختلفة..

كما سبق واوضحنا في أماكن عدة بشأن المصطلح في كونه مطلق ذلك لا ينفي وجوده ولو بشكل نسبي يختلف من مجتمع لأخر، حيث يتم تمييز المجتمع الأكثر تحررا واعتباره نموذج معياري لبعض المجتمعات الاخري ليحاولوا السير على نهجه، وتلك ثقافة التبعية، احيانا ما تنجح من خلال استيعاب الانظمة القابلة لمفهوم الحرية بداخلها من خلال منظور المجتمع المعياري في ظنها، وأحيانا ما يفشل من خلال الرفض التام او الموافقة مع تغيير كبير لمفهوم الحرية وصلاحياته بداخل المجتمع، الأمر الذي يزيد من التناحر من حيث فرض أحدهما - او بعضهم - الرأي على الاخرين، مما يعود بنا لأطار مفهوم الحرية من جديد وقيودها..

فعلى الرغم من ان الموضوع يظهر في طور اكاديمي بحت الا انه ذو صله وثيقة بالواقع لمحاولة فهم الواقع نفسه، لإجراء تغيير في بعض ملامحمه او كله ان استلزم الامر، والتغيير الحقيقي الذي نحاول انشاده هنا هو التغيير من قلب المجتمع وروح الثقافة، فلن تتقدم أمة او تتحرر الا بفهمها لذاتها ومجابهه كل ما يعوقها بالعلم والمعرفه والفهم الجيد من داخل الموضوع نفسه.