كلمة السر مضيق هرمز.. خبير: 60 يومًا قد تنقذ العالم من أزمة نفط جديدة|فيديو
أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير، مستشار كلية القادة والأركان والخبير العسكري والاستراتيجي، أن الحديث عن اتفاق مؤقت لإعادة تنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز يعكس إدراكًا متزايدًا لدى جميع الأطراف لأهمية احتواء التوترات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية، مشيرًا إلى أن المضيق يمثل أحد أهم الشرايين البحرية المؤثرة في الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة، وأن أي اضطراب في حركته ينعكس بصورة مباشرة على الأسواق الدولية وأسعار النفط، وأن المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير مراحل سابقة مرت بها المنطقة، حيث تعقب فترات التصعيد العسكري محاولات لاحتواء الأزمة عبر التفاوض والاتصالات السياسية، مؤكدًا أن الولايات المتحدة وإيران ودول الخليج، إلى جانب القوى الدولية الكبرى، تمتلك جميعها مصلحة مباشرة في إعادة الاستقرار إلى المضيق وضمان استمرار حركة التجارة العالمية دون معوقات.
مهلة مؤقتة.. مضيق هرمز
وأشار الخبير العسكري، خلال مداخلة عبر تطبيق "زووم" على قناة "إكسترا نيوز"، إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز قد تتم وفق إطار زمني مؤقت يمتد لنحو 60 يومًا، وهي فترة قد تُستغل في التوصل إلى ترتيبات أكثر استدامة لتنظيم الملاحة وتأمين حركة السفن التجارية وناقلات النفط، بما يضمن تقليل فرص وقوع أي احتكاكات عسكرية جديدة داخل هذا الممر البحري الحيوي، وأن تفاصيل آليات إدارة حركة الملاحة، وإجراءات التأمين البحري، والخدمات اللوجستية المصاحبة، لا تزال بحاجة إلى مزيد من الوضوح، وهو ما يجعل الاتفاق المؤقت خطوة انتقالية أكثر منه حلًا نهائيًا، خاصة أن المنطقة ما زالت تشهد حالة من الحذر والترقب في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية.
وأكد الخبير العسكري، أن مضيق هرمز يعد ممرًا ملاحيًا دوليًا لا يجوز لأي دولة فرض رسوم أو قيود أحادية على استخدامه، وفقًا للقواعد المنظمة للملاحة الدولية، إلا أن التطورات الميدانية أثبتت أن إيران تمتلك قدرة واضحة على التأثير في حركة السفن، مستفيدة من موقعها الجغرافي المطل على المضيق، بالإضافة إلى امتلاكها أدوات وقدرات عسكرية تمنحها أوراق ضغط في أوقات الأزمات، وأن استمرار إغلاق المضيق أو تعطل الملاحة كان سيقود إلى تداعيات اقتصادية واسعة النطاق، أبرزها ارتفاع أسعار النفط، وزيادة تكاليف الشحن البحري، وتأثر سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع مختلف الأطراف إلى البحث عن مخرج يحقق قدرًا من الاستقرار ويمنع تفاقم الأزمة.
الرسائل الأمريكية.. القدرات العسكرية
وأشار الخبير العسكري، إلى أن التهديدات الأمريكية المتكررة بشأن إمكانية توجيه ضربات جديدة لإيران تحمل أكثر من رسالة في توقيت واحد، موضحًا أنها تستهدف طمأنة الحلفاء في المنطقة، وفي الوقت نفسه مخاطبة الداخل الأمريكي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، من خلال إظهار قدرة الإدارة الأمريكية على إدارة الملفات الدولية والتعامل مع الأزمات الأمنية، وأن التصريحات الأمريكية خلال الفترة الماضية اتسمت بالتغير والتباين، الأمر الذي يفرض ضرورة قراءة التطورات اعتمادًا على الوقائع الميدانية وليس الاكتفاء بالتصريحات السياسية، لأن مسار الأحداث على الأرض غالبًا ما يكون أكثر دقة في تحديد اتجاهات الأزمة ومستقبلها.
واختتم اللواء أسامة كبير، بالتطرق إلى انعكاسات العمليات العسكرية الأخيرة على القدرات العسكرية الأمريكية، موضحًا أن اعترافات عدد من المسؤولين الأمريكيين بشأن انخفاض مستويات بعض مخزونات الذخائر بعيدة المدى تعكس حجم الضغوط التي فرضها الصراع، وتبرز التحديات التي تواجهها القوى الكبرى عند الانخراط في مواجهات ممتدة، وأن التطورات الأخيرة كشفت أن التقديرات الأولية التي راهنت على حسم سريع للأزمة لم تكن دقيقة، إذ أثبتت الوقائع أن الصراع أكثر تعقيدًا مما كان متوقعًا، وأن تأثيراته تجاوزت حدود أطرافه المباشرين لتطال الاقتصاد العالمي، وأسواق الطاقة، والأمن الإقليمي، وهو ما يجعل أي خطوات للتهدئة وإعادة تنظيم الملاحة في مضيق هرمز ذات أهمية كبيرة للحفاظ على استقرار المنطقة والاقتصاد الدولي.











