الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 04:30 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ

قصة طويلة حزينة

سعيد محمود
سعيد محمود

عصر 5 /3 / 1997

عاد من مدرسته ليجدها تلفظ أنفاسها الأخيرة على فراش المرض.. قبَّل جبهتها وهو يحاول أن يقنع نفسه أن ما يحدث ما هو إلا مجرد معاناة شديدة مع المرض ستنتهي سريعًا.. مرت الساعات وفرد الظلام جناحيه على المكان.. ورغم أنه ظل يصارع النوم طوال الليل، إلا أنه استسلم له في النهاية.

فجر 6 /3 / 1997

عندما استيقظ نظر للساعة فوجد أن الفاجعة حدثت في خمس دقائق فقط.. خمس دقائق فارقت فيها روحها الطاهرة النقية الأرض لتصعد إلى السماء مصطحبة معها كيانه وعقله.

ظهر 21 /3 / 1997

سماعات محل الكاسيت تنشد الأغنية الشريرة التي تتغنى بها فايزة أحمد لتعذبه بها دون اكتراث.. يغلق النافذة بإحكام ليجد محمد عبدالوهاب يتغني بنفس الكلمات في راديو الجيران.. يهرب للشارع فيجد المحلات مكتظة بالهدايا المخصصة لذلك اليوم.. يجلس على الرصيف وقد انتابته نوبة بكاء شديدة.

6 /3 / 2020

لم تكتمل أي فرحة له بعد فراقها.. كانت هي من تتوج الفرحة ببسمتها ونظرتها الحانية.. بقى -رغم سنوات عمره الـ 39- مراهقًا في الثانوية العامة.. نفس العمر الذي فارقته فيه منذ 23 عامًا.. امتنع عن شرب «الشاي بلبن» نهائيًا لأنها لن تصنعه له مرة أخرى.. لم يفرح عندما استخرج بطاقته الشخصية لأول مرة فهي لم ترها.. تخرّج من الجامعة فلم يجد لذلك طعمًا مميزًا لأنها ليست معه.. تقلد منصبًا كبيرًا في مجلة شبابية شهيرة لكنه لم يحس بأي شعور طيب نحو ذلك لأنها لم تشاركه فرحته.. حقق بعض النجاحات البسيطة في عمله لكنه كالعادة لم يفرح بها.. حتى فرحة زواجه التي انتظرها كثيرًا لم تكن كاملة لأنها لم تكن بجواره في ذلك اليوم.

يتعجب الجميع من حالته الغريبة وعصبيته الزائدة عن المعتاد في تلك الأيام.. يعتقدون أنه لا يتحمل العمل وبعض مشاكله البسيطة.. لكنهم لا يدركون أنه يصارع الاكتئاب الشديد الذي يهاجمه كل سنة في هذا الميعاد.. ويفكر فيما ينتظره عندما تغني فايزة أحمد أغنيتها الشهيرة وتعصر قلبه عصرًا بعد أيام قليلة.

رحمك الله يا أمي وغفر لك.. فرغم مرور 32 عامًا على فراقك.. لم أعتد الحياة دون وجودك حتى الآن.. وأعيش يوما قصة طويلة حزينة.