الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 11:36 صـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ

محمد عبد الجليل يكتب: بعد فتوى الكهرباء.. لماذا تجرّأ المصريون على دار الإفتاء؟

محمد عبد الجليل
محمد عبد الجليل

للمصريين- كأي شعب- عيوب كثيرة، لم يكن من بينها أبدًا الاجتراء على المؤسّسات الدينية التي تمثّله، إذ إنهم "شعب متديّن بطبعه" كما اشتهر عنهم.

لكن الغريب حقًا أن يتغيّر كل هذا، ويأخذ أبعادًا حادة، وشبه جماعية، ومن فئات لم يكن أحد يتصوّر أن لديها هذا الميل، وهو ما يمكن أن تلاحظه بسهولة إذا تابعتَ أي فتوى صادرة من دار الإفتاء المصرية، إذ تجد في التعليقات كمية خروج على النص لا تُصدّق!

مثلُا، نشرت الصفحة الرسمية لدار الإفتاء أخيرًا فتوى بخصوص حرمانية سرقة التيار الكهربي، فماذا كان رد فعل المُعلِّقين؟!

الأغلبية تخالف دار الإفتاء و"تُفتي" بأنه لا ضير في السرقة، ويبررون ذلك بارتفاع أسعار الاستهلاك المبالغ فيه لدرجة كبيرة جدا ، آخرون يجرِّدون دار الإفتاء من حقها في إفتاء الناس ويقولون إنها مؤسسة عفى عليها الزمن ويجب أن تجد لها "شغلانة أخرى"!
بل إن أحدهم كتب لهم بالبنط العريض "انتو هتفتوا؟"!

آخرون سبّوا المسؤولين عن الفتوى بأقذع الألفاظ، غير السخرية والنكات والكوميكس التي تبرَّع الناس بوضعها في التعليقات، وبعضهم خرجوا عن الموضوع الأصلي وبدأوا يكيلون الاتهام لكل ما في البلد، ويروّجون لنظرية المؤامرة ويردّدون -كأنما باتفاق مسبق- أن هذا البلد قد ضاع إلى غير رجعة!

إنها حالة فوضى كاملة، ليس غرضها الوصول إلى الحقيقة، لكن تسفيه الآخَر والانتصار للذات ولو على حساب الصواب، أو الدين في هذه الحالة!

وهو أمر مُحيِّر يستحق الدراسة!
هل السبب قلة وعي ودراية بأمور الدين لم تمنع من التصدي لما لا يفهمون؟!

هل فَقَد رجل الدين هيبته وسطوته، بسبب تورط بعضهم في أحداث كشفت متاجرتهم، فأصبح من الهين على العامة الخوض في أعراضهم؟!
هل أزمات الناس المالية وارتفاع الأسعار تدفعهم لمحاولة الانتصار في أي معركة ولو كانت إلكترونية؟

هل غياب دور المدرسة والأسرة في قيادة عمليات التربية والتعليم آتت أُكُلها أخيرًا، وأصبح لدينا هذا الجيل الذي لا يحترم كبيرًا ولا يوقِّر صغيرًا ولا يعرف حدودًا لما ينبغي أن يخوض فيه أو يتوقف عنده!

هل وجد الناس من دار الإفتاء، فتاوى مستفزة في وقت بالغ الخطورة من الغلاء الفاحش، وأنها افتقدت الكياسة والحكمة في تحديد وقت الفتوى، ولم تنظر بعين الاعتبار لظروف الناس، أو تترفع عن نشر الفتاوى التي ربما تثير حفيظة بعضهم، أو يمكن تفسيره بأنه انحياز لجهة بعينها؟ إذ يجب أن تظل الإفتاء أكبر من "الترند" والحسابات الشخصية، مترفعة عن الخوض في أي شيء إلا الفتوى، وألا تكون إلا صوت الحق والدين.

في النهاية، وأيًا ما كان السبب، فما يجري مؤشر خطير، وعلامة ينبغي التوقّف لديها طويلًا، وعدم إغفالها أو تركها تمرّ مرّ الكرام، فإن الدين ورجالاته آخر حصن لهذا البلد، آخر حائط صد، إن تهدَّم، أو أصابه العوار وامتلأ بالثقوب، لم يكن بيننا وبين السقوط في الهاوية إلا خطوة واحدة!

ليحفظ الله مصر، ويجنّبها شر الفتن.

اقرأ أيضا..

محمد عبد الجليل يكتب: تعلموا من اليابان.. أخلاق القرآن