الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 01:14 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
محمود مسلم: مصر تواجه تهديدات إقليمية لم تحدث على مدار التاريخ.. وكل الجبهات مشتعلة محافظ قنا يتفقد التجهيزات النهائية لإفتتاح ”مجمع موقف قنا الجديدة” ويوجه بمراجعة أعمال المرافق وتوصيل الإنترنت أمين شباب حزب ”المصريين”: الاعتداء الإيراني على الكويت انتهاك صارخ للقانون الدولي محمد حماقى يواصل حصد الأرقام القياسية على أنغامي.. أكثر من 15 مليون استماع عالم أزهري: دجال إثيوبيا كاذب ومفترٍ وتسبب عمدًا في قتل ضحاياه أستاذ أورام: حقنة ”الاميفان” تحت الجلد تُحدث طفرة في علاج الأورام المتقدمة النائب إيهاب منصور يحسمها: يحق للمواطن التصالح على شقته منفردة حتى لو كان البرج بأكمله مخالفًا النائب إيهاب منصور: قانون التصالح بحاجة لقرار سيادي لكسر الجمود الإداري بالمحليات النائب إيهاب منصور: تجاهل تحذيرات نواب البرلمان وراء تعثر ملف التصالح لـ 7 سنوات السفير ياسر البخشوان: تضامن مصر مع الكويت يعكس العقيدة الراسخة للقاهرة في حماية الأشقاء 18 لاعبا يمثلون مصر في بطولة البريميرليج للكاراتيه بالمغرب رئيس الوزراء يتابع تنفيذ 105 مشروعات لتدعيم الشبكة القومية للكهرباء

”العاطفة تهزم العقل”.. أم ترفض ترك صغيرها وحيدا في مستشفى العزل

ام في العزل
ام في العزل

وسط هلع الناس، ومشاهدتهم بقلوب حزينة، ووجوه أغرقتها الدموع، وعيون استحال لونها للأحمر، خرجت سيدة في أواخر العقد الرابع من العمر، تسابق الزمن بجلباب منزلي بسيط، وتضع على رأسها غطاء يظهر أكثر مما يخفي بسبب هرولتها، ملامحها يبدو عليها الخوف، لا ترتدي أي شئ في قدمها، تجري بسرعة غير مناسبة لعمرها أو لحالة جسدها، محاولة إبقاء "حجابها" على رأسها.

على الرغم من خوف الواقفين من صوت "سرينة" سيارة الإسعاف، وابتعادهم حت لا تنال منهم عدوى فيروس كورونا المستجد، متراصين على اليمين وعلى اليسار، لا حول لهم ولا قوة، إلا الدعاء لتلك السيدة ومحاولات باءت جميعها بالفشل لاقناعها بعدم الاقتراب أكثر من المرضى.

لتصرخ بكل ما أوتيت من قوة طالبة من رجال الإسعاف وضعها داخل سيارة الإسعاف مع صغيرها وزوجها، اللذان أصيبا بفيروس كورونا المستجد، غير آبهة بما قد تناوله من جزاء جراء إصابتها بالفيروس الفتاك، يسيطر عليها عاطفة الأم، تخاف أن تترك صغيرها وحده، فلم يعتد على البقاء بدونها، ما سيثير الخوف بداخله.

قبل ذلك المشهد بثوانٍ معدودة خرج رجال الاسعاف مرتدين الكمامات، القفازات، والبدل الواقية صفراء اللون من منزل، حاملين طفل صغير على مقعد لذوي الاحتياجات الخاصة، وورائه والده وهو في أواخر العقد الرابع من عمره، يعمل مهندس، يعيشون بقويسنا، وأصيب بسبب اختلاطه مع حالة مصابة في العمل، ليعود لمنزله ناقلا العدوى لصغيره.

ظهرت أعراض المرض جلية عليه، وذهب لإجراء مسحة ثنائية، وثبتت إيجابيتها، وأنه حامل للفيروس اللعين، ما زاد خوفه على ابنه وزوجته، خاصة بسبب الحالة الصحية التي يعاني منها صغيره، وبعدما أجرى لهما التحليل ثبتت سلبية الأم، وإصابة الطفل بالفيروس، لتأتي الإسعاف بسيارة تعقيم ذاتي لنقلهما للمستشفى.

لم تستطيع الأم وتدعى "أسماء" أن تظل في المنزل فهرولت احاة الإسعاف، وظلت تبكي بحرقة مقبلة أيادي الواقفين من الأطباء والممرضين لركب سيارة التعقيم الذاتي مع صغيرها، لأنه لا يستطيع البقاء وحجه، ولن يستطيع أحد فهمه، وتلبية احتياجاته، على الرغم من المحاولات المستميتة لرجال الإسعاف لإقناعها بعدم المجيء، لكنها لم تكن تسمع إلا نبضات قلب صغيرها الذي يرتجف خوفا.

اقرأ أيضا: قبل الصيام.. طريقة عمل الفول المدمس في المنزل

"ابني مش هسيبه وهروح معاه العزل" جملة يتذكرها الجيران لها، ظلت ترددها وهي تمسك في السيارة رافضة الابتعاد، وتواصل رجال الإسعاف مع وكيل الصحة بالمنوفية، والذي تواصل بدوره مع مسؤولين الوزارة بالقاهرة، ووافقوا على بقائها مع ابنها، وكانت تؤكد لهم أنها سترتدي كل ما يرتديه الأطباء في العزل.