الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 09:43 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
حسن هجرس: منتدى مصر فرصة للمكاشفة لا لاستعراض الإنجازات.. والحوار الحقيقي يبدأ من المواطن نجلاء العسيلي: رسائل الرئيس في منتدى مصر 2026 تضع الوعي الوطني في صدارة أولويات حماية الدولة الأمين العام لجامعة الدول العربية يلتقي وزير الخارجية اللبناني تركي آل الشيخ يعلن أول حفل يجمع فضل شاكر وابنه محمد في مدينة الخُبر 30 أكتوبر تركي آل الشيخ يطلق دليل موسم الرياض في نسخته السابعة ‫رئيس الاتحاد الرياضي المصري للإعاقات الذهنية: النسخة السادسة تعود في ديسمبر بوجوه جديدة وقصص نجاح ملهمة رئيس الجمهورية اللبنانية يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية في قصر بعبدا الأمين العام لجامعة الدول العربية يلتقي رئيس مجلس النواب اللبناني في بيروت رئيس الحكومة اللبنانية يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية في بيروت قائد الجيش اللبناني يستقبل الأمين العام لجامعة الدول العربية حسام أشرف زغلول: «الجميع يرحل ومصر تبقى».. رسائل السيسي ترسم ملامح الوعي الوطني وحماية المستقبل محافظ جنوب سيناء يشارك بإفتتاح منتدى مصر 2026 بحضور رئيس الجمهورية

”العاطفة تهزم العقل”.. أم ترفض ترك صغيرها وحيدا في مستشفى العزل

ام في العزل
ام في العزل

وسط هلع الناس، ومشاهدتهم بقلوب حزينة، ووجوه أغرقتها الدموع، وعيون استحال لونها للأحمر، خرجت سيدة في أواخر العقد الرابع من العمر، تسابق الزمن بجلباب منزلي بسيط، وتضع على رأسها غطاء يظهر أكثر مما يخفي بسبب هرولتها، ملامحها يبدو عليها الخوف، لا ترتدي أي شئ في قدمها، تجري بسرعة غير مناسبة لعمرها أو لحالة جسدها، محاولة إبقاء "حجابها" على رأسها.

على الرغم من خوف الواقفين من صوت "سرينة" سيارة الإسعاف، وابتعادهم حت لا تنال منهم عدوى فيروس كورونا المستجد، متراصين على اليمين وعلى اليسار، لا حول لهم ولا قوة، إلا الدعاء لتلك السيدة ومحاولات باءت جميعها بالفشل لاقناعها بعدم الاقتراب أكثر من المرضى.

لتصرخ بكل ما أوتيت من قوة طالبة من رجال الإسعاف وضعها داخل سيارة الإسعاف مع صغيرها وزوجها، اللذان أصيبا بفيروس كورونا المستجد، غير آبهة بما قد تناوله من جزاء جراء إصابتها بالفيروس الفتاك، يسيطر عليها عاطفة الأم، تخاف أن تترك صغيرها وحده، فلم يعتد على البقاء بدونها، ما سيثير الخوف بداخله.

قبل ذلك المشهد بثوانٍ معدودة خرج رجال الاسعاف مرتدين الكمامات، القفازات، والبدل الواقية صفراء اللون من منزل، حاملين طفل صغير على مقعد لذوي الاحتياجات الخاصة، وورائه والده وهو في أواخر العقد الرابع من عمره، يعمل مهندس، يعيشون بقويسنا، وأصيب بسبب اختلاطه مع حالة مصابة في العمل، ليعود لمنزله ناقلا العدوى لصغيره.

ظهرت أعراض المرض جلية عليه، وذهب لإجراء مسحة ثنائية، وثبتت إيجابيتها، وأنه حامل للفيروس اللعين، ما زاد خوفه على ابنه وزوجته، خاصة بسبب الحالة الصحية التي يعاني منها صغيره، وبعدما أجرى لهما التحليل ثبتت سلبية الأم، وإصابة الطفل بالفيروس، لتأتي الإسعاف بسيارة تعقيم ذاتي لنقلهما للمستشفى.

لم تستطيع الأم وتدعى "أسماء" أن تظل في المنزل فهرولت احاة الإسعاف، وظلت تبكي بحرقة مقبلة أيادي الواقفين من الأطباء والممرضين لركب سيارة التعقيم الذاتي مع صغيرها، لأنه لا يستطيع البقاء وحجه، ولن يستطيع أحد فهمه، وتلبية احتياجاته، على الرغم من المحاولات المستميتة لرجال الإسعاف لإقناعها بعدم المجيء، لكنها لم تكن تسمع إلا نبضات قلب صغيرها الذي يرتجف خوفا.

اقرأ أيضا: قبل الصيام.. طريقة عمل الفول المدمس في المنزل

"ابني مش هسيبه وهروح معاه العزل" جملة يتذكرها الجيران لها، ظلت ترددها وهي تمسك في السيارة رافضة الابتعاد، وتواصل رجال الإسعاف مع وكيل الصحة بالمنوفية، والذي تواصل بدوره مع مسؤولين الوزارة بالقاهرة، ووافقوا على بقائها مع ابنها، وكانت تؤكد لهم أنها سترتدي كل ما يرتديه الأطباء في العزل.