الطريق
السبت 5 سبتمبر 2026 07:19 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
النائب عمرو رشاد: إحياء القاهرة التاريخية يعيد صياغة قلب العاصمة خالد السيد: مصر والسعودية ركيزتا الاستقرار العربي.. والتنسيق بين القاهرة والرياض صمام أمان للمنطقة إيهاب محمود: اتصال الرئيس السيسي ومحمد بن سلمان يُجسد مفهوم وحدة المصير العربي قيادي بـ«مستقبل وطن»: توجيهات الرئيس السيسي تعيد للقاهرة بريقها التاريخي وتفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة رئيس حزب ”المصريين”: اتصال السيسي وبن سلمان يُجسد عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة والرياض يانجو بلاي تستحوذ علي المشاهد والرهان علي (حبتين ) محافظ جنوب سيناء يتابع إنشاء خط مياه جديد بنويبع لعلاج أزمة المياه وتلبية إحتياجات المواطنين إبراهيم ضيف: القاهرة والرياض تملكان ثقلا سياسيا واستراتيجيا كبيرا.. والتنسيق بينهما ضمانة لأمن المنطقة برلماني: العلاقات المصرية السعودية تتجاوز حدود التعاون إلى صناعة القرار الإقليمي «سافر واطمن».. الكهرباء تحسم حقيقة مصادرة عدادات المغتربين|فيديو «مش هتصدق الرقم».. كام مليون مركبة بتعدي الدائري يوميًا؟|فيديو قبل أول يوم.. نائب محافظ قنا: الكتب الدراسية وصلت والمدارس جاهزة للطلاب|فيديو

صديق الأمة.. أبي بكر الصديق (2)

ابي بكر الصديق
ابي بكر الصديق

ضرب الصحابي أبو بكرالصديق أروع الأمثلة الإسلامية على صفة إنكار الذات، لرضا الله والرسول -صلى الله عليه وسلم-، أي أنه أنكر ذاته في حق الله ، فلا يأمره الله بشيء، ولا ينهى عن شيء، إلا امتثل، واستجاب، ونضرب مثال في إنكار أبي بكر لذاته، ولعلنا نتوقف عند المـال مثلاً؛ فكان يحب الإنفاق حتى في الجاهلية قبل أن يسلم.

 

في الجاهلية، قبل إسلامه كان مسئولاً عن ضمان الديات والمغارم في مكة، حيث تميل نفسه إلى قضاء حوائج الناس وتحمل مغارمهم، أنفق ماله كله في سبيل الله؛ فسارع الصديق في تحرير رقيق بماله؛ لإنقاذهم من تعذيب مشركي قريشـ ويقوم بشرائه وثم يعتقه لوجه الله، هكذا "لاَ نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلاَ شُكُورًا" (الإنسان :9).

 

في ذات يوم مر ببلالٍ بن رباح، فوجده يعذب على صخور مكة شديدة الحرارة، وعلى صدره الأحجار كبيرة الحجم، فعرض على سيده أمية بن خلف أن يشتريه، أو يبادله بعبد آخر أجلد منه، وأقوى، وليس بمسلم، وذكر في رواية أنه اشتراه بسبع أوقيات من الذهب.

 

اشترى أبي بكر الصديق أم عبيس وأعتقها، واشترى زنيرة وأعتقها، واشترى النهدية وابنتها وأعتقهما، ولهما قصة لطيفة رواها ابن إسحاق في سيرته، كانت النهدية وابنتها ملكًا لامرأة من بني عبد الدار، مر بهما الصديق، وقد بعثتهما سيدتهما بطحين لها وهي تقول: والله لا أعتقكما أبدًا. قال أبو بكر الصديق : حلّ يا أم فلان، أي تحللي من يمينك، فقالت: حل أنت، أفسدتها فأعتقهما. قال: فبكم هما؟ قالت بكذا وكذا، قال الصديق : قد أخذتهما، وهما حرتان، ارجعا إليها طحينها.

 

ومر أبي بكر الصديق بجارية بني مؤمل (حي من بني عدي) وكانت مسلمة، وكان عمر بن الخطاب في ذاك الوقت مشركًا، وكان شديد الغلظة على المسلمين، وكان يضربها ضربًا مؤلمًا لعدد من الساعات، ثم يتركها ويقول: إني لم أتركك إلا عن ملالة، فعتقها الصديق لوجه الله. كما دعا الصديق غلامه عامر بن فهيرة إلى الإسلام، فلما أسلم أعتقه أيضًا لوجه الله.

 

أنزل الله في حقه قرآن كريمًا، قال : "وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى وَلَسَوْفَ يَرْضَى" (الليل17: 21). قال ابن الجوزي: أجمع العلماء أنها نزلت في أبي بكر الصديق. وذلك لأن أبي بكر لم يكن يفرق بين عبد قوي أو ضعيف، وكذك لا يفرق بين امرأة و رجل، بل يعتق لوجه الله، حيث ثال له أبيه أبي قحافة فقال له: يا بني إني أراك تعتق رقابًا ضعافًا، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالاً جلدًا، يمنعونك، ويقومون دونك؟ ولا ننسى أن الصديق من بطن ضعيف من بطون قريش، فقال الصديق في إيمان عميق: يا أبت إني إنما أريد ما أريد لله.

 

روى أبو داود في سننه عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله : "أَمَا إِنَّكَ يَا أَبَا بَكْرٍ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي". الصديق كان يملك عند إسلامه أربعين ألف درهم، أنفقها جميعًا في سبيل الله، أنفق منها خمسة وثلاثين ألف درهم في مكة، حتى لم يبق إلا خمسة آلاف درهم، أخذها معه في الهجرة أنفقها على رسول الله وعلى المؤمنين، حتى فني ماله، أو قل: بقي ماله.

 

ولم يترك لأهله إلا كما قال: تركت لهم الله ورسوله. فلقد قال فيه الرسول: "مَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنَي مَالُ أَبِي بَكْرٍ". فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: هَلْ أَنَا وَمَالِي إِلا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهَ. وفي رواية الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : "مَا لأَحَدٍ عِنْدَنَا يَدٌ إِلاَّ وَقَدْ كَافَأْنَاهُ، مَا خَلا أَبَا بَكْرٍ، فَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا يَدًا يُكَافِئُهُ اللَّهُ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا نَفَعَنِي مَالٌ قَطُّ مَا نَفَعَنِي مَالُ أَبِي بَكْرٍ".

وفاته

توفي أبي بكر الصديق بعد أن قام بحمل أمانة الخلافة عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، ورحل بعد أن ثبت أركان دولة المسلمين، أي في السنة الثالثة عشرة من الهجرة توفي أبو بكر عن ثلاث وستين من عمره.و استمرت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وثلاثة أيام. ودفن بجانب قبر الرسول في بيت ابنته أم المؤمنين عائشة، وبعده تسلّم المسئوليةَ عمر بن الخطاب الذي قال فيه: "لقد أتعبت الخلفاء من بعدك يا أبا بكر".

اقرا ايضا : صديق الأمة.. أبي بكر الصديق (1)