الطريق
الخميس 4 يونيو 2026 11:10 مـ 18 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الضرائب ترد على أنباء زيادة أسعار الذهب محامية صبري نخنوخ تُفجر مفاجأة: الأزمة مجرد خلاف عقاري والفيديوهات تبرئ موكلي محامية صبري نخنوخ تفجر مفاجأة: المجني عليه اختفى تمامًا بعد أقوال النيابة برلماني يفتح النار على مطاعم ”نظام الطيبات”: بيع للوهم وسعي خلف المشاهدات مستشار ترامب يفجر مفاجأة حول تسريب مكالمة رئيس أمريكا ونتنياهو مروة عثمان تكتب: رياضة الجيم بين الفوائد والأضرار مقتل طفل بطلق ناري داخل سوبر ماركت أثناء شراءه أندومي في الفيوم محمد صالح يثمن قرار مد وقف ضريبة الأطيان.. ويطرح رؤية شاملة لتخفيض مستلزمات الإنتاج وزيادة أسعار التوريد نائب رئيس ”إرادة جيل” يطالب بالتوسع في الزراعة التعاقدية وإعادة هيكلة الديون المتعثرة للفلاحين الأغذية العالمي: تراجع التمويل الدولي يعود إلى الضغوط والأزمات العالمية المتزايدة الأغذية العالمي: الأمن الغذائي قضية أمن واستقرار ذات أبعاد سياسية ”يا أُمي وجدتها في مصر”.. قصة طالب إفريقي أبكت الحاضرين في برنامج ”المواطن والمسؤول”

”ما أسخم من زفتى”

وائل عبد العزيز
وائل عبد العزيز

هناك مثل شعبي منتشر في وجه بحري، ومنطقة الدلتا وضواحيها بالتحديد، وهو (ما أسخم من زفتى إلا ميت غمر)، ويُذكر هذا القول عندما يكون هناك خيار بين أمرين كلاهما سيئ، ولكن حقيقة هذا المثل الشعبي تعبر عن موقف مختلف تمامًا، لا يعلمه الكثيرون.

حقيقة الأمر.. أن مدينة زفتى التابعة لمحافظة الغربية أعلنت استقلالها عن المملكة المصرية المحتلة من قبل بريطانيا في مارس أثناء ثورة 1919، وتم تنصيب يوسف الجندي، رئيسًا لها، وأصبح اسمها (جمهورية زفتى)، وكان الاستقلال معنوي وليس مادي، وحدث ذلك بسبب الحرب الدائرة بين المصريين والجيش الإنجليزي بعد اعتقال سعد زغلول ورفقائه حسبما أكدت كتب التاريخ.

عندما علم الإنجليز بما حدث، أرسلوا على الفور قوة للاستلاء على مدينة زفتى، وكان ذلك عن طريق كوبري ميت غمر، ولكن تصدى أهالي ميت غمر، للقوات الإنجليزية، فعادت وتمركزت في ميت غمر، وصعُب الأمر الذي كان يظن الإنجليز أنه سهلاً، ومن هنا أطلقوا القول (ما أسخم من زفتى إلا ميت غمر)، وإن كان ذلك يدل على بسالة وشجاعة أبناء ميت غمر؛ إلا أن المثل أُستُخدم فيما بعد للدلالة على الاختيار بين أمرين كلاهما سيئ، كما ذكرنا مُسبقًا.

تعرضت "زفتى" للظلم من قِبل الإنجليز، وظلمت في المثل الشعبي الذي جعلها رمزًا للسوء بدلًا من الإشارة إلى الشجاعة والإقدام، وكان ذلك أبان ثورة 1919.. واليوم وبعد أكثر من مئة عام نستيقظ على فيديو منتشر على "السوشيال ميديا"، يعلن الإهمال في مستشفى زفتى العام؛ ما أدى إلى حدوث وفيات في غرف العناية المركزة بالمستشفى، الأمر الذي نفته وزارة الصحة بالغربية.

"الحسينية" في محافظة الشرقية، حلت محل "ميت غمر" في المثل الشعبي القديم، ليصبح "ما أسخم من زفتى إلا الحسينية"، وذلك بعدما انتشر فيديو آخر يعلن أن مستشفى الحسينية شهدت وفاة كل المرضى في العناية المركزة بسبب نقص اسطوانات الأكسجين، الأمر الذي نفاه محافظ الشرقية، مؤكدًا أن الوفاة حدثت لعدد 4 مرضى بكورونا، وجاء ذلك بسبب سوء حالتهم الصحية وليس بسبب نقص الأكسجين.

لا أحد يستطيع أن ينكر الدور المهم والوطني الذي تقوم به مؤسسات الدولة بشكل عام، ووزارة الصحة على وجه الخصوص، في مواجهة انتشار فيروس كورونا، فالأطباء والممرضين وكل الفرق الطبية، بمثابة حائط الصد الأول ضد هذا الفيروس اللعين، يدفعون في سبيل ذلك أرواحهم، وليس هناك ثمنًا أغلى من ذلك، وأخيرًا تبقى النصيحة المهمة جدًا (الوقاية خير من العلاج).