جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأحد 25 سبتمبر 2022 07:19 صـ 29 صفر 1444 هـ

عيد الشرطة الـ69 … البوليس المصري.. حكايات من دفتر الأحوال

البوليس المصري زمان
البوليس المصري زمان

في صفحات التاريخ المصري الكثير من الملفات المضيئة التي كتبت سطورها بحروف من نور، تجعل كل من يقرأ عنها يشعر بالفخر لكونه من أبناء مصر العظيمة، ومن أهم وأبرز صفحات تاريخنا المشرف، هي صفحات الشرطة المصرية.

ولأن الصحافة كانت هي التي تلعب دور المؤرخ الناطق بصوت الشعب، قبل الهجوم الشرس من الوحوش الإلكترونية المسماة بمواقع التواصل الاجتماعي أو "السويشيال ميديا"، كانت مجلات وجرائد الزمن الجميل دائما ما تبرز الدور الإيجابي للبوليس المصري في المجتمع.

اقرأ أيضا: صدق أو لا تصدق.. مصري ينشيء مدرسة البوليس الإنجليزي

مجلة البوليس

ففي خمسينيات القرن العشرين، وبالتحديد في فترة ازدهار الصحافة والفن والأدب التي تزامنت مع ثورة 23 يوليو، وإلى جانب مجلات مثل المصور والهلال، وآخر ساعة، والاثنين والدنيا، والكواكب، ظهرت على الساحة الصحفية مجلة تبدو للوهلة الأولى ذات هدف أمني بحت، ويعتقد من يسمع عنها أنها لن تقدم شيئا سوى بعض الموضوعات التي لا تهم سوى رجال الأمن فقط، لكن الأمر كان مختلفا بحق، فتلك المجلة الفريدة والنادرة التي لم تعد تصدر اليوم، كانت تقدم وجبة صحفية اجتماعية، بل فنية وأدبية أيضا، نالت بها استحسان القراء والنقاد في الوقت ذاته، إنها "مجلة البوليس".

مجلة البوليس

ويقول الكاتب والباحث التاريخي أيمن عثمان، إن الجريمة كانت محور مجلة "البوليس" الرئيسي، لكنها لم تكن عبارة عن أخبار عن الحوادث وكفى، بكل كانت تتناول كل جوانبها بأشكال مختلفة ومميزة، حتى في القصص الأدبية التي كانت تكتب أو تترجم على صفحاتها، وأيضا في إبراز الدور المتجمعي الكبير لرجال الشرطة آنذاك؟

اقرأ أيضا: عيد الشرطة الـ69 | الأمن.. تاريخ طويل في مواجهة الأوبئة

البوليس كحبة القمح!

قد يندهش القراء من ذلك الوصف الذي كان عنون المقالة الافتتاحية للعدد رقم 14 من مجلة "البوليس"، والصادر بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1952، حيث نشرت المجلة جزء من كلمة الرئيس الأمريكي السادس عشر أبراهام لينكون لشعبه في القرن التاسع عشر، عندما شبه البوليس بحبة القمح التي لولاها لما وجد الخبز، خبز الحياة هو الطمأنينة والاستقرار الناتجان عن الأمن، وهو الذي يعتبر نقطة تحول من الهمجية إلى المدنية.

مجلة البوليس المصري

وفي بقية كلمة المجلة للقراء خاطبت جموع الشعب موضحة دور الشرطة، حيث كتبت "إن رجل البوليس صديق وفي قبل أن يكون عدوا عنيدا، فامنحوه الثقة ليمنحكم نفسه، فإنه كحبة القمح التي تدفن تحت التراب، وتحيا في الظلام لتهب الإنسان ثمرة مباركة، إن رجل البوليس كالشمعة التي تحترق لتضيء ما حولها، إذن فلا شك أنه مواطن نبيل، وكل نبيل يستحق التقدير".

اقرأ أيضا: عيد الشرطة الـ69.. ”الطريق” داخل منازل ضباط الواجب

عصابة العجوز و"الضراير"

كان من المعتاد أن يسمع المواطنون قديما عن عصابات متخصصة في السرقة، لكن العصابة التي تحدثت عنها مجلة "البوليس" في العدد السابق ذكره كانت سببا في دهشة القراء في الخمسينيات، حيث كان التشكيل العصابي الذي تم القبض عليه بعد أن سبب الرعب للعديد من أصحاب المحلات التجارية وقتها تشكيلا نسائيا بالكامل، وهو ما لم يعتد عليه المصريون وقتها.

فعلى صفحات المجلة التي أهدى الباحث أيمن عثمان "الطريق" عدة صورة أرشيفية منها، تم تناول تفاصيل القضية التي بدأت بعدة بلاغات تشكو من سرقات سببت الإزعاج للمحال التجارية النتخصصة في بيع الأقمشة، ما استدعى تحرك رئيس مكتب النشل وقتها لإيقاف تلك الظاهرة والقبض على الجناة، وبعد تحريات شاقة، اكتشف أن العصابة التي يبحث عنها مكونة من 4 نساء، زعيمتهن سيدة عجوز، وبقيتهن "ضراير" زوجتهن الزعيمة لابنها البلطجي وضمتهن للتشكيل العصابي الذي كان يمارس نشاطه في القاهرة، بينما تأخذ السيدة العجوز المسروقات للإسكندرية لتصريفها بعيدا عن مكان الجريمة.

وبعد توصل رجال البوليس لوكر العصابة، تكنوا من القبض عليهن في أحد فنادق شارع كلوت بك بالأزبكية، وفي التحقيق معهن اعترفن بتفاصيل الجرائم جميعها، وذكرن أسماء محلات الضحايا الذين فرحوا بيقظة رجال شرطتهم البواسل.

اقرأ أيضا: "بلوكمين والسلاحليك واستيفا وحملة".. مصطلحات في قاموس الأقسام

"قشرة بوية" تكشف لصوص الخزائن

أما الجريمة الثانية، فكانت سرقة خزانة مدرسة الراهبات في منطقة السكاكيني، ولتي قام بها ثلاثة من لصوص الخزائن، بالاتفاق مع فراش المدرسة الذي سهل لهم الدخول وعاونهم على السرقة.

وتمكن مكتب المباحث الجنائية من كشف شيخصة الجناة بذكاء شديد، ففي أثناء فرارهم من المدرسة، ونتيجة لاكتشاف أمرهم من إحدى الراهابات التي أطلقت صافرة تحذير ملعنة عن السرقة، اختلت عجلة القيادة من يد سائق عربة اللصوص، فارتطم رفرف السيارة بسور المدرسة، ما نتج عنه اعوجاجه وسقوط بعض قشور الطلاء الخاص بالسيارة.

وكان ذلك هو الخيط الذي أمسك به رجل المباحث الذكي، عندما التقط "قشرة البوية"، بحسب وصف المجلة، وأجرى بحثا مكثفا في الجراجات وورش التصليح، حتى تعرف على السيارة في أحد الجراجات نتيجة تطابق قطعة الطلاء والاعوجاج الحادث في رفرفها، وبعد ذلك تم القبض على السارق الأول ومدبر الجريمة، والذي اعترف على زميليه وفراش المدرسة، لتنتهي القضية وتعود الخزانة المسروقة قبل أن تفتح، إلى مكانها في مدرسة الراهبات في أقل من 24 ساعة.