الجمعة 5 مارس 2021 08:17 صـ 21 رجب 1442هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

المقالات

سلمى كمال.. مصنع الكوادر الإعلامية

طارق سعد
طارق سعد

لا شك أن الإعلام عنصر جاذب لكثير من الطامحين، سواء كانوا يمتلكون الموهبة ويسعون خلف حلمهم، أو لا يمتلكون ما يؤهلهم لهذا المجال من الأساس طمعاً في الشهرة لتكتشف أن كل مؤهلاتهم طموح كاذب.

رغم أن انفتاح بوابات الـ "سوشيال ميديا" على مصراعيها فتح المجال لتحقيق حلم كثير ممن يعشقون الكاميرا، ووفر لهم كل الفرص لتقديم أنفسهم والتواصل مع الجمهور، إلا أن الأمر لا يخلو من المساوئ المتوقعة، إما عن طريق المحتوى أو قلة الخبرة وعدم التأسيس الإعلامي المحترف والمؤهل لمخاطبة الجمهور وتحمل هذه المسئولية، وهو ما فجر ماسورة من منتحلي صفة الإعلام تحت اسم مستعار "بلوجر" و"يوتيوبر"، لتصبح فجأة دون مقدمات مهنة لقيطة هبطت على رأس المجتمع.. مهنة من لا مهنة له إلا من رحم ربي!

قليلون من يحملون على عاتقهم هموم الإعلام وتفاصيله ويبحثون في تطويره وصناعته، وهو ما تراه من الخارج كهفاً معتماً قد تشعر من شدة ظلامه باليأس من رؤية كوادر إعلامية حقيقية تصلح للتواجد على الساحة الإعلامية بشكل مهني صحيح يستحق صاحبها أن يحمل لقب "إعلامي" جديراً بموقعه.

"سلمى كمال" أحد أبرز من قرروا خوض هذه المعركة ومواجهة هذا العبث، منذ احترافها العمل الإعلامي بالعمل الجاد المتخصص المبني على أسس علمية، ففي الوقت الذي يكتظ فيه السوق الفني والإعلامي بمشروعات "الورش" بلافتة التعليم والتأهيل، وخلف الستار "سبوبة كبيرة" سهلة تساهم في تدمير المواهب بشكل أكبر، اختارت "سلمى" طريقاً مختلفاً تماماً وهو الطريق الأصعب بكل تفاصيله ونتائجه.. اختارت أن تبحث في أساس المبنى الإعلامي نفسه الذي يحمله إما أن يحمله صامداً أو بضعفه الغير مطابق للمواصفات ينهار المبنى كاملاً.

اختارت "سلمى" أن تحافظ على المبنى وصموده في صمت بصناعة الكوادر الإعلامية.

اختيار "سلمى" هو الاختيار الاحترافي الأول، وهو ما نجحت فيه باقتدار بعدما احترفت هذه الصناعة منذ سنوات طويلة، وعملت على تطويرها لإخراج كوادر إعلامية مهنية على أسس علمية قادرة على التواجد بقوة، مؤسِسة كياناً أكاديمياً متخصصاً تصنع فيه كوادر متطورة في مختلف مجالات الإعلام، قادرة على مواكبة التحولات والتطويرات الإعلامية الكبيرة والمتلاحقة بعد انتقاءهم وفرزهم بدقة شديدة لتضمن في النهاية منتجاً فاخراً فرز أول.

لم يتوقف الأمر عند التدريب والتأهيل، ليستمر بإنشائها إذاعة خاصة لاستيعاب الكوادر المؤهلة وتوفير فرصاً لممارسة العمل، بجانب السعي في توفيرها من خلال التعاون مع مدينة الإنتاج الإعلامي للمساهمة في ضخ دماءً جديدة قادرة على التواجد بقوة والاستمرار والصمود، إيماناً منها بمدى أهمية وخطورة سلاح الإعلام في مرحلة جيل الحروب الجديدة والتي بدأت منذ 2011.


دون سبق إصرار أو ترصد منها تحولت "سلمى كمال" لنموذج مختلف مميز ومشرف بما تمتلكه من ذكاء ورؤية وتخطيط، بعد ما لم تكتف بهذا الدور فقط، بل حملت اسم مصر أولاً بتصدير كوادرها الشابة للمشاركة في "البرنامج الرئاسي"، ثم تخطي الحدود وتطوير أهدافها على مستوى الوطن العربي، من خلال تعاون مشترك لتدريب وتأهيل وتصنيع كوادر إعلامية عربية، من خلال رؤى وبرامج علمية متطورة حاصلة على أعلى درجات الجودة، لدراسة أكاديمية عربية لعلوم الإعلام دون ضجة وصخب و"بروباجندا"، فيصبح اسمها المهني "د.سلمى كمال" انعكاساً للمهنية المحترفة ومصدراً للثقة.

نجاحات "سلمى" المتتالية والكبيرة في سنوات قليلة في مشروعاتها الإعلامية دفعت جامعة الدول العربية لدعوتها ثم تكريمها بشكل خاص على مجهوداتها وتأثيرها الفعال، إضافة لتلقيها منحاً من جامعات عالمية متخصصة تفتح لها أبوابها لمواصلة دراساتها وحضور فعاليات دولية، لتنتقل "سلمى" إلى العالمية من استغراقها في المحلية ويسبق اسم "د.سلمى كمال".. المصرية.. في أكبر المكاسب المشرفة والذي دفعها لدراسة وتحضير أفكاراً جديدة تسعى لتنفيذها لدعم السياحة المصرية عربياً وعالمياً.

"سلمى كمال"ـ والمعروفة كواحدة من أصغر سيدات الأعمال، وربما تكون أصغرهن بعدما حققت نجاحاتها المتعددة داخل وخارج مصر، قبل أن تكسر حاجز الثلاثين من عمرها، هي في الحقيقة نموذج يستحق أن يتصدر لوحة الشرف بكل تقدير واحترام .. نموذج يجب أن يكون قدوة لغيرها في قوة الإيمان بالفكرة والسعي وراء تنفيذها بنفس القوة، بتحديد الهدف واختيار الأساليب الصحيحة والمتطورة في تحقيقه دون أي تنازلات من أي نوع وتحدي كل المعوقات والانتصار عليها في معركة تحقيق الهدف.

الدائرة التي صنعتها "سلمى" ودارت فيها بمنتهى الذكاء والاحترافية يلزمها الجزء الأهم والأخطر المفقود لتكتمل وهو خلق مساحة في الساحة الإعلامية لاستيعاب كوادر جديدة قادرة على مواكبة التطور الإعلامي المتسارع .. وجوهاً جديدة تستطيع تسلم الدفة وقيادة الإعلام في مراحل قادمة بمهنية محترفة لها ولاء لوطنها وشعبه وتؤمن بأهمية الحفاظ على سلامته ووعيه لمواجهة مخاطر حروب الأجيال المتعاقبة فالساحة الإعلامية تحتاج بشدة للدفع بدماء جديدة تملك الوعي لمواجهة مستقبل يشوبه ضباب المخاطر.

ما قدمته "سلمى" وما ستقدمه هو من أكثر ما يدعو للتفاؤل كشعاع نور يأتي من نهاية الكهف المظلم ليؤكد أنه مازال هناك أمل ومازال هناك من يبحث بصدق عن الحفاظ على أصول المهنة ووضعها في إطارها الصحيح وسط انحرافات متشابكة شوهتها وجعلت من صورتها مسخا.ً

"سلمى كمال" مصنع الكوادر الإعلامية تسير في خطٍ موازٍ ومحاكٍ مع ما يقدمه المخرج القدير "خالد جلال" في المسرح بنفس الهدف والأسلوب المخلص والمتفاني في تحقيقه.

فإن كان للمسرح "خالد جلال".. فقد أصبح للإعلام "سلمى كمال".

مقالات الطريق مقالات الكتاب كتاب الطريق سلمى كمال طارق سعد