الجمعة 23 أبريل 2021 12:55 صـ 10 رمضان 1442هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

المقالات

أسطورة أحمد خالد توفيق

دكتور هاني حجاج
دكتور هاني حجاج

تحمّس لسالم وسلمى القادمان من عالمهما الآخر وقصتهما الأولى (أرض أخرى) ذات التكنيك الخاص، أخطر حتى مما يفهمه السادة النقّاد، أصابته لعنة الفرعون، وآوى في داره الكاهن الأخير، عاد معنا لذكريات البيت المسكون في صباه، وكاد يحترق باللهب الأزرق، عرّفنا على رجل الثلوج والنبات المفترس وحسناء المقبرة، وجد قصاصات الغرباء ودخل عالم بو وفك أسرار التاروت، قابل عدو الشمس والمينوتور وعفريت المستنقعات، قص علينا حكاية إيجور الرهيبة والجاثوم والتوءمين، رأينا فرانكشتاين ورجل بيكين والمومياء، سمعنا النبوءة والكلمات السبع والرقم المشئوم في جانب النجوم، دخلنا المقبرة وأرض المغول والمتحف الأسود وبتنا في بيت الأشباح ونادانا نادي الغيلان، عثرنا على الشيء والعلامات الدامية في صندوق بندورا، رأينا الظلال والطوطم والفتاة الزرقاء (التي لم تظهر أبدا!) وفي النهاية ظهر حامل الضياء على أنغام أغنية الموت بعد أن ترك لنا "حلقة الرعب" مفتوحة، أجمل روايته وأكثرها إتقانا.

فضل الأستاذ والصديق والأديب والشاعر والمفكر والرسام والناقد السينمائي الكبير د. أحمد خالد توفيق على ما لا حصر له من أرباب القلم الشبّان، بدءا من طالب ثانوي حالم يقص صفحات كراسته لتحاكي قطع روايات الجيب ويجرّب الكتابة، مرورا بثلاثة أرباع المؤلفين الذين تجد أسماؤهم في قائمة الأعلى مبيعا، وحتى أحمد مراد النشيط المجتهد. يحق لك النسيان، لكن النكران قلة أصل ورعونة لا شك فيها! ومارس الكتابة والتجريب وانتهج لنفسه خطة شاملة واضحة المعالم، ابتكرت طرائقها ونقلت جوهر الأدب الغربي في المبنى والمعنى بتمكّن غير مسبوق، والأهم منذ ذلك كله موهبة طبيعية وأرشيف أسطوري في تلافيف مخه يسعفه بالأفكار والطرائف في لمح البصر.

على ما أذكر كان التعارف الأول بيننا عندما أرسل لي بالبريد الإليكتروني رأيه الخاص في روايتي التي منحها المركز الأول في مسابقة يقوم بالتحكيم فيها مع د. نبيل فاروق، طبعتها وعلقتها في ركن حميم بمثابة الفوز الحقيقي هنا. شرفتني صداقته واهتمامه غير العادي بتفاصيل فنية في السينما واستشارة من آن لآخر على خلفية أحداث سلسلة (فانتازيا)، أتذكر إعدادي لعدة ملفات منها دراسة في عالم الشطرنج وأخرى في عالم تان تان، استخدم الأولى في رواية (ب 4 م) ولم تظهر الثانية إلى الوجود أبدا. ومن المفارقات أنني رسمت لوحات أولى رواياته المنشورة على صفحات الجرائد، خارج المؤسسة، (يوتوبيا) عندما نُشرت مسلسلة في الإصدار الأول لجريدة الدستور، ولوحات حلقات آخر رواياته (في ممر الفئران) في جريدة (المقال).

عندما أشرفت على نشر آخر رواياته في سلسلة (سافاري) بعنوان (الموت الأصفر) تناقشنا في خط جديد يربط بطل السلسلة علاء عبد العظيم بمغامرات تلعب مصر محطة أساسية بها؛ قلّب الاقتراح في رأسه وربما تخوَّف من إشكاليات تحد من حريته في الكتابة، لكنني تأملت الموقف نفسه بطرافة وعجب إذ كنت أنا نفسي واحد من مئات الأطباء في مصر الذين عبروا بسلام من امتحانات الطفيليات المعقدة في كلية الطب بفضل الطائفة الهائلة من المعلومات الطبية في سافاري! وكان يضايقه رأيي الصريح أن يتجاهل الاعتماد الكامل على آراء القراء، فمركز قوته يعتمد أساسا على طرق غير المألوف بمهارة ذاتية غير مسبوقة، لكنه مضغوط تحت هاجس المسئولية التي وقعت على كتفي شخصية رفعت إسماعيل التي أرعبه حجم نجاحها، وأتذكر اعترافه بمرارة بما معناه أن لديه الكثير والكثير لكن العمر سرقته روايات الشباب والدوريات التي تنتظر مقالاته باستمرار، معنى ذلك أن مملكة د. أحمد خالد توفيق كانت بمثابة تمهيدا لعوالم أكثر إمتاعا وفرادة!

مقالات الطريق أحمد خالد توفيق ما وراء الطبيعة فانتازيا سافاري رفعت إسماعيل يوتوبيا دكتور هاني حجاج
بنوووك