الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 04:52 مـ 20 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أحمد الهمشري يشارك في مهرجان «إبداع الشاشة» ويستعد لتجربة جديدة في الدراما نائب محافظ قنا يناقش مع هيئة موانئ أبوظبي دعم حركة التجارة والصادرات وخدمة المستثمرين نديم سمنه الصين تفتح آفاقا جديدة للاقتصاد المصري .. 20 مليار دولار تجارة و10 مليارات استثمارات ومدينة تجارية بـ2 مليار دولار قناة السويس والجماعة الإنمائية الإفريقية يناقشان التعاون بالتدريب والثروة السمكية وبناء الوحدات البحرية الفرصة الأخيرة.. إغلاق باب التقديم لأكاديمية الشرطة اليوم الخميس النائب ياسر الحفناوى يطالب بربط بيانات عدادات الكهرباء بمنظومة إلكترونية تتيح تتبع القراءة والفاتورة للقضاء على التقديرات الجزافية وزارة العدل تحسم الجدل وتنفى إلغاء لجان التوفيق في بعض المنازعات 20 فدانًا وملايين الجنيهات.. هل هكذا نحمي الاستثمار في سفنكس؟ لتعزيز السياحة الريفية.. محافظ قنا يتفقد مشروع مرسى دندرة السياحي ويناقش مقترحات التطوير مع الأهالي محافظ قنا يشدد بسرعة إدخال الخدمات بمشروعات”حياة كريمة” مع الهيئة الهندسية للقوات المسلحة والجهات المعنية الحق مشوارك.. كثافات مرورية بشوارع القاهرة الكبرى اليوم الخميس تزامنًا مع نهاية الأسبوع تحت رعاية رئيس الجمهورية.. انطلاق فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية

أسطورة أحمد خالد توفيق

دكتور هاني حجاج
دكتور هاني حجاج

تحمّس لسالم وسلمى القادمان من عالمهما الآخر وقصتهما الأولى (أرض أخرى) ذات التكنيك الخاص، أخطر حتى مما يفهمه السادة النقّاد، أصابته لعنة الفرعون، وآوى في داره الكاهن الأخير، عاد معنا لذكريات البيت المسكون في صباه، وكاد يحترق باللهب الأزرق، عرّفنا على رجل الثلوج والنبات المفترس وحسناء المقبرة، وجد قصاصات الغرباء ودخل عالم بو وفك أسرار التاروت، قابل عدو الشمس والمينوتور وعفريت المستنقعات، قص علينا حكاية إيجور الرهيبة والجاثوم والتوءمين، رأينا فرانكشتاين ورجل بيكين والمومياء، سمعنا النبوءة والكلمات السبع والرقم المشئوم في جانب النجوم، دخلنا المقبرة وأرض المغول والمتحف الأسود وبتنا في بيت الأشباح ونادانا نادي الغيلان، عثرنا على الشيء والعلامات الدامية في صندوق بندورا، رأينا الظلال والطوطم والفتاة الزرقاء (التي لم تظهر أبدا!) وفي النهاية ظهر حامل الضياء على أنغام أغنية الموت بعد أن ترك لنا "حلقة الرعب" مفتوحة، أجمل روايته وأكثرها إتقانا.

فضل الأستاذ والصديق والأديب والشاعر والمفكر والرسام والناقد السينمائي الكبير د. أحمد خالد توفيق على ما لا حصر له من أرباب القلم الشبّان، بدءا من طالب ثانوي حالم يقص صفحات كراسته لتحاكي قطع روايات الجيب ويجرّب الكتابة، مرورا بثلاثة أرباع المؤلفين الذين تجد أسماؤهم في قائمة الأعلى مبيعا، وحتى أحمد مراد النشيط المجتهد. يحق لك النسيان، لكن النكران قلة أصل ورعونة لا شك فيها! ومارس الكتابة والتجريب وانتهج لنفسه خطة شاملة واضحة المعالم، ابتكرت طرائقها ونقلت جوهر الأدب الغربي في المبنى والمعنى بتمكّن غير مسبوق، والأهم منذ ذلك كله موهبة طبيعية وأرشيف أسطوري في تلافيف مخه يسعفه بالأفكار والطرائف في لمح البصر.

على ما أذكر كان التعارف الأول بيننا عندما أرسل لي بالبريد الإليكتروني رأيه الخاص في روايتي التي منحها المركز الأول في مسابقة يقوم بالتحكيم فيها مع د. نبيل فاروق، طبعتها وعلقتها في ركن حميم بمثابة الفوز الحقيقي هنا. شرفتني صداقته واهتمامه غير العادي بتفاصيل فنية في السينما واستشارة من آن لآخر على خلفية أحداث سلسلة (فانتازيا)، أتذكر إعدادي لعدة ملفات منها دراسة في عالم الشطرنج وأخرى في عالم تان تان، استخدم الأولى في رواية (ب 4 م) ولم تظهر الثانية إلى الوجود أبدا. ومن المفارقات أنني رسمت لوحات أولى رواياته المنشورة على صفحات الجرائد، خارج المؤسسة، (يوتوبيا) عندما نُشرت مسلسلة في الإصدار الأول لجريدة الدستور، ولوحات حلقات آخر رواياته (في ممر الفئران) في جريدة (المقال).

عندما أشرفت على نشر آخر رواياته في سلسلة (سافاري) بعنوان (الموت الأصفر) تناقشنا في خط جديد يربط بطل السلسلة علاء عبد العظيم بمغامرات تلعب مصر محطة أساسية بها؛ قلّب الاقتراح في رأسه وربما تخوَّف من إشكاليات تحد من حريته في الكتابة، لكنني تأملت الموقف نفسه بطرافة وعجب إذ كنت أنا نفسي واحد من مئات الأطباء في مصر الذين عبروا بسلام من امتحانات الطفيليات المعقدة في كلية الطب بفضل الطائفة الهائلة من المعلومات الطبية في سافاري! وكان يضايقه رأيي الصريح أن يتجاهل الاعتماد الكامل على آراء القراء، فمركز قوته يعتمد أساسا على طرق غير المألوف بمهارة ذاتية غير مسبوقة، لكنه مضغوط تحت هاجس المسئولية التي وقعت على كتفي شخصية رفعت إسماعيل التي أرعبه حجم نجاحها، وأتذكر اعترافه بمرارة بما معناه أن لديه الكثير والكثير لكن العمر سرقته روايات الشباب والدوريات التي تنتظر مقالاته باستمرار، معنى ذلك أن مملكة د. أحمد خالد توفيق كانت بمثابة تمهيدا لعوالم أكثر إمتاعا وفرادة!