جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الخميس 8 يونيو 2023 04:20 صـ 19 ذو القعدة 1444 هـ

أدباء: الشباب يتجه لأدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي هربًا من الواقع

حجاج: الشباب الفئة العمرية صاحبة الخيال

رضا: يبحثون عن عالم آخر يعيشون فيه

الزيني: الهروب من واقع صعب تجاه آفاق جديدة

الشربيني: الشباب وجد ضالته في هذه النوعية من الكتب

أصبح أدب الخيال العلمي والفانتازيا والرعب، يحظى بإقبال جماهيري كبير في الوقت الراهن خاصة بين الشباب، إذ إن قراءه بات لديهم وعى ومعايير لاختيار كُتابهم المفضلين. وشهدت رفوف المكتبات، في الآونة الأخيرة، غزوًا أدبيًا لروايات الخيال العلمي والرعب والفانتازيا، بعد أن قلبت مجموعة من الكُتاب الشباب موازين الرواية وزعزعوا رتابة القصة.

واستطلعت «الطريق» آراء بعض أدباء الخيال العلمي والفانتازيا والرعب، حول سؤال: لماذا أصبح أدب الخيال العلمي والرعب والفانتازيا الأكثر انتشارا بين الشباب، وأكدوا أن الشباب يتجه لأدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي.. هربًا من الواقع، إذ يبحثون عن عالم آخر يعيشون فيه ويستمتعون بأجوائه.

من جانبه، يقول الكاتب الدكتور هاني حجاج مؤلف سلسلتا «إكس» و«خوف»، إن الشباب هم الفئة العمرية صاحبة الخيال الأكثر زهوة وخصوبة، هذه المرحلة هي بداية الدخول في قصة حب، سن الحماس والأحلام والحيرة.

هاني حجاج

وأضاف، لا تنس أن أعوام الطفولة لم ترحل بالكامل، في عمر الصبا نؤمن بصدق ما نراه في الأحلام، نصدق الخوارق وأبطال القصص المصورة، قلة الخبرة في الحياة تعوضها سعة الخيال للانطلاق إلى الفضاء والغابات القصية والانتقال عبر الزمن، بعد ذلك نكبر ويجبرنا الآخرون على أن نتعقل فنبحث عن كتابات واقعية تواسينا، ونكف عن الإيمان بوجود عوالم مجهولة حافلة بالمغامرات والمفاجآت والأبطال الخارقون.

وأشار إلى أن الشاب عنده وقت وبال رائق للقراءة فمسئولياته أخف، لهذا تهدر آلات الطباعة بروايات كتبت خصيصا لتناسب مزاجهم، وعن نفسي أكتب القصص الخيالية من باب الحنين والعودة لذات الصبي الذي كان يقرأ هذه القصص!.

بينما يرى، الكاتب محمد رضا عبد الله، مؤلف أضخم رواية رعب فى الوطن العربي (من أين أتى هذا الولد ؟)، أن الشباب يتجه لأدب الرعب والفانتازيا والخيال العلمي، هربًا من الواقع.

محمد رضا

وأضاف، أن الشباب يبحثون عن عالم آخر يعيشون فيه ويستمتعون بأجوائه، حتى لو كانت هذه الأجواء مرعبة مثل ما نرى فى أدب الرعب، ولكن رعب آمن، حيث أنه رعب نعلم جيدًا أنه بعيد عنا لذا نستمتع به ولا نخشاه، كذلك أدب الفانتازيا والخيال العلمي.

وتابع، سبب آخر هو ندرة هذا النوع من الأدب، فالشباب يريد أن يقرأ شيئًا جديدًا فريدًا، ليس تكرار لأي شيء قرأه أو رآه أو سمعه من قبل!

وجدير بالذكر أن أدب الرعب هو أكثر أنواع الأدب انتشارًا هذه الأيام، ليست مجرد موجة أدبية سريعة وستنتهي، بالعكس، سوف تزداد مع السنوات القادمة، مع كثرة الطلب عليها وزيادة نهم القراء لها، مع العلم إن أدب الرعب له جذور متأصله فى أدبنا العربي منذ أيام ألف ليلة وليلة وحكايات الجن والعفاريت والوحوش.

ويلتقط أطراف الحديث كاتب الشباب، أحمد الزيني، صاحب المؤلفات العديدة في هذا المجال، قائلا: إن أسباب انتشار أدب الخيال العلمي والفانتازيا متعددة منها ما هو يعود للنشأة الثقافية لقطاع كبير من الشباب والذي تأثر في فترة كبيرة ما بين كتابات الدكتور أحمد خالد توفيق والدكتور نبيل فاروق واللذان تركا أثرا كبيرا في نفوس الشباب وجذبهم لنوعية كتابات الفانتازيا والخيال العلمي.

أحمد الزيني

وأضاف، هذا بجانب انتشار وتمدد صناعة السينما والتلفزيون وخاصة الأمريكي، وهو ما انعكس على طلب الشباب الآن في الوطن العربي على تلك النوعية من الأعمال الروائية .

وأشار إلى أن الأسباب السابقة تعود إلى التكوين الثقافي للشباب لكن هناك أيضا بعض العوامل الأخرى التي كان لها دور في ذلك أهمها محاولة هروب الشباب من واقع صعب وقاسي تجاه روايات الخيال والفانتازيا والتي تفتح أفاق الخيال والأحلام لديهم، فكتابات الخيال والفانتازيا تقدم حلولا يعجز الواقع عن توفيرها مما يعد ذلك متنفسا لقطاع كبير من القراء .

وتابع: على جانب آخر تعج الحياة بالكثير من القصص الواقعية التي يصادفها المرء يوميا لذا وبشكل خاص عند الشباب يحمل ما يشبه من الاكتفاء الذاتي تجاه القصص الواقعية، ويأمل حينها في أن يحوذ على قصص أكثر غرابة وأشد جذبا وهو ما يجده في روايات الخيال والفانتازيا .

في ذات السياق، تقول الكاتبة والمترجمة، علا سمير الشربيني، لو تأملنا بداية انتشار هذه الأنواع الأدبية بمجتمعنا، سنجد أن هذا قد حدث في منتصف الثمانينيات، وتحديدًا مع مولد سلاسل روايات مصرية للجيب... قبلها ببساطة لم يكن لدينا أدب موجه للشباب، بل كان معظم الإنتاج الأدبي للكبار في الإطار الكلاسيكي الاجتماعي، بلغة وأسلوب وأحداث وموضوعات وأحجام لها سمات أبعد ما تكون عن روح الشباب والعصر الحديث والأفكار الجديدة.

علا سمير الشربيني

وأضافت، وقتها ظهرت سلسلة ملف المستقبل، وكانت الأولى من نوعها في مجال الخيال العلمي بمصر والوطن العربي... أفكار براقة وغزيرة، ولغة واضحة وبسيطة، وأسلوب سريع ومشوق، بالإضافة لثقافة موسوعية تحلى بها الراحل د. نبيل فاروق، وفتحت آفاقًا رائعة من العلم والمتعة أمام الشباب قبل عصر الإنترنت ..والأجمل، كان الأمل الذي منحه المؤلف للشباب في مستقبل متقدم ومتطور لمصر... كل هذا في رواية صغيرة الحجم، زهيدة الثمن، يستطيع الطالب بسهولة شراءها من مصروفه..

وأوضحت كان النجاح خرافيًا والانتشار بديهياً.. لقد وجد الشباب ضالته في هذه النوعية من الكتب، وبدأ يقرأ ويتعلم، ويحلم... ومن رحم نفس الناشر، ولدت لاحقًا أول سلسلة روايات رعب عربية بالمعنى المعروف، وبنفس المميزات من حيث الحجم والأسلوب والتجديد والسعر الزهيد، مع بطل عادي لا يتمتع بأي مميزات خارقة (د. رفعت إسماعيل).. وكانت (ما وراء الطبيعة)، التي أصبح مؤلفها د. أحمد خالد توفيق الأب الروحي لأدب الرعب بمصر والعالم العربي كله... وتكرر النجاح وازداد ارتباط الشباب بالقراءة، وتلتهما أيضًا سلسلة (فانتازيا) للعراب، والتي فتحت آفاق الخيال أمام الشباب، وتحلت بنفس المميزات..

وتابعت، بسبب هذه النجاحات غير المسبوقة والممتدة لعشرات السنين، نشأ جيل جديد من المؤلفين تربى على قراءة هذه الأعمال وأعجب بها، فاتجه للكتابة في نفس المجالات التي يقبل الشباب على قراءتها، وهذا هو سر انتشار أدب الخيال العلمي والرعب والفنتازيا حتى الآن.