الطريق
الثلاثاء 21 يوليو 2026 08:34 مـ 5 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
نوح غالي: نجاح عبد الحليم حافظ صِيغ بأقدار مغايرة.. ووُلد في اللحظة الأنسب لتاريخ مصر نائب محافظ جنوب سيناء تتابع آليات تطوير منطقة المنشية بمدينة طور سيناء النائب حسين أبو العطا: ثورة 23 يوليو أسست للاستقلال الوطني.. والسيسي يواصل مسيرة البناء والتنمية خبير بيئي: ظاهرة السوبر نينو تقود العالم إلى موجة مناخية قاسية|فيديو الاتحاد الدولي يعتمد 8 حكام مصريين لإدارة منافسات بطولة العالم لتحدي البوتشيا بالقاهرة وزير الشباب والرياضة ومحافظ الإسكندرية يشهدان بداية احتفالية اليوم الرياضي العربي الخميس انطلاق منافسات تصفيات المنطقة الخامسة المؤهلة لبطولتي الأفروباسكت تحت 18 عامًا ياسر البخشوان: النهضة التنموية بالساحل الشمالي فرصة ذهبية لتعزيز التعاون العربي - الإفريقي المشترك خالد الجندي: الإسلام فوبيا ودعاة صهاينة يحرفون الدعوة كأنهم دعاة|فيديو اتحاد الغوص والإنقاذ يعلن خطة النشاط المحلي والدولي لهذا الموسم وزير الخارجية يستقبل وفد لجنة حقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي ماستر جولد إيجبت تطلق أول مبادرة لبيع المشغولات الذهبية بدون وزن الفصوص والأحجار

مقال… حكاية بنت اسمها دينا

اليوم سأحكي لكم حكاية عن طبيبة جِرَاحة مصرية ماهرة تعمل في دولة عربية ما. مغتربة تعيش بمفردها وتحقق ذاتها باجتهاد. بنت "بميت راجل". رقيقة وذات عيون ساحرة، تمشي على العشب فلا ينثني كما كان يقول الدكتور أحمد خالد توفيق. وسط تفانيها ونشاطها أصيبت بفيروس كورونا خمس مرات، آخرها كان دلتا المتحور. ويبدو أن "بعبع العصر" توقف أمام طيبة قلبها، فاكتفى بترك أثره على رئتيها بعد أن كانت تبصق دماً، وتتنفس بصعوبة، ودرجة حرارتها أقرب للغليان. أخذ استمتاعها بتذوق الأطعمة، وشم روائح الحياة من حولها. ربما تركها لأنها أعظم منه. ووسط العجز الذي عشته كصديق لها، لم أجد حتى كلمة أطبطب به على روحها، قلت لها أنها بطلة، فقالت لي "قضا أخف من قضا".

كأن الله يثبت لنا صدق تلك الجملة بعد أن اختَبَرنَا منذ عام 2020 قضاءه معترضين رغماً عنا. لم نتفكر في تاريخ البشرية التي وقفت عاجزة أمام الطاعون مثلاً، والذي كان يُرمَزُ له برجل يتشح بالسواد ويمسك منجلاً يحصد به الأرواح. أمراض مثل الجدري، الإيبولا والسرطان، فيروس سي وشلل الأطفال، كانت موجودة ثم توحشت، تماماً كالكورونا. ورغم ذلك ما زلنا نتعامل معه باستهتار غريب. فماذا لو كان قضاؤه التالي مرضاً غريباً آخر، وليكن مرض الإنهيدونيا مثلاً؟

يقول بعض الأطباء أن الإنهيدونيا بجانب كونه مرضًا نفسيًا، فهو قد يأتي كعرض جانبي للمتعافين من الكورونا، فالمرور بتلك التجربة يصيبهم بالإكتئاب نتيجة الضغوطات والخذلان والوحدة أثناء العلاج وبعده. فهو حالة تابعة تجعل الشخص يفقد القدرة على الشعور بالمتعة وبالشغف حتى لو كان يمارس نشاطاً ترفيهيا يحبه. وسبب ذلك علمياً حدوث تغير في المنطقة الجبهية من القشرة الدماغية، مما يؤدي إلى حدوث تغيير في عملية إنتاج الدوبامين المسئول عن الشعور بالسعادة.

الحقيقة أن مجرد تخيل هذا العرض الذي تشعر دينا أنها مصابة به مرعب. ماذا لو بطريقة ما تحول إلى "بعبع العصر الجديد"؟ هل سنتحمل أن نفقد متعة العناق رغم التقارب؟ كيف ستكون ملامح وجوهنا في ألعاب الملاهي؟ هل ستنتهي الشيكولاتة والآيس كريم من حياتنا؟ هل سيخفت صوت الضحكات من حولنا؟ والأهم من ذلك، هل سنفقد الشعور بالحياة نفسها؟.

رغم أنه احتمال نادر، لكن الإستمتاع بالحب، وبالدعم يستحق منا السعي لمحو هذا الإحتمال. اللقاح حتى لو كان دوره مجرد تقليل الأعراض أصبح ضرورة، والإيمان بأن القضاء خفيف واجب. مازال في الحياة الكثير يستحق العيش رغم الضيق.

وربما كان دور الدعم لمن يمتلكون أمراضاً تتطلب حياتهم التعايش معها مثل الروماتويد والسرطان وأمراض القلب والسكر والمناعة مجهوضاً حتى أصبح لدى البعض للأسف أشبه بالاعتياد. هؤلاء جبال يمكن لابتسامة صافية أن تصنع فارقاً في رحلتهم. لا يستحقون نظرات الشفقة، فهل يوجد فرد عاقل يشفق على جبل؟

التجربة التي حكتها لي قاسية. وبسبب شعورها باليأس والإنكسار رغم قوتها، فهذا المقال –إن سمحتم لي- سأعتبره بمثابة حضن تقدير، مرسل من مصر بالبريد العاجل، إلى بنت بعينها من دمهم "مطرح ما تكون موجودة".

بنت اسمها دينا..

اقرأ أيضًا: ها الصيصان.. شو حلوين!