الطريق
الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 07:26 مـ 8 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس الهيئة البرلمانية لحماة الوطن: تصريحات وزير المالية الإسرائيلي بشأن سيناء تجاوز مرفوض ارتفاع فوائد الرهن العقاري يضغط على سوق الإسكان الأمريكية ويهبط ببناء المنازل الإسكان تتيح فرصًا استثمارية جديدة للأجانب بالمدن الجديدة بدءًا من 1 نوفمبر ”لايف جيت للتطوير” تحصل على رخصة بناء مشروع «سكاي جيت» بمدينة 6 أكتوبر محافظ جنوب سيناء يعتمد عدداً من عقود تقنين الأراضي بدهب ويوجه بسرعة إستكمال الإجراءات النائبة أمل عصفور: دعم أمن السعودية ركيزة لحماية الأمن القومي العربي ومواجهة محاولات زعزعة استقرار المنطقة راعي مصر عضو التحالف الوطني تنظم 3 حفلات خيرية في الولايات المتحدة لدعم أنشطتها وخدماتها الإنسانية في مصر 50 ألف جنيه حد أدنى للتقييم.. النائبة نانسي نعيم تتقدم بطلب إحاطة بشأن تعديل محددات استبعاد المواطنين من منظومة الدعم التمويني النائب عمرو رشاد: كلمة الرئيس السيسي في منتدى مصر 2026 تحمل رسائل مهمة بشأن أولويات التنمية وبناء الإنسان محمد خليل يشارك في منتدى مصر 2026 ويؤكد: تمكين الشباب وبناء الإنسان أساس صناعة المستقبل النائبة نيفين الكاتب: منتدى مصر 2026 يعكس اهتمام الدولة ببناء الإنسان وتعزيز الوعي الوطني النائبة شيرين صبري: منتدى مصر 2026 يعكس أهمية الاستثمار في الإنسان وتعزيز الوعي الوطني

مقال… حكاية بنت اسمها دينا

اليوم سأحكي لكم حكاية عن طبيبة جِرَاحة مصرية ماهرة تعمل في دولة عربية ما. مغتربة تعيش بمفردها وتحقق ذاتها باجتهاد. بنت "بميت راجل". رقيقة وذات عيون ساحرة، تمشي على العشب فلا ينثني كما كان يقول الدكتور أحمد خالد توفيق. وسط تفانيها ونشاطها أصيبت بفيروس كورونا خمس مرات، آخرها كان دلتا المتحور. ويبدو أن "بعبع العصر" توقف أمام طيبة قلبها، فاكتفى بترك أثره على رئتيها بعد أن كانت تبصق دماً، وتتنفس بصعوبة، ودرجة حرارتها أقرب للغليان. أخذ استمتاعها بتذوق الأطعمة، وشم روائح الحياة من حولها. ربما تركها لأنها أعظم منه. ووسط العجز الذي عشته كصديق لها، لم أجد حتى كلمة أطبطب به على روحها، قلت لها أنها بطلة، فقالت لي "قضا أخف من قضا".

كأن الله يثبت لنا صدق تلك الجملة بعد أن اختَبَرنَا منذ عام 2020 قضاءه معترضين رغماً عنا. لم نتفكر في تاريخ البشرية التي وقفت عاجزة أمام الطاعون مثلاً، والذي كان يُرمَزُ له برجل يتشح بالسواد ويمسك منجلاً يحصد به الأرواح. أمراض مثل الجدري، الإيبولا والسرطان، فيروس سي وشلل الأطفال، كانت موجودة ثم توحشت، تماماً كالكورونا. ورغم ذلك ما زلنا نتعامل معه باستهتار غريب. فماذا لو كان قضاؤه التالي مرضاً غريباً آخر، وليكن مرض الإنهيدونيا مثلاً؟

يقول بعض الأطباء أن الإنهيدونيا بجانب كونه مرضًا نفسيًا، فهو قد يأتي كعرض جانبي للمتعافين من الكورونا، فالمرور بتلك التجربة يصيبهم بالإكتئاب نتيجة الضغوطات والخذلان والوحدة أثناء العلاج وبعده. فهو حالة تابعة تجعل الشخص يفقد القدرة على الشعور بالمتعة وبالشغف حتى لو كان يمارس نشاطاً ترفيهيا يحبه. وسبب ذلك علمياً حدوث تغير في المنطقة الجبهية من القشرة الدماغية، مما يؤدي إلى حدوث تغيير في عملية إنتاج الدوبامين المسئول عن الشعور بالسعادة.

الحقيقة أن مجرد تخيل هذا العرض الذي تشعر دينا أنها مصابة به مرعب. ماذا لو بطريقة ما تحول إلى "بعبع العصر الجديد"؟ هل سنتحمل أن نفقد متعة العناق رغم التقارب؟ كيف ستكون ملامح وجوهنا في ألعاب الملاهي؟ هل ستنتهي الشيكولاتة والآيس كريم من حياتنا؟ هل سيخفت صوت الضحكات من حولنا؟ والأهم من ذلك، هل سنفقد الشعور بالحياة نفسها؟.

رغم أنه احتمال نادر، لكن الإستمتاع بالحب، وبالدعم يستحق منا السعي لمحو هذا الإحتمال. اللقاح حتى لو كان دوره مجرد تقليل الأعراض أصبح ضرورة، والإيمان بأن القضاء خفيف واجب. مازال في الحياة الكثير يستحق العيش رغم الضيق.

وربما كان دور الدعم لمن يمتلكون أمراضاً تتطلب حياتهم التعايش معها مثل الروماتويد والسرطان وأمراض القلب والسكر والمناعة مجهوضاً حتى أصبح لدى البعض للأسف أشبه بالاعتياد. هؤلاء جبال يمكن لابتسامة صافية أن تصنع فارقاً في رحلتهم. لا يستحقون نظرات الشفقة، فهل يوجد فرد عاقل يشفق على جبل؟

التجربة التي حكتها لي قاسية. وبسبب شعورها باليأس والإنكسار رغم قوتها، فهذا المقال –إن سمحتم لي- سأعتبره بمثابة حضن تقدير، مرسل من مصر بالبريد العاجل، إلى بنت بعينها من دمهم "مطرح ما تكون موجودة".

بنت اسمها دينا..

اقرأ أيضًا: ها الصيصان.. شو حلوين!