جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الخميس 11 أغسطس 2022 05:42 مـ 14 محرّم 1444 هـ

جمال إمام يكتب: «ثورة 23 يوليو المجيدة»

العميد جمال إمام
العميد جمال إمام

سبعون عاما على ثورة 23 يوليو 1952 بقيادة الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وهى مازالت هى الثورة الأم ورمزا لكفاح الشعب المصرى وطريقا للتنمية الاجتماعية والاقتصادية فى البلاد رغما عن أى انتقادات وأكاذيب ومحاولات قلب الحقائق.

"لانريد عبد الناصر جديد فى المنطقة "؛ هى مقولة لجون ماكين السيناتور الأمريكى المعارض لمصر والرئيس السيسى، وهى إعادة وتكرار لمقولات أيدن وجى مولى فى الخمسينات....ودلالاتها واضحة وقوية عن مدى تأثير ثورة 23 يوليو وعبد الناصر على سياسات الغرب.

لقد جاءت ثورة 23 يوليو لتضع خطا فاصلا لسطوة الإنجليز والغرب وأعوانهم على الدولة المصرية وقدراتها.

لايتسع المجال للحديث عن الثورة العظيمة والتى تعتبر الثورة الأم فى العصر الحديث لكل دول العالم.. ولكننا سنكتفى بعرض كلمات رمزية نفهم منها مدى قوة وتأثير الثورة.

بداية يذكر جمال حمدان فى قوله إن ناصر هو أول حاكم مصرى فى العصر الحديث يكتشف جوهر شخصية مصر السياسية ويضع يده على صيغة السياسة الخارجية لمصر فى شكلها الأمثل، وناصر لم يخترعها، لكنه أول من تعرف عليها نظريا ثم طبقها عمليا فسياسات مصر فى العصر الناصرى هى سياسة مصر كما ينبغى أن تكون بحكم الجغرافيا والتاريخ، ولا يمكن لأى مصرى الخروج عنها إلا إذا خرج عن مصريته؛ ولذلك هذه السياسات هى مستقبل مصر، بل والعرب، وبوصلتنا فى المحن والشدائد وهى مستقبل وليست مجرد ماض.

وهذه مقتطفات عماقيل بعد وفاة الرئيس جمال عبد الناصر:

ففى مذكرات هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأميركى الأسبق نقرأ التالى: أنه شعر بالسعادة البالغة لنبأ وفاة الرئيس عبد الناصر لأن وجوده بسياسته الراديكالية المعادية للمصالح الأميركية فى الشرق الأوسط كان يمثل أكبر عائق لتنفيذ الأهداف الأميركية فى المنطقة الأهم للولايات المتحدة فى العالم، ويحلل كيسنجر أوضاع المنطقة عقب وفاة عبد الناصر، ويصل أن الوقت أصبح مناسب للوصول لحل سلمى للصراع بين مصر وإسرائيل بشرط أن يكون هذا الحل أميركى، وأن يتضمن ثلاثة شروط:
1- طرد النفوذ السوفيتى من المنطقة كلها.
2- يترك مصر ضعيفة غير قادرة على التأثير بأى نفوذ على الإطلاق فى العالم العربى.
3- أن تظهر التجربة الثورية التى قادها عبد الناصر فى مظهر التجربة الفاشلة.

إن كلمات كيسنجر توضح الاستراتيجية الغربية للتعامل مع المنطقة بل العالم بعد التخلص من عبد الناصر، وكيف كانت الثورة المصرية وأهدافها حجر عثرة أمام الغرب.

وعلى الجانب الإسرائيلى يقول مناحم بيجن عن وفاة عبد الناصر (إن وفاة عبد الناصر، تعنى وفاة عدو مر، إنه كان أخطر عدو لإسرائيل.. إن إسرائيل لهذا السبب لا تستطيع أن تشارك فى الحديث الذى يملأ العالم كله عن ناصر وقدراته وحنكته وزعامته).

ويقول بن جوريون (كان لليهود عدوين تاريخيين هما فرعون فى القديم، وهتلر فى الحديث، ولكن عبد الناصر فاق الاثنين معا فى عدائه لنا، لقد خضنا الحروب من أجل التخلص منه حتى أتى الموت وخلصنا منه).

ويقول حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلى: (بوفاة جمال عبد الناصر أصبح المستقبل مشرقا أمام إسرائيل وعاد العرب فرقاء كما كانوا وسيظلون باختفاء شخصيته الكاريزماتية).

ويقول المفكر الإسرائيلى آمنون روبنشتاين: إن مصر يجب آلا تكون طرفا فى الصراع العربى الإسرائيلى، إن تورط مصر الكبير فى النزاع العربى الإسرائيلى تمخض بصفة خاصة بسبب سياسة جمال عبد الناصر التى كانت تقوم على ركنين أساسيين يعوزهما الحكمة:
1- إمكانية وجود وحدة عربية.
2- معاداة الغرب.

وقد رفض جمال عبد الناصر طيلة حياته العدول عن تلك السياسات، ولكن وبعد وفاته نأمل أن تراجع القيادة المصرية الجديدة تلك السياسات لكى تنهى الحرب بين مصر وإسرائيل.. انتهى.

والآن يمكننا أن ندرك أن ماوصلنا إليه كان الغاية للغرب الذى جاهد بشتى الطرق للتخلص من عبد الناصر وثورة 23 يوليو.

noadsf