الطريق
السبت 17 أكتوبر 2026 08:20 مـ 5 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
مختار همام: كلمة الرئيس السيسي خارطة طريق لدولة المؤسسات وتأكيده عدم المساس بالدستور يرسخ دولة القانون جامعة الدول العربية تدين الاعتداءات الحوثية على مقر الحكومة اليمنية والمنشآت المدنية طرح البوستر الرسمي لمسرحية «أنا مش عارفني» بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال في موسم الرياض برلماني: موقف الرئيس السيسي رسالة واضحة بأن أمن الخليج جزء من الأمن القومي المصري النائب محمد أبو النصر: تفويض الرئيس السيسي لدعم أمن السعودية يعكس التزام مصر بوحدة المصير العربي والدفاع عن الأشقاء محمد السلاب: رؤية الرئيس السيسي لإعداد كوادر القيادة ترسخ الاستثمار في الإنسان المصري النائب محمود طاهر: تصريحات الرئيس السيسي تعكس الالتزام بالدستور وتؤسس لجمهورية جديدة قائمة على الكفاءة والتأهيل أحمد أمين مسعود: تصريحات الرئيس بالأكاديمية العسكرية صمام أمان لاستقرار الدولة المصرية النائب سمير صبري: أمن السعودية خط أحمر.. وموقف الرئيس السيسي يجسد ثوابت مصر في حماية الأمن القومي العربي جامعة القاهرة تهنئ الأمين العام لرابطة الجامعات الإسلامية لنيله الدكتوراه الفخرية من جامعة باشن العالمية بأمريكا النائب محمد مصطفى كشر: رسائل الرئيس السيسي بالأكاديمية العسكرية ترسخ استقرار الدولة وتؤكد أهمية إعداد كوادر وطنية قادرة على قيادة المستقبل النائب محمود حسين طاهر: رسائل الرئيس السيسي تؤكد أهمية الوعي الوطني وبناء كوادر قادرة على قيادة الدولة وحماية مقدراتها

محمد هلوان بكتب: منطلقات بناء أسرة حقيقية.. وليست مادية

محمد هلوان
محمد هلوان

متطلبات الزاوج كثيرة، منها ما هو مادي وما هو معنوي، فلنترك المادي لأنه على الرغم من كونه سبب رئيسي للمشاكل الحالية، والذي يحتاج إلى دراسات وقراءات للواقع أكبر من أن يستوعبها مقالنا ههنا، فلننجرف نحو الجانب المعنوي لأنه في رأيي وقد يتفق مع البعض أهم من المادي بكثير.

الزواج يحتاج إلى أركان معنوية، في اختيار الشريك والأهل المستقبليين، يجب أن تختار –أنت أو أنتِ – بناء على التربية، ينبغي أن تكون سوية، وعوامل الشخصية السوية ترتكز على ثلاث محاور، هما الأسرة والمجتمع والمعيار الداخلي الإنساني، الأسرة كأحد ركزائز تكوين الشخصية السوية في الطفولة، وما تؤثر عليه في بناء شخصية صالحة للتعامل على المدى الطويل، بعيدا عن العُقد النفسية والاضطرابات المتوارية التي ستظهر في أقرب فرصة سانحة لإعادة ظهورها على الساحة من جديد.

الركن الثاني لا يقل أهمية عن بقية الأركان، وقد يكون مفروض على الشخص أو الأسرة التي قد تناسبهم يوما ما، فعلى الرغم من أهميته إلا أن الأسرة تستطيع أن تحافظ على تكوينها الثقافي في ظل وجودها في بيئة مختلفة تماما عما نشأوا عليه، لذا ترى بعض الأسر في طور الانعزال على الرغم من سكنها في منطقة شعبية أو محفوفة بالمخاطر نسبيا، ولكن هذا لا يمنع تماما وجود روافد ثقافية مختلفة تنسرب إلى داخل المنزل بأكثر من شكل كان، إما من التعامل أو الاحتكاك نتيجة للظروف العامة والاعتيادية للحياة، وإما من خلال الإنترنت الذي توغل بداخل كل بيت وأصبح له السيطرة على تغيير القيم الأخلاقية والاجتماعية والسياسية وغيرها الكثير.

أما الركن الأهم في وجهة نظري ويعتبر الأصعب فهو قائم على المعيار الذاتي في انتقاء الثقافات المختلفة وتنقيحها بما يتلائم مع قيم الإنسان الداخلية، فمحافظة الإنسان على نفسه في ظل وجود تذبذب للقيم في المجتمع – أقصد به المجتمع العام ككل وليس مجتمع بعينه – هو الاختبار الحقيقي، والنجاح الوحيد الذي يستحق الإشادة به ومحاولة إبرازه بداخل المجتمع ليتم الاحتزاء به.

يحتاج الموضوع لطرحه وجهة نظر سيكولوجية وفيسيولوجية متعمقة ومتخصصة، مما قد يطرح تساؤل مهم، أين دور الباحثين في هذا الصدد؟ فينبغي إبراز دورهم بشكل مباشر أو غير مباشر، على الأقل لإعادة مسار الشخصية المصرية لما كانت عليه قبل عقود، في ظل وجود قيم داخلية تحكم المرء في انفعالاته وإجراءاته اليومية مع مختلف الشخصيات التي يتعامل معها.

ولكن تبيسط للموضوع وتسهيلاً للفكرة، فإن المعيار الداخلي ينبغي أن يضعه الفرد نفسه، لأنه سيحاسب عليه وحده، فهو المسئول أمام نفسه قبل الآخرين عما يصدر منه، هذا المعيار ينبغي زرعه في نفوس الأجيال القادمة، احترازا من التغييرات القادمة مستقبلاً، والتي ستعلي شأن المادة التي ذكرناها في أول المقال عن الجانب المعنوي، حتى قد يتلاشى الجانب المعنوي تماما.

فالزواج علاقة نفسية قبل أن تكون علاقة بيع وشراء، علاقة ود وتعامل ورحمة في كل الأعراف والأديان، ولكن مادية العصر الحالي والمستقبلي تنذر بتحوله لنظام روتيني مادي مصمت، يقتل روح الإنسان ويدمره داخليا، ولأن الإنسان هو وحدة الأسرة والمجتمع والدولة والعالم فينبغي الاهتمام به أولاً قبل الأشياء الأخرى التي حقيقة لا قيمة لها، فإن الإنسان هو ما يبقى.

أقرأ أيضا: في قانون العلاقات.. الأسوياء هم العلاقة الحقيقية الوحيدة