الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 12:53 صـ 3 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات وزير التعليم الأسبق: حلم ”القوة العربية المشتركة” يرتكز على مناهج موحدة تزرع الانتماء وتنبذ الإحباط محمد مختار جمعة: القوة العسكرية الرادعة تضع حدًا للأطماع الخارجية بالمنطقة مختار جمعة: الأمة تواجه مرحلة تتارية جديدة.. ومصر صخرة تتحطم عليها أوهام الغزاة وزارة الداخلية تضبط المتشاجرين في بورسعيد بعد مقتل مواطن

أكتب لكم من الطريق

الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين
الكاتب الصحفي أحمد الضبع أمين

يظل القطار هو الوسيلة الأفضل للسفر بالنسبة لي، لأنّه يُوَفِّر أكبر قدر من الراحة، على عكس الوسائل البريّة الأخرى، لذا اخترت بدء رحلتي من محطة الجيزة مسافرًا إلى الصعيد لقضاء الإجازة وسط أهلي في سوهاج.

بمجرد أن وطأت قدماي الرصيف رأيت ما لم أكن أتوقعه، وفد سياحي ينتظر القطار القادم من القاهرة قاصدًا أسوان، والّذي كنت قد حجزت فيه تذكرة.

شعرت بالسعادة، حينما شاهدت السياح يتجولون في المحطة بكل حرية دون أن يُحَدِّقُ فيهم أحد، أو يُشعرهم بأنهم غرباء، وقلت في نفسي: أخيرًا عَرَفَ المصريون أنّ جذب السياحة ثقافة عامة تنجح عندما يشعر السائح بأنّه يتحرك بطريقة طبيعية.

لكن ماذا عن الخدمات؟ سؤال قفز إلى مخيلتي فجأة، فقادني الفضول إلى تفقد الحمام، كان نظيفًا لكنه لا يليق بمحطة قطار الجيزة التي تستقبل وفدًا سياحيًا، بالطبع ليس الأول ولن يكون الأخير، فالخبراء يتوقعون المزيد من الانتعاش في هذا القطاع الحيوي.

وصل القطار إلى المحطة في موعده، وهذا شيء آخر جيد فالسائح يُقدِّر الوقت الذّي يقضيه في رحلته الترفيهية. دخلت القطار وجلست في مقعدي، كانت العربة جيدة، النوافذ نظيفة وبها ستائر فاخرة لحجب الضوء، والمقاعد مريحة ولا أحد يقف في الممرّ، فضلًا عن تواجد رجال الخدمات الّذين يباشرون أعمال النظافة أولًا بأول.

جلست خلال الطريق مسترخيًا أتصفح على فيسبوك، وكلي أمل وحيويّة، وكان القطار قد وصل إلى محطة المنيا قبل أن يلقي أحد الباعة الجائلين دستة كبريت عليّ بطريقة عشوائية، جعلتني أفقد 5 كيلو حيويّة، نظرت حولي فرأيت الأمر ذاته يتكرر مع بعض السائحين الّذين يجلسون في نفس العربة.

دقائق مرت وأنا أتأمل المشهد وتأثيره على السياح حتى جاء البائع واسترد بضاعته دون أن يتفوه بكلمة، لوهلة شعرت بأني "فاترينة" عرض. ورغم عدم اكتراثي كثيرًا بما حدث لاعتيادي على هذا الموقف، فإنّ المشكلة تكمن في الانطباع الذي يتركه لدى السائح، كيف يحدث ذلك في بلد يسعى لزيادة إيرادات السياحة إلى 30 مليار دولار خلال 3 سنوات؟

استمر القطار في مساره، إلى أن تجاوز بني سويف، كان كل شيء على ما يرام باستثناء الموقف السابق، فعربة المشروبات تسير في الممرّ بلطف، يقودها شاب لابِس ثيابًا حسنة المظهر والتَّرتيب، لتقديم خدمة تبدو فندقية بامتياز، وما لبث أن اختفى حتى ظهر بائع متجول يحمل برادًا ضخمًا وبعض الكوبيات البلاستيكية ويصرخ في وجه الركاب: "شاي.. شاي".

مر الرجل بسلام، وفجأة ظهر فريق من الشحاذين الذين يلحون بطريقة غريبة لطلب المال، كان لديهم إصرار يجبرك على أن تدفع لهم حتى ينصرفون عنك.

انتهت الرحلة بوصولي إلى وجهتي، ولمّا دخلت بيتنا كانت الأسرة تستمع إلى شرح رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، عبر التلفزيون، عن الأوضاع الاقتصادية قبل انعقاد المؤتمر الاقتصادي عام 1982، ويعرض صورًا من أرشيف جريدة الأهرام توثق الفترة من العام 1978 حتى العام 1981، وكان بعضها يرصد الزحام في السكة الحديد مقارنة بالحالة النموذجية التي وصلت لها الدولة الآن، بفضل العمل الدؤوب للرجال لوضع مصر في مصاف الدول المتقدمة.

وبالمناسبة لا أحد ينكر النقلة الهائلة في مختلف المجالات وخاصة وسائل المواصلات التي شهدت تطورًا غير مسبوق، لكن ظاهرة الباعة الجائلين والشحاذين في القطارات ومشكلة الحمامات في بعض المحطات، ما زالت بحاجة إلى علاج بنفس العزيمة والقدرة التي عالجت مشكلات الزحام، حتى تصل الدولة المصرية إلى ما تصبو إليه في المجال السياحي.

للتواصل مع الكاتب على فيسبوك

اقرأ أيضًا: عمرو واكد.. لا نخوة ولا أدب