جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الثلاثاء 7 فبراير 2023 05:32 مـ 17 رجب 1444 هـ

في ذكرى رحيله.. صلاح معاطي يرصد تجربة نبيل فاروق بين العلم والفانتازيا

الكاتب صلاح معاطي
الكاتب صلاح معاطي

قال الكاتب الروائي الدكتور صلاح معاطي، إن الدكتور نبيل فاروق هو واحد من أهم مؤلفي القصص البوليسية وتحمل قصصه بعض الأفكار التي تحمل ما بين العلمي والفانتازيا، يتميز بأسلوب فريد من الغموض والتشويق والإثارة حيث يستطيع أن ينقلك من عالمك إلى عالم آخر لتعيش معه أحداث لم تعشها من قبل ويجعلك تستمتع بدقة الخيال والتشويق.

وأضاف، "معاطي" في تصريحات خاصة "الطريق" بمناسبة الذكرى الثانية لرحيل الدكتور نبيل فاروق، أن الدكتور نبيل فاروق قد برع في وصف الشخصيَّة المصريَّة من خلال قصصه القصيرة، المُعبِّرة عن الإنسان ومعاناته ومخاوفه وأفكاره.

الكتابة عن المشاعر والحياة

وتابع: على عكس الطابع البوليسي الذي يميز الدكتور نبيل فاروق في أعماله، تجيء هذه القصص الممتعة لتحكي لنا ببراعة الأديب المتمرّس في الكتابة عن المشاعر والحياة وتناقضاتها.

سلسلة ملف المستقبل

وأضاف، تُعد سلسلة ملف المستقبل من أوائل سلاسل الخيال العلمي القصصية التي صدرت في السوق الثقافي. حيث صدر العدد الأول عام 1984م، وآخر عدد صدر عام 2010م بعنوان "نهاية العالم".

وتابع: هي سلسلة روايات خيال علمي.. تدور أحداثها حول بطولات وتحديات يقوم بها فريق علمي مصري ينتمي لجهاز المخابرات العلمية المصرية.. يقوم هذا الفريق تحت قيادة "نور الدين محمود" بفك ألغاز علمية محيرة وأحداث عجيبة حيرت أنبغ العقول وأكفأ المهارات في مجال العلوم والتكنولوجيا المتطورة، فهو فريق نادر يتمتع بمواهب وقدرات عالية في مجالات وتخصصات علمية متعددة..

سر نجاح أعمال نبيل فاروق

وقد تميزت جميع أعمال الدكتور نبيل فاروق بقربها للوسط الشبابي وأوساط الناشئة والبالغين، نظرا للبساطة والسلاسة التي عمد إليها الكاتب في مخاطبة هذه الأجيال..

قصص ملف المستقبل

وتابع: تتناول سلسلة ملف المستقبل قصة الرائد نور الدين محمود الذي يعمل في المخابرات العلمية المصرية والمغامرات التي يعيشها هو وفريقه العلمي الذي يكون خليطا متماسكا يجتاز الصعاب والمحن.

وأوضح، يتخيل دكتور نبيل فاروق وجود إدارة (المخابرات العلمية المصرية) ومديرها له لقب غامض هو (القائد الأعلى) ولا يتم ذكر اسمه مع تغييره عدة مرات، ووجود إدارة ملحقة بها هي (إدارة البحث العلمي). وقد بدأ الأمر بتكوين فريق علمي خاص جدا يجمع التخصصات العلمية المختلفة وتحت قيادة ضابط الشرطة السابق نور الدين محمود. الذي كان يعمل نقيبا في الشرطة قبل انتقاله للعمل في إدارة المخابرات العلمية، ويتميز بالذكاء الحاد والإصرار والقوة ويمتلك كل المهارات الجسدية والعقلية التي يمكن أن يحلم بها فرد. كانت له ميزة في بداية السلسلة هو (بريق عينيه) كلما توصل إلى حل لغز علمي، ولقد اختفت هذه الظاهرة بتغير طبيعة السلسلة إلى طابع المغامرات التي تعتمد على حوادث غامضة.

أبطال ملف المستقبل

ويتكون الفريق من سلوى؛ وهي مهندسة اتصالات بارعة. تتعامل مع جميع وسائل الاتصال والموجات السلكية واللاسلكية. ورمزي: وهو طبيب نفسي وخبير في التحليل النفسي للأفراد. يعتمد عليه الفريق بالدرجة الأولى في تحليل شخصية الخصم من تصرفاته واستنباط ردود أفعاله، ومحمود: وهو عالم شاب متخصص في علم الأشعة.

مراحل قصص سلسلة ملف المستقبل

وقد مرت السلسلة بعدة مراحل سواء كانت زمنية أو في تكنيك الرواياتوهيتها وهى بالترتيب:

مرحلة اللغز: وهي مرحلة صراع المخابرات والمسدس الليزر وأشعة الليزر والسيارة الصاروخية والقنابل الأيونوبروتينية.

والخيال العلمي في هذه القصص ينحصر في الظواهر التي تحدث أو الأسلحة المستخدمة حيث يبدأ الأمر بظاهرة غريبة ثم يتضح أنها خدعة، فتارة يكون السلاح أشعة ارتجاجية تسبب الزلازل (الارتجاج القاتل – عدد8)، وتارة تكون ذبذبات صوتية تسقط ضحاياها (الوباء الجهنمي- عدد 16) أو تسيطر على عقولهم (جنون طائرة- عدد 7).

كذلك اكتشاف صور للحياة على الكواكب الأخرى، مثل ظهور كوكب عاشر في المجموعة الشمسية يحمل على متنه كل صور الأساطير التي ظهرت في الثقافة البشرية (الأسطورة-عدد 50) أو اختلاق كوكب اصطناعي كامل تحتله حياة متقدمة متناهية في الصغر (الكوكب الملعون-عدد 46).

وهنا تبدو سطحية وافتعال الجانب العلمي في هذا النوع من القصص، مع عدم وجود المنطقية العلمية التي تبرر استخدام هذه الأدوات أو حدوث هذه الظواهر مما يضعها في جانب الفانتازيا العلمية، لكن يكفي أن هذه الأعمال كتبت في الثمانينات من القرن الماضي حيث لم تكن مصطلحات مثل (الليزر) و (الهولوجراف) و(الأشعة الارتجاجية) معروفة لدى الشباب في ذلك الوقت..

ثم مرحلة النظريات العلمية: وهذه المرحلة سارت جنبا إلى جنب مع المرحلة السابقة، وفيها يتبنى الدكتور نبيل بعض النظريات العلمية المثيرة للجدل ويضع لها تصورا خاصا ونهاية منطقية. وهذه أعمق من المرحلة السابقة لأنها كانت لا تزال مهدا خصبا لأفكار وتصورات علمية كثيرة أضاءت للقراء الطريق لنظريات كانت مجهولة تماما لهم ويرجع الفضل للدكتور نبيل فاروق في الكشف عنها بأسلوب شيق كنظرية المادة المضادة (نداء النجوم – عدد 14)، أو الأبعاد الزمنية التي يسير فيها الزمن بمعدل مختلف عن بعدنا (الزمن المفقود – عدد 13)، أو الفجوات الزمنية.

ثم تأتي المرحلة الثالثة وهي مزج بين ما وراء الطبيعة والمغامرة: وهو جانب تعرض فيه الدكتور نبيل للقدرات الخارقة للطبيعة للأشخاص، مثل التخاطر العقلي (صراع الحواس- عدد 9) و(عيون الهلاك –عدد 19) أو تحضير الأرواح (حارس الأرواح-عدد 33) أو التنبؤ بالمستقبل (مرآة الغد-عدد 35) أو حتى آكلي لحوم البشر (الإيقاع المفترس-عدد 29). وهذا يضع هذه السلسة في إطار الفانتازيا وهو ما يبعدها عن الخيال العلمي.

واختتم الدكتور صلاح معاطي دراسته، بأنه يحسب لسلسلة "ملف المستقبل" للدكتور نبيل فاروق أنها مهدت السبيل أمام النشء والشباب للدخول إلى عصر العلم بطريقة مبسطة وسهلة، مع افتقار الأسلوب للصور الجمالية التي يجب أن تكون في الرواية بشكل عام.

اقرأ أيضا.. «الكيلاني» تبحث التعاون المشترك مع المسؤولين عن الشؤون الثقافية بالوطن العربي