داعية إسلامي: التقوى أساس الاستقامة وبوابة الانتفاع بالقرآن|فيديو
أكد الشيخ رمضان عبد المعز، الداعية الإسلامي، أن التقوى تمثل أعظم ما يرزق الله به عباده، موضحًا أنها ليست مجرد عبادة أو سلوك فردي، وإنما منهج حياة ينعكس أثره على الفرد والمجتمع بأكمله، فكلما ترسخت التقوى في القلوب، سادت قيم العدل والرحمة والأمان، وتراجعت مظاهر الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، وأن المجتمع الذي يتحلى أفراده بالتقوى يكون أكثر استقرارًا وتماسكًا، لأن الإنسان المتقي يراقب الله في أقواله وأفعاله، ويحرص على أداء الحقوق والواجبات، ويتجنب الظلم والإساءة، وهو ما يسهم في بناء مجتمع تسوده المودة والطمأنينة.
التقوى جوهر القرآن الكريم
أكد الداعية الإسلامي، خلال تقديمه برنامج "لعلهم يفقهون" المذاع على قناة DMC، أن القضية الأساسية التي يدور حولها القرآن الكريم هي التقوى، مستشهدًا ببداية سورة البقرة، التي جاءت بعد دعاء المؤمن في سورة الفاتحة بطلب الهداية، حيث يقول الله تعالى: "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين"، وأن القرآن الكريم هو كتاب هداية ورحمة ونور للبشرية، إلا أن الانتفاع الحقيقي به يكون لمن امتلأت قلوبهم بالتقوى والخشية من الله، لأن القلب التقي يكون أكثر استعدادًا لتلقي أوامر الله والعمل بها، فينعكس ذلك على السلوك والأخلاق والمعاملات.
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن سورة الفاتحة تحتل مكانة عظيمة بين سور القرآن الكريم، موضحًا أنها جمعت أصول العبادة وأساس العلاقة بين العبد وربه، ولذلك سميت بأم الكتاب، وأن الفاتحة تتضمن خمس عبادات رئيسية، تبدأ بالحمد والثناء على الله، ثم تمجيده، وإفراده بالعبادة، والاستعانة به وحده، قبل أن يصل العبد إلى أعظم دعاء وهو طلب الهداية إلى الصراط المستقيم، باعتبارها أعظم نعمة يمكن أن ينالها الإنسان.
حوار رباني بين الله وعبده
وأوضح الداعية الإسلامي، أن سورة الفاتحة تمثل حوارًا ربانيًا بين العبد وربه، مستشهدًا بالحديث القدسي الذي يقول فيه الله سبحانه وتعالى: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين"، مبينًا أن كل آية يقرأها العبد في الفاتحة يقابلها رد من الله عز وجل، وأن هذا الحوار يعكس عظمة الصلاة ومكانتها، ويؤكد أن الهداية التي يطلبها المسلم في كل ركعة تتحقق من خلال التمسك بكتاب الله والعمل بما جاء فيه من أوامر وقيم وأخلاق.
وأكد الداعية الإسلامي، أن الله سبحانه وتعالى لم يفرض الصلاة لحاجته إليها، وإنما رحمة بعباده، لأنها تمنح الإنسان الطمأنينة والاستقرار النفسي، وتساعده على مواجهة ضغوط الحياة ومشكلاتها، مستشهدًا بقول الله تعالى: "إن الإنسان خلق هلوعًا... إلا المصلين"، موضحًا أن الصلاة الحقيقية تمنح صاحبها السكينة والراحة النفسية، وتجعله أكثر قدرة على التحكم في انفعالاته والتعامل مع الآخرين بالحكمة والرفق.
الخشوع أساس الانتفاع بالصلاة
وأوضح الداعية الإسلامي، أن الخشوع يمثل جوهر الصلاة وروحها، مشيرًا إلى أن أداء الحركات وحدها لا يكفي لتحقيق الثمرة المرجوة، وإنما لا بد من حضور القلب واستشعار عظمة الوقوف بين يدي الله، وأن الصلاة التي يؤديها المسلم بخشوع تترك أثرًا واضحًا على أخلاقه وسلوكه، فتدفعه إلى الابتعاد عن المعاصي، وتعينه على التحلي بالصبر والصدق والأمانة وحسن التعامل مع الناس.
وشبّه الداعية الإسلامي، القلب بالأرض التي تُلقى فيها البذور، موضحًا أن القرآن الكريم يشبه البذرة الطيبة، لكنه لا يؤتي ثماره إلا إذا وجد قلبًا نقيًا مهيأً لاستقبال الهداية، وأن بعض الناس يزدادون بالقرآن إيمانًا وطمأنينة ورحمة، بينما لا يحقق آخرون الفائدة المرجوة بسبب قسوة القلوب وغياب التقوى، مؤكدًا أن صلاح القلب هو الأساس الذي تُبنى عليه جميع العبادات، وهو الذي يجعل المسلم ينتفع بالصلاة والقرآن وسائر الطاعات.
يرزق الله الجميع التقوى
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالدعاء أن يرزق الله الجميع التقوى، وأن يجعلهم من أهل القرآن الذين يعملون بهدي كتاب الله وسنة رسوله، مؤكدًا أن التقوى هي الطريق إلى الهداية، والسبب الحقيقي لصلاح القلوب واستقامة السلوك، وهي السبيل إلى الفوز برضا الله في الدنيا والآخرة، وتحقيق السكينة والاستقرار للفرد والمجتمع على حد سواء.







