الطريق
الجمعة 5 يونيو 2026 03:14 مـ 19 ذو الحجة 1447 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«القاتل الصامت» يهدد الملايين.. نصف مرضى الكلى يجهلون إصابتهم ملعقة من مخلل الملفوف يوميًا.. دعم طبيعي لصحة الأمعاء والمناعة ارتفاع محدود بأسعار الحديد وتراجع الأسمنت.. استقرار نسبي بسوق مواد البناء استقرار أسعار اللحوم والأسماك والخضروات اليوم وتراجع ملحوظ للطماطم بالأسواق بكام النهاردة .. استقرار اسعار الذهب اليوم الجمعة 5 يونيو 2026 تراجع الدولار واستقرار العملات الأجنبية والعربية أمام الجنيه اليوم الأرصاد تحذر من طقس قاسٍ وحرارة مرتفعة بمعظم المحافظات اليوم وزير الشباب والرياضة: الدوري المصري صناعة وطنية والاستثمار مفتاح التطوير محمد يحيى لطفي: تطوير الدوري المصري هدف استراتيجي ودعم الرعاة غيّر شكل المنظومة حزب مستقبل وطن يختار تامر الحبال أمينًا مساعدًا لأمانة الاستثمار المركزية هاني عبد السميع: رسائل مدبولي تؤكد أن الدولة تدير ملفاتها بشفافية ومسؤولية الصحة: لا إصابات بالإيبولا في مصر ورفع درجة الاستعداد بالمنافذ

هل يجوز ترك شعيرة الأضحية وتوزيع أموالها على الفقراء؟|فيديو

الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن بعض الأفكار المنتشرة خلال السنوات الأخيرة، والتي تدعو إلى استبدال الشعائر الدينية بالأعمال الخيرية أو الإنسانية، تمثل فهمًا غير صحيح لطبيعة العبادة في الإسلام، مشددًا على أن العبادات المفروضة أو السنن المؤكدة لا يمكن استبدالها بأي أعمال أخرى مهما كانت قيمتها أو فائدتها للمجتمع.

استبدال الشعائر الدينية

وأوضح خالد الجندي، خلال حلقة برنامج لعلهم يفقهون المذاع عبر شاشة dmc، أن بعض الطروحات الحديثة تحاول تقديم مفهوم جديد للعبادة يقوم على الاكتفاء بالأعمال الخيرية وترك بعض الشعائر، وهو ما قد يؤدي إلى تشويه الفهم الحقيقي للدين الإسلامي وطبيعة العلاقة بين العبد وربه، وأن سبب حديثه في هذا الملف يعود إلى سؤال طُرح على أحد المفتين حول أيهما أفضل: شراء أضحية وذبحها وتوزيع لحمها على المحتاجين، أم التصدق بثمن الأضحية بالكامل للفقراء، موضحًا أن الإجابة التي قُدمت كانت عميقة؛ لأنها تعاملت مع القضية باعتبارها مسألة مرتبطة بفهم جوهر العبادة، وليس مجرد مقارنة مادية بين اللحم والمال.

وأكد الداعية الاسلامي، أن الأضحية في الإسلام ليست مجرد وسيلة لتوزيع اللحوم أو تحقيق منفعة مادية للفقراء، بل هي شعيرة تعبدية لها أبعادها الروحية والدينية الخاصة، ولا يجوز اختزالها في جانبها الاجتماعي فقط، وأن المسلم عندما يؤدي الأضحية فإنه يفعل ذلك امتثالًا لأمر الله سبحانه وتعالى، وليس فقط بهدف تقديم الطعام للمحتاجين، مشددًا على أن العبادات حين تكون محددة بنصوص شرعية لا تصبح محل اختيار شخصي أو استبدال بأعمال أخرى، إذ أن الإسلام يجمع بين العبادة والعمل الخيري، ولا يضع أحدهما في مواجهة الآخر، فكما أن مساعدة الفقراء وإطعام المحتاجين أمر مطلوب ومحبب، فإن أداء الشعائر الدينية يظل واجبًا مستقلًا لا يمكن إلغاؤه أو الاستغناء عنه.

خطورة استبدال العبادات

وأشار عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، إلى أن السنوات الأخيرة شهدت ظهور دعوات متعددة تدعو إلى استبدال بعض العبادات بأعمال إنسانية أو اجتماعية، مثل الدعوة إلى ترك الطواف حول الكعبة والتركيز على خدمة الفقراء، أو استبدال الصلاة بخدمة الناس، أو اعتبار الأعمال الأخلاقية بديلًا عن الصيام، وأن هذه الطروحات قد تبدو في ظاهرها إنسانية وتحمل معاني إيجابية، لكنها في حقيقتها تمثل خطرًا على الفهم الصحيح للدين، لأنها تُحدث خلطًا بين مفهوم العبادة ومفهوم العمل الخيري، وأن العبادة في الإسلام لا تُقاس فقط بما تحققه من مصالح دنيوية، وإنما تقوم في الأساس على الامتثال والطاعة لأوامر الله سبحانه وتعالى، موضحًا أن المسلم يطوف حول الكعبة لأنه مأمور بذلك، ويصلي ويصوم للسبب نفسه، وليس لأن هذه العبادات مرتبطة فقط بتحقيق منفعة مادية أو اجتماعية.

وشدد خالد الجندي، على أن فهم طبيعة العلاقة بين الإنسان وربه يُعد من أهم أسس العقيدة الإسلامية، مؤكدًا أن العبادات تمثل جانبًا من جوانب التعبد والطاعة التي لا يجوز إخضاعها لمنطق الاستبدال أو المقارنة النفعية، وأن الخلط بين مقاصد العبادات وبين بدائلها يؤدي إلى تشويه المفاهيم الدينية الصحيحة، حيث يظن البعض أن الهدف من الشعائر يمكن تحقيقه بوسائل أخرى، بينما الحقيقة أن العبادة في ذاتها مقصد شرعي مستقل، إذ أن الإسلام دين متوازن يجمع بين حقوق الله وحقوق العباد، فلا يمكن إلغاء جانب التعبد بحجة التركيز على العمل الإنساني، كما لا يمكن تجاهل احتياجات الناس بحجة الانشغال بالعبادات فقط.

الأعمال الخيرية مطلوبة ولكن

وأكد الداعية الإسلامي، أن الأعمال الخيرية والإنسانية لها مكانة عظيمة في الإسلام، وأن مساعدة الفقراء وإغاثة المحتاجين من أفضل الأعمال التي يتقرب بها الإنسان إلى الله، لكنها لا تُغني عن أداء الفرائض والشعائر الدينية، وأن المسلم مطالب بالجمع بين الأمرين معًا، أي أداء العبادات والاهتمام بأعمال الخير، لأن الإسلام لا يفصل بين العبادة والسلوك الإنساني، بل يجعل كليهما جزءًا من منظومة متكاملة، إذ أن الخطورة تكمن في تحويل الأعمال الخيرية إلى بديل عن الشعائر، لأن ذلك يفتح الباب أمام تمييع المفاهيم الدينية وإضعاف الارتباط بالعبادات الأساسية التي يقوم عليها الدين.

واختتم الشيخ خالد الجندي، بالتأكيد على أهمية نشر الوعي الديني الصحيح، خاصة في ظل انتشار أفكار تبدو جذابة أو إنسانية لكنها قد تحمل مفاهيم مغلوطة تمس ثوابت التعبد في الإسلام، داعيًا إلى ضرورة الرجوع إلى العلماء المتخصصين لفهم القضايا الدينية بصورة صحيحة، وعدم الانسياق وراء الطروحات التي تختزل الدين في الجانب الإنساني فقط، مؤكدًا أن العبادة والعمل الخيري يكمل كل منهما الآخر، ولا يمكن أن يكون أحدهما بديلًا عن الثاني.