جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأحد 25 سبتمبر 2022 07:03 صـ 29 صفر 1444 هـ

من كنوز الصحافة.. حوار نادر مع المرأة التي هزمت الشيطان (فيديو)

نعمت مختار
نعمت مختار

نعمت مختار اختارت قصة توفيق الحكيم لتنتج أول أعمالها الفنية

الراقصة الشهيرة قالت إن نور الشريف في الفيلم يؤكد مكانته كفنان كبير

 

في الربع الأول من عام 1973، وفي أثناء التحضير لهزيمة الشيطان الصهيوني في معركة الكرامة واسترداد أرض سيناء المباركة، كان حديث الشارع الفني في مصر عن هزيمة أخرى للشيطان، لكنها على يد امرأة هذه المرة، وهي قصة الفيلم الوحيد الذي انتجته الراقصة نعمت مختار، وجسدت فيه دور البطولة.

 

"المرأة التي هزمت الشيطان".. كان هذا هو الاسم على أفيشات الفيلم الذي كتب قصته العبقري توفيق الحكيم، وأخرجه وكتب السيناريو والحوار له المخرج الكبير يحيى العلمي، وانتشرت في شوارع القاهرة وقتها لتشوق الجمهور للعمل الفني المرتقب، وسط قلق وترقب من صناعه ومنتجته لما سيسفر عنه عرضه من نتائج.

 

وقبل أن يعرض الفيلم لأول مرة، كان هناك العديد من النقاد والصحفيين في صالة العرض السينمائي، يجهزون أقلامهم لكتابة رأيهم فيما سيشاهدونه، بينما تضع منتجة العمل وبطلته يدها فوق قلبها، وتدعو الله أن يعجب ما قدمته الجمهور قبل النقاد.

 

ومن ضمن الصحف والمجلات التي اهتمت بتغطية العرض الخاص لفيلم "المرأة التي غلبت الشيطان"، كانت مجلة الكواكب الفنية ذائعة الصيت، حيث كتب محرر المجلة أن نجوم الفن والأدب والصحافة التفوا جميعا حول نعمت مختار فور انتهاء العرض، لتهنئتها على تميزها في تقديم الدور، وعلى جودة الفيلم أيضا.

نعمت مختار

 

اقرأ أيضا: من كنوز الصحافة.. لماذا ذهبت زوزو ماضي لأربعة منجمين في يوم واحد؟

واستغل محرر "الكواكب" الفرصة ليجري حوارا مع نعمت مختار، التي وصفها بصاحبة الموهبة الكامنة التي أثارت ضجة في كل ظهور لها في السينما والمسرح والتلفزيون.

 

وقالت الراقصة الشهيرة في حوارها مع محرر الكواكب المنشور بتاريخ 6 مارس عام 1973، إن العمل على الفيلم استغرق ستة أشهر كانوا فيها يصلون الليل بالنهار من أجل إعداده للعرض، مضيفة أن قصة الكاتب الكبير توفيق الحكيم أعجبتها بشدة، وصممت بعد الانتهاء من قراءتها أن تكون هي محور إنتاجها الأول في عالم السينما، لتثبت للنقاد والجمهور الذي يأخذ على قصص الأفلام المصرية ابتعادها عن الواقع، أنه من الممكن تحويل قصة جيدة ممتازة لأديب كبير إلى سيناريو سينمائي مشرف للسينما المصرية.

 

وعن رأيها في الفيلم بعد عرضه، قالت إن الأسلوب الذي اتبعه يحيى العلمي في إخراجه كان جديدا عليها، وترى أنه يكاد يسبق أحدث تطور لنظريات الإخراج الحديثة في السينما العالمية وقتها.

 

أما عن رأيها في أبطال الفيلم، فقالت نعمت مختار إنها استمتعت بالعمل مع تلك الكوكبة من النجوم، واصفة شمس البارودي بالفنانة التي تمتاز بشدة حساسيتها الفنية، بينما أشادت بالفنان نور الشريف، قائلة إن دوره في الفيلم سيؤكد مكانته كفنان كبير جدا.

 

وعن رأيها في الفنان عبد الوارث عثر، قالت إنه أقدر من مثل الخير والحب في أجمل صورة على الشاشة العربية، أما عادل أدهم، الشخصية الرئيسية معها في العمل، وهو الشيطان الذي هزمته في أحداث الفيلم، فوصفته نعمت بالعبقري، مؤكدة أن دوره كان صعبا جدا، ونجاحه في تمثيله يبرهن على أنه يمتلك إمكانيات فنية خاصة لا تأتي إلا في ممثل مثله.

نعمت مختار

وأحداث فيلم "المرأة التي هزمت الشيطان" تدور حول فكرة بيع الإنسان روحه للشيطان بحثا عن ملذات الحياة ونعيمها، وهي محاكاة ممصرة بتصرف عن قصة "فاوست"، تلك الرواية الشعبية الألمانية عن الرجل الذي باع روحه لإبليس من أجل العلم والمعرفة المطلقة وملذات الدنيا اللانهائية.

اقرأ أيضا: عبد الفتاح القصري في حوار نادر: ”جورج أبيض ضربني بالقلم.. وعلمت الحانوتية سر المهنة”

 

ففي العمل الذي كتب قصته توفيق الحكيم، نرى المرأة الدميمة "شفيقة" التي تعاني من المعاملة السيئة شر معاناة، بينما يتعلق قلبها بصحفي شاب لا يشعر بها، وفي لحظة يأس مرت بها بعد اعتقادها أن من تحب سيتزوج بها، ثم تكتشف زواجه من ممثلة شابة جميلة، تفكر في الانتحار للخلاص من عذابها، وهنا يظهر لها حفيد إبليس ليعرض عليها الجمال والمال والمتعة مقابل أن تبيعه روحها.

 

وتحت تأثير الألم والصدمة، توافق "شفيقة" على الصفقة مع إبليس الحفيد، وتوقع العقد بدمائها، فتصبح روحها ملكا للشيطان مقابل أن تحيا في النعيم وتتمتع بجمال باهر لمدة 10 سنوات، تحاول خلالها الانتقام من الصحفي الذي أحبته، وتطلب من إبليس أن يخلصها منه، فيوسوس له ليجعله ينتحر، وهنا يتبدل حال السيدة وتبدأ في التفكير مرة أخرى في اتفاقها الملعون، إلى أن تستمع إلى الجنايني البسيط "فهمي"، الذي يساعدها في العودة لطريق الله من جديد، لتتمكن من هزيمة الشيطان وإفساد العقد المبرم بينهما في النهاية.