جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الإثنين 5 ديسمبر 2022 06:58 صـ 12 جمادى أول 1444 هـ

اشتد التوتر.. هل تنجح العراق في إيجاد مخرج للانسداد السياسي؟

تصعيد واتساع حركة الاحتجاج في العراق
تصعيد واتساع حركة الاحتجاج في العراق

تصاعد الصراع على السلطة في العراق بين رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر وخصومه الشيعة المدعومين من إيران مع اقتحام أنصاره البرلمان وبدء اعتصام مفتوح، وأدى الخلاف على من سيشكل الحكومة المقبلة إلى تفاقم الشقاق في المجتمع الشيعي الذي يهيمن على السياسة العراقية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس الراحل صدام حسين في عام 2003.

وأفرزت الأزمة الخانقة التي يمر بها النظام السياسي في العراق أحداثاً ساخنة لم تأتِ بأي جديد سوى الفوضى التي تمر بها البلاد، وتعايش معها المواطن مع كل أزمة انتخابات، ولم تحمل بيانات رؤساء الكتل السياسية والسلطات العراقية أي حلول للأزمة التي تتفاقم يوماً بعد آخر.

تصاعد الأزمة

واقتحم متظاهرو التيار الصدري المنطقة الخضراء، ثم مقر مجلس النواب، للمرة الثانية في غضون أيام قليلة، ليعلن بعدها مدير مكتب الصدر في بغداد إبراهيم الجابري، عن اعتصام مفتوح داخل البرلمان رفضاً لمرشح الإطار التنسيقي النائب محمد شياع السوداني لمنصب رئاسة الحكومة.

ودعا زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، إلى تغيير جذري للنظام السياسي والدستور والانتخابات، فيما وجه دعوة للعشائر العراقية والقوات الأمنية والحشد الشعبي، مؤكداً عدم تكرار مأساة تفويت الفرصة الذهبية الأولى عام 2016.

أبعاد الأزمة

ويرى المحلل السياسي العراقي نبيل جبار العلي، أنه «من الصعب إيجاد نقاط التقاء تنهي الخلافات وتسهم بحل الأزمة بصورة مبكرة، وقد تفشل كل جهود التهدئة الحالية بصورة مبكرة، وذلك لأسباب تتعلق بأبعاد الأزمة السياسية المتعددة، فارتباط الأزمة ببعدها المتعلق بنظامه (الدستور) أو بعده الآخر المرتبط بفهم اللاعبين لذلك النظام وتقدير ظروف تطبيقه أو إمكانات تعديله أو حتى مرتبط ببعد آخر يتعلق بسلوك تلك القوى السياسية متضاربة المصالح».

وقال العلي في تصريحات لموقع «الطريق»، إن حجم الاصطفافات السياسية الحالية وتخندقها واستخدام البعض أدوات ضغط جديدة متجاوزة حدود السلوك الديمقراطي العام قد يعتبرها الآخر غير مقبولة.

وأضاف أن حل الأزمة يتطلب تنازل طرفي الصراع عن تطلعاتهم وخفض سقف المطالب، أما خسارة أحد طرفي الصراع لمصلحة طرف آخر قد لا تكون مستساغة، وقد تدفع الأطراف للتصعيد، وصولاً إلى المواجهة والصدام.

سبل حل الأزمة

بدوره، أكد المحلل السياسي العراقي صالح لفتة، أن «القوى السياسية لن تعجز عن إيجاد حل فما يحدث وحدث يهدد مصالحها وامتيازاتها ومكاسبها، وهي غير مستعدة لحرق ما حصلت عليه أو التخلي بسهولة عما تريده مستقبلاً، وجميع الأطراف مستعدة للتفاوض للوصول إلى حل».

وقال لفتة في تصريحات لموقع «الطريق»، إن «هناك ثلاثة سيناريوهات هي المرجحة، فإما القبول بحكومة مصطفى الكاظمي أو شخص مثله لا يمثل الإطار أو التيار الصدري يترأس مجلس الوزراء لحين إجراء انتخابات جديدة بأسرع وقت، وهذا هو المرجح أي مرشح تسوية كما حدث في انتخابات 2018 من دون تحديد الكتلة الأكبر تم التصويت على عادل عبدالمهدي».

أما السيناريو الثاني، بحسب -لفتة- هو تبديل مرشح الإطار التنسيقي محمد شياع السوداني بمرشح آخر مقبول من قبل الصدر مع ضمان مشاركة التيار الصدري بالحكومة المقبلة وعدم الخروج عليه مجدداً بتظاهرات حتى تنجح حكومته لأن جميع الكتل مقتنعة بأن أي حكومة تشكل من دون موافقة مقتدى الصدر ستسقط بسهولة بعد أن يتم اللجوء للشارع، أو تدخل مرجعية النجف وطرح رأيها بخصوص من يحكم أو من يحق له طرح اسم رئيس الوزراء الذي ستقبل به جميع الكتل المتصارعة لأنها تريد إنهاء الأزمة من دون أن تكون بنظر جماهيرها خائفة أو تراجعت عن مطالبها.

دعوات للتهدئة

وعلى وقع التصعيد وانسداد الأفق السياسي، وجّه النائب المستقل رائد المالكي عضو مجلس النواب العراقي دعوة للتهدئة والحوار الوطني المسؤول، وحثّ الأقطاب السياسية والمرجعيات الدينية على تدارك الأزمة وضرورة اعتراف السياسيين بفشل نهج الطائفية والمحاصصة.

أكد المالكي، في تصريحات لموقع «الطريق»، دعمه لأي خطوة تستهدف إصلاح النظام السياسي، مشددا على عدم تأييده أي عمل غير سلمي لتحقيق هذا الإصلاح.

وتابع أن «تغيير النظام تأخر، ودعوات تغييره ليست الأولى، وموقفنا النيابي هو دعم أي خطوة أو إجراء يستهدف إصلاح النظام السياسي».

حوار وطني

وفي سياق تلك الظروف، طالب القائد العام للقوات المسلحة العراقية مصطفى الكاظمي جميع الأطراف بالجلوس إلى طاولة حوار وطني للوصول إلى حل سياسي للأزمة الحالية، تحت سقف التآزر العراقي وآليات الحوار الوطني.

وقال الكاظمي -في بيان- إن العراق يشهد احتقاناً سياسياً كبيراً ينذر بعواقب وخيمة، والحكومة اتخذت جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لضبط الوضع والحفاظ على الأمن ومنع هدر الدم العراقي، وندعو جميع الأطراف إلى التهدئة وخفض التصعيد للبدء في مبادرة للحل على أسس وطنية.

وطالب الجميع بـ«عدم الانسياق نحو الاتهامات ولغة التخوين ونصب العداء والكراهية»، مشددا على أنه قد حان الوقت الآن للبحث في آليات إطلاق مشروع إصلاحي يتفق عليه مختلف الأطراف الوطنية للخروج بالبلد من أزمته الحالية.

اقرأ أيضا: الأمم المتحدة تدعو للتهدئة في العراق



موضوعات متعلقة