الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 03:44 صـ 3 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
استشاري قسطرة القلب لـ”مراسي”: الوقت عامل حاسم في علاج الجلطات.. وفريق متكامل لخدمة المريض على مدار الساعة استشاري جراحة المخ والأعصاب: سرعة التدخل مفتاح علاج الجلطات المخية وتقليل المضاعفات برلماني: الشائعات الرقمية أصبحت سلاحًا يستهدف استقرار الدولة صناعة البرلمان: مد مهل توفيق أوضاع المشروعات الصناعية يعزز الاستثمار ويدعم نمو الصناعة الوطنية بسبب ”شقة الطابق الثاني”.. الداخلية تكشف لغز نزاع الميراث بين أم ونجلها بكفر الشيخ حزب الغد يشكل 3 لجان متخصصة لدراسة قانون الإيجار رقم 164 لسنة 2025 لتحقيق التوازن بين المالك والمستأجر موعد ظهور نتيجة الثانوية العامة 2026.. الكنترولات تسرع أعمال التصحيح الداخلية تكشف حقيقة محاولة اختطاف سيدة بسيارة ميكروباص في الإسكندرية أمين سر تعليم الشيوخ: الرئيس السيسي يضع الاستقرار والتنمية على رأس أولويات التعاون الأفريقي النائبة سوزي سمير: رؤية الرئيس السيسي في تنزانيا تعزز الربط التجاري واللوجستي بين مصر وشرق أفريقيا اللواء طارق المهدي يُحذر من ”الأفروسنتريك”: أدوات ناعمة وممنهجة لسلب لحظات الفخار القومي للمصريين وزير الآثار الأسبق: وسيم السيسي طبيب مسالك بولية وليس عالم مصريات

إبراهيم شعبان يكتب: ما بعد طوفان الأقصى.. حسابات سياسية

إبراهيم شعبان يكتب: ما بعد طوفان الأقصى.. حسابات سياسية
إبراهيم شعبان يكتب: ما بعد طوفان الأقصى.. حسابات سياسية

أثارت الضربة الهائلة التي وجهتها حركة حماس للاحتلال الإسرائيلي يوم 7 أكتوبر الجاري في العمق، وطالت المستوطنات الإسرائيلية والبلدات المحاذية لغلاف غزة، دويا هائلا فهى أكبر من عملية مقاومة مشهودة، كانت القضية الفلسطينية تحتاجها منذ سنوات طويلة، وبالتحديد منذ بدء حكم نتانياهو وحكومته الأولى 1996، والتي تعتبر أطول مدة رئيس حكومة في إسرائيل بزعامة حزب الليكود.

وطوال ما يزيد على 15 سنة متقطعة قضاها نتانياهو في الحكم أطولها من 2009-2021 وقبل أن يعود ثانية في ديسمبر 2022، وهو يكفر بعملية التسوية السياسية والسلام، ويتنبى خطابا يمينيا أسودًا بمعنى الكلمة ويكاد يلغي الشعب الفلسطيني من الوجود.

وخلال هذه السنوات لم تتحرك القضية الفلسطينية من مكانها على الإطلاق، وأصيب ملايين الفلسطينيين بالداخل والخارج باليأس الشديد والإحباط.

وجاءت عملية طوفان الأقصى، من جانب حركة حماس، والتي أوقعت 1300 قتيل إسرائيلي و3300 مصاب، لتكون الضربة الأعنف لإسرائيل منذ حرب 1973، فيما جاء اختيار يوم 7 أكتوبر ليستلهم تجربة النصر المصري الكبير على إسرائيل في هذا التوقيت قبل 50 عاما.

هذه الضربة أصابت نتانياهو، الذي يعتبر من كبار الصقور في إسرائيل على مدى سنوات طويلة بالهزيمة والإنكسار، فقد أفقدته مهابته وأصبح في عيون الشعب الإسرائيلي غير قادر على تحقيق الأمن الذي صدعهم به، وفق نطرياته وسياسات حكمه طوال سنوات، وحتى كتبه في هذا الشأن، كما أنها مرغت سمعة الجيش الإسرائيلي في الوحل، فضربة كبرى من حركة حماس أوقعت ضحايا بالآلاف، وجاءت من جانب حركة مقاومة مسلحة وليس جيش عسكري محترف، وهذا في حد ذاته إذلال ما بعده إذلال للجيش الإسرائيلي ولحكومة نتنياهو، يعجل بخروج المهزوم وحكومته إلى الأبد.

المفارقة أنه بدلا من أن يلملم نتانياهو، فضيحة الجيش الإسرائيلي والسقوط المخابراتي المروع، أمام حركة حماس، حتى تخطط وتنفذ عملية عسكرية جريئة بكل هذه الأعداد وتقتحم المستوطنات الإسرائيلية وتدمر السياج الحدودي وتقتحم برًا وبحرًا وجوًا، فإنه فتح باب الجحيم على قطاع غزة وكأن الفلسطينيين المدنيين في القطاع، هم الذين أوقعوا به هذه الضربة.

وهذه خسارة ثانية، وسقوط جديد لحكومته وإرهاب دولة بالمعنى الكامل، كما أن الموافقة على إعلان الحرب ومطالبة الجيش الإسرائيلي لأهالي قطاع غزة في شمال القطاع بالاتجاه جنوبًا، يعني لعبًا بالنار وخلق حسابات سياسية جديدة قد تضر بأمن المنطقة برمتها.

والواضح من خلال نقاط محددة:

- أن الاحتلال الإسرائيلي يريد خلق ديموغرافيا جديدة في قطاع غزة، بمعني تفريغ شمال القطاع من سكانه، وخلق مساحة فاصلة بين إسرائيل والقطاع حتى لا تكون المستوطنات ملاصقة للقطاع عبر جدار عازل فقط.

- الواضح كذلك أن حكومة نتانياهو المتطرفة، أخذت على عاتقها تصفية القطاع وتهجير 2 مليون فلسطيني بالحصار القاسي عبر منع المياه والكهرباء وإدخال المساعدات والوقود في حرب وحشية على المدنيين، لم يسبق لها مثيل في التاريخ، وقصف همجي عنيف، وفي هذا ستكون هناك تداعيات خطرة على دول الجوار وفي مقدمتها مصر، وقد حذر الرئيس السيسي علانية من محاولة تصفية القضية الفلسطينية على حساب أطراف أخرى.

- طوفان الأقصى عملية مقاومة فلسطينية ضخمة ضد كيان محتل لها كل المشروعية، وأثارت تعاطفًا وتضامنا مصريًا وعربيًا وعالميًا واسعًا، ولكن سنكون لها نتائج وحسابات سياسية معقدة وخطيرة.

- الانتقام الوحشي الاسرائيلي أوقع حتى اللحظة وفق إحصاءات وزارة الصحة الفلسطينية 1417 شهيدا وإصابة 6268 آخرين غالبيتهم من النساء والأطفال، في همجية مروعة من جانب الاحتلال الإسرائيلي.

- لا يمكن ولا يعقل، أن تبقى الدول العربية واقفة على خط التنديد والاستنكار والشجب، فالواقع تجاوز هذا تمامًا بعملية طوفان الأقصى، ولكن الوضع يحتاج إلى قمة عربية تضع حلولا سياسية وسيناريوهات للتعامل مع المستجدات الخطيرة، بقرارات عربية واضحة وغير مخزية، وترى القادم من جانب تل أبيب خلال الساعات القادمة مع بدء الاجتياح البري للقطاع، وفي حرب طويلة بحسب التصريحات الإسرائيلية.

- وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت كان الأكثر وضوحا في التعبير عن النوايا الإسرائيلية الشيطانية تجاه قطاع غزة. بعدما قال علانية إن "قواعد الحرب تغيرت، وإن رد إسرائيل في قطاع غزة سيظل حاضرا بالأذهان طوال الخمسين سنة المقبلة، وستندم حماس على أنها بدأت ذلك. مضيفا: "لقد تغيرت قواعد الحرب.. الثمن الذي سيدفعه قطاع غزة سيكون باهظا للغاية، سيغير هذا الواقع لأجيال".

الخلاصة.. طوفان الأقصى صفعة مدّوية شريفة على وجه الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، لكن الحسابات السياسية بعدها مخيفة، ولابد أن ينعكس ذلك على قرارات مرتقبة للقادة العرب ومجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، حال عقدها.

موضوعات متعلقة