الطريق
الإثنين 19 أكتوبر 2026 02:41 مـ 7 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
”إعلام الشيوخ”: الإعلام والثقافة خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع.. ومنتدى مصر يجسد إيمان الدولة بالحوار عارف الشمندي: منتدى مصر 2026 محطة وطنية مهمة لمواجهة التحديات وصياغة أولويات المستقبل مسلم: مصر والسعودية قادرتان على ردع تجاوزات الحوثيين وإجبارهم على السلام عياد رزق: منتدى مصر يمثل منصة للحوار وتبادل الرؤى وطرح حلول عملية للتحديات الراهنة نائب رئيس حزب المؤتمر: منتدى مصر 2026 منصة وطنية لإشراك المواطن في صناعة المستقبل وتحويل الحوار إلى حلول واقعية حزب المؤتمر يعلن دعم تفويض رئيس الجمهورية لاتخاذ إجراءات للتدخل العسكري والدفاع عن المملكة العربية السعودية وفقًا للضوابط الدستورية إنجاز عالمي جديد.. منتخب رجال الطائرة يتأهل إلى كأس العالم 2027 ببولندا رياض الخولي رئيسا للجنة التحكيم الرسمية لمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي حادث مروع بالوادي الجديد.. إصابة 15 شخصًا إثر انقلاب ميكروباص بطريق الداخلة الحق مشوارك.. أين توجد السيولة والكثافات بالقاهرة والجيزة اليوم الإثنين؟ رئيسة هيئة النيابة الإدارية تنعى المستشار جمال أبيب نائب رئيس الهيئة الوحدة المحلية لمدينة الوقف تنفي شائعات نقل الموقف وتحذر من الأخبار المغلوطة

محمد عبد الجليل يكتب: يعني إيه مُدرّسة وبترقص يا لميس؟

رئيس التحرير
رئيس التحرير

خرجت علينا الست الإعلامية لميس الحديدي تبشِّرنا بأخلاقيات جديدة، محاولةً تمرير سلوكيات مَعيبة من باب الحرية الشخصية، في ما يخص واقعة مُعلِّمة المنصورة التي رقصت على مركب في النيل أمام زملائها. المدهش أن لميس شاهدت الفيديو وما به من سقاطات أخلاقية كملامسة المُدرِّسة الرجال بجزء من جسدها، ثم قالت بجرأة تُحسد عليها: "آه وماله، هو الرقص عيب؟ دي حرية شخصية".

لكن هذا التصرف ليس حرية شخصية يا لميس، فحريتي تنتهي حيث تبدأ حريات الآخرين، وما اجترحته هذه المعلمة من إساءة، طالني، وطال كل من شاهد الفيديو، وهدم ما كنا نحسبه ثوابت لا تتغير بخصوص صورة المعلم القدوة الذي يراقب تصرفاته بوعي، ويُقدِّر لقدمه قبل الخطو موضعها، لأنه يدرك تمامًا ما يعنيه أن تنهار صورته كمثل أعلى وموجّه أخلاقي قبل أن يكون ميسرًا تعليميًا.

إن الحديدي، وبعض مَن يميلون للثقافة الغربية، يحاولون فرض الوصاية على المجتمع، وإجباره على قبول ممارسات غريبة عليه، على سبيل التمدين ومجاراة العالم الحديث، وكأن هذا لن يحدث إلا بالتنازل عن قيمنا وقبول كل ما يأتي به الآخر دون تمحيص أو عقلية ناقدة!

إن ما فعلته المعلمة، شيء مُؤسف ولا يعفيها من المسؤولية أبدًا أنها كانت في رحلة لنقابة المعلمين، فالمعلم يظل يحمل صفته في أي مكان عام، ولا بدَّ له أن يحافظ عليها، ويصونها، ويزود عنها ضد من يحاول تشويهها، لأنها عُدّته في لعب أهم وأخطر دور في الوجود: تنشئة الأجيال الجديدة وتعليمها الصواب من الخطأ.

وصحيح أن من حق الجميع أن يُرفِّهوا عن أنفسهم، لكن الفكرة في الوسيلة، ولا أعتقد أن الرقص بهذا الشكل المبتذل، والتمايل بحركات خارجة، يمكن أن يدخل تحت بند الترفيه أو التخفّف من الضغط، ولعلّ هذا ما حرَّك السوشال ميديا ضد المُدرِّسة، وقلل من مساحات التعاطف معها.

إن صورة المُدرّس في عيون طلابه وباقي أفراد المجتمع، والدور الذي يلعبه كمثل أعلى، جزءٌ من أدوات تأثيره وقوته الناعمة، ولا يمكن التفريط فيها لصالح أي منفعة أخرى، ولعلَّ هذا ما حدا بمجلس الدولة مؤخرًا لإصدار فتوى برفض استخراج رخصة قيادة مهنية للمعلّم للعمل بموجبها سائق أجرة. وكان أحد المعلمين قد تقدم بطلب للحصول على هذه الرخصة، رفعته محافظة القاهرة لمجلس الدولة الذي أدلى بدلوه باعتبار أن "المعلم في المقام الأول "مربي"، وغارس لقيم التربية والأخلاق الحميدة في تلاميذه وتعليمهم القول الحسن، وتجنيبهم قالة السوء، وما يمس الخلق، أما قيادة سيارة أجرة فتعرِّضه لسماع ما يؤذي الأذهان وهو ما يتعارض مع رسالة وسمو ومكانة المدرس".

وليس هذا من قبيل التضييق على المعلم أو معاقبته، إنما لحفظ كرامته، وتجميل صورته، وإعلاء كلمته، ومساعدته على أداء رسالته الصعبة. نعم رسالته الصعبة التي لا يستطيع سواه أن يؤديها، فهي مسؤولية ثقيلة ولها تبعات عديدة ينبغي أن يكون ملمًا بها تمامًا قبل أن يتطوع للقيام بها.

وبالمناسبة، هذه القيود والالتزامات الأخلاقية، ليست فرضًا على المعلم وحده، إنما على قطاع كبير من المُشتغلين بالعمل العام، ولعلّنا لم ننس بعد ما حدث منذ عدة سنوات، لأحد القضاة الذي شُوهد يرقص هو الآخر في مكان عام، فحُوّل للتحقيق فورًا.

فلكل مهنة آدابها، وأخلاقياتها، بما لا يخفى على أحد، فمن رأى في نفسه القدرة على الالتزام بها، فبِها ونعمت، وإلا فليبحث لنفسه عن مهنة أخرى يشعر معها بحرية أكبر، لكن التشدّق بكلمات فضفاضة مثل الحرية، والوصاية المجتمعية، لا محل له ها هنا، ومجرد وسيلة رخيصة لتمرير أخلاقيات متدنية وممارسات هدامة، لن تكون نتيجتها أقل من تدمير أجيال لا تزال تحبو في طريق تكوين معتقداتها وقيمها، وتتعرض لطوفان من الغث والمهين وغير الأخلاقي.

ولا أحسب أن أحدًا مِمن يؤيد المُدرِّسة على رقصها يحب أن يرى امرأته أو ابنته تتمايل بهذا الشكل الفج، تحت أي دعوى أو مسمى، ولا أحسب هذه المعلمة نفسها ترضى بأن يراها طلابها في هذا الموقف، فلماذا فعلته ما دامت لن تتحمل تبعاته؟!

إن مصر، في هذا الظرف التاريخي الصعب، ومع كل ما تسعى إلى تحقيقه، والعمل الجاري على قدم وساق في كل القطاعات، تحتاج إلى إنسان صالح، مدرك لما له وما عليه، وقادر على لعب جميع الأدوار الاجتماعية التي يختارها لنفسه، دون أن يترك أي ثغرات أو مساحات رمادية، وإلا فلن يكون لأي شيء معنى إذا بُنِي الحجر وهُدِم الإنسان، لن يكون لأي شيء قيمة إذا تقدم العمران أمتارًا وتراجعت الأخلاق سنتيمترات، إن جميعنا مسؤولٌ ومطالب بأن يكون شريكًا في النهضة، كي يحق له أن يجني الثمار في النهاية، وإلا فقل على الأرض السلام.

اقرأ أيضًا: ملحمة السيسي في الصعيد