الطريق
الخميس 3 سبتمبر 2026 01:15 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
عبد المقصود : 7 ذهبيات تؤكد قوة الاثقال.. وإدريس منح البعثة ثقلا كبيرا ..ودعمنا من البداية للنهاية قيادي بـ «المصريين»: زيارة الرئيس الصيني لمصر تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة والاتفاقيات تعكس ثقة متبادلة في الاقتصاد المصري مفتي رواندا : نحتاج إلى الانتقال من ”الفتوى بعد وقوع الأزمة” إلى ”الإرشاد قبل وقوع الأزمة” مفتي جزر القمر في جلسة الوفود بالمؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء:حماية الأسرة لا تكون بمعالجة المشكلات بعد وقوعها فقط وإنما بالوقاية والاستباق رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف بأبو ظبي: المؤسسات الإفتائية تمتلك ثقة مجتمعية تؤهلها لمواكبة الواقع الأسري وزير الأوقاف: الأسرة أصل المؤسسات وحصن الهوية في مواجهة التحولات الكبرى والتحديات المتسارعة مفتي الجمهوريةِ:الدولة المصريةِ أدركتْ مبكرًا خطورةَ التحدياتِ التي تواجهُ الأسرةَ فبادرتْ بتوجيهاتٍ حاسمةٍ لصياغةِ قوانينِ الأحوالِ الشخصيةِ النائب العام يتفقد مجمع مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون لمتابعة أحوال النزلاء.. صور محمود رضا.. رحلة في عالم الكتابة الصحية بـ«الصحة اختيار» و«طفل صحي» و«وزني اللي فات» عضو اقتصادية الشيوخ: التعاون المصري الصيني يحول القاهرة لمركز إقليمي للصناعة والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي رئيس الطائفة الإنجيلية: الحرية تتطلب ذكاءً وإبداعًا.. وطوني جورج: القيادة تبدأ من الداخل النائبة أمل عصفور: السياسة الخارجية المصرية تقوم على تنويع العلاقات والشراكات الدولية والانفتاح على مختلف القوى العالمية

بعد نيرة أشرف والمذيعة.. «الطريق» يكشف أسباب زيادة الجرائم وطرق مواجهتها

جريمة
جريمة

شهدت مصر في الفترة الأخيرة، الكثير من الجرائم البشعة التي تهتز لها الأبدان، ما بين قضايا القتل والعنف الأُسري والزوجي إلى التحرش وجرائم الشرف، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع المصري بشكل ملحوظ بالفترة السابقة وبطرق وحشية منافية لآداب الدين وآداب المجتمع، مثلما شهدنا واقعة قتل نيرة أشرف، فتاة المنصورة، ولم نستفيق من صدمتها حتى تلقينا خبر مقتل الإعلامية شيماء جمال على يد زوجها المستشار بمجلس الدولة، وغيرها العديد من وقائع القتل لحالات مختلفة ولأسباب مختلفة، فما هي أسباب زيادة هذه الجرائم؟ وكيف يمكننا التصدي والمواجهة للحد من انتشارها؟.

عوامل ارتكاب الجريمة

قال الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريح خاص لـ"الطريق"، إن هناك عدة عوامل تؤدي لزيادة نسب الجريمة في المجتمع، أولها انتشار المخدرات بشكل كبير، إذ أن العديد من الأشخاص يتعرضوا للهلاوس السمعية والبصرية والحسية بالإضافة إلى تعرضهم إلى اضطرابات التفكير نتيجة إدمانهم للمخدرات.

وأضاف استشاري الطب النفسي، أن العامل الثاني لارتفاع معدلات الجريمة في المجتمع هي "السوشيال ميديا" والإعلام، إذ أن الشعب على مر العصور تميز بما يسمى "الشخصية المصرية"، وبالرغم من المحاولات العديدة التي قام بها كلا من (الإنجليز- الأتراك- الفرنسيين) خلال فترة الحملات والحروب سابقا؛ لتغيير هذه الشخصية المصرية ولكن جميعها باءت بالفشل وحافظ الشعب المصري على شخصيته على مر التاريخ.

وتابع جمال فرويز، أن تبادل الثقافات عبر السوشيال ميديا تعتبر ضمن الأمور التي عملت على تغيير الشخصية المصرية، إذ إدخال الثقافة الوهابية على الثقافة المصرية والذي أدى إلى تحول الإنسان إلى مسخ، مشيرا إلى أن أي مجتمع يحدث به مسخ ثقافي يحتوي على الإزدواجية الدينية والانهيار القيمي بين أفراد المجتمع وانهيار قيمة العلاقات الاجتماعية والأسرية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الجريمة.

وأكد استشاري الطب النفسي أن مواجهة وحل تلك المشكلة يتطلب تعاون جميع مؤسسات الدولة والتي تتمثل في وزارة الثقافة والتربية والتعليم والأزهر الشريف والكنائس ووزارة الشباب والرياضة ومنظمات المجتمع المدني؛ لتوعية وتأهيل الشعب ضد ارتكاب مثل هذه الجرائم.

علماء الدين

النفس بالنفس ومن قتل يُقتل

قال الشيخ أحمد كريمة، أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن السبب وراء ارتفاع نسب جرائم القتل هو طول أمد التقاضي في مصر، مستشهدا بحكمة «من أمن العقاب أساء الأدب» إذ أن العقوبات حسب القانون الوضعي تعتبر غير رادعة وبالتالي لا يتحقق منها الزجر.

وأضاف أستاذ الفقه المقارن، في تصريح خاص لـ«الطريق»، أن الحل الأمثل لمواجهة تلك الجرائم هو تطبيق الشريعة الأسلامية، مستشهدا بقول الله عز وجل «ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب»، مشيرا إلى أنه إذا تم تطبيق قانون «النفس بالنفس» فإن كل إنسان قبل أن يقدم على ارتكاب جريمة سيقوم بمراجعة نفسه إذ علمه بأن من قتل يُقتل بغض النظر عن أسباب تلك الجريمة. وتابع الشيخ أحمد كريمة، أن الدول التي تطبق الشريعة الإسلامية في جانب القصاص تتميز بقلة نسب الجرائم وقضايا القتل، موضحا أن التوعية الدينية ليست الحل قائلا: «إن الله سبحانه وتعالى يزع بالسلطان ولا يزع بالقرآن»، إذ أن الناس تخشى العقوبة البدنية أكثر من خشيتها للوعظ الديني.

وجوب القصاص على الملأ

ومن جانبه قال الشيخ هاشم إسلام عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إن سبب ازدياد معدل الجرائم هو بعد المواطنين عن الدين، ومن الضروري عودة المواعظ والدروس الدينية في المساجد والمنتديات وإفساح المجال للعلماء سواء من الأزهر الشريف أو وزارة الأوقاف لتذكير الناس بالله عز وجل، إذ أن الرادع يكون داخلي بضمير الإنسان ولا يوجد رادع أفضل من الوعظ الديني.

وأضاف عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، في تصريحات خاصة لـ"الطريق"، أن القانون جزء من الردع ولكنه لا يحقق كل الردع، ولذلك فإن الدول الغربية تحتوي على أعلى معدلات بنسب الجرائم رغم وجود القوانين الصارمة، موضحا أن الدين الإسلامي يقيم السلطان على الضمائر والقلوب للحد من الجرائم والمعاصي.

وأشار الشيخ إسلام هاشم إلى أن مكافحة المخدرات أيضا من أهم وسائل مواجهة الجرائم والتصدي لها إذ أنها تحول الإنسان لمسخ مشوه فاقد السيطرة على أفكاره وغير قادر على التفكير، مؤكدا أن من أهم وسائل منع الجرائم هو تطبيق القصاص، ويجب أن يكون على رؤوس الأشهاد للاتعاظ وعدم تكرار ما يماثل هذه الأفعال مرة أخرى، ومثلما حدثت الجريمة أمام الشهود فلابد أن يكون القصاص أيضا أمامهم.

أستاذ القانون

أخطر 3 عوامل للجريمة

قال الدكتور أحمد مهران أستاذ القانون العام، إنه كلما زاد الفقر والجهل والمرض زادت معدلات الجرائم باعتبارهم أخطر 3 عوامل تحرض على ارتكاب بالجريمة. وأضاف: "أقصد الجهل بقيم المجتمع وأحكام القانون والجهل بالأصول والجهل بقيمة المواطن لأنه بمثابة ثروة بشرية وقومية"، وبالنسبة للمرض يتضمن الإدمان الذي يعتبر السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات الجرائم في الدولة المصرية. وأكد أحمد مهران، أن الدولة المصرية لا تحتاج إلى قوانين إذ أنه لا يوجد دولة بالعالم تحتوي على كم القوانين الموجودة بمصر، فمصر تعتبر أكثر دولة في العالم بإصدار القوانين، ولكن القانون لا يقوم السلوك ولا يعالجه، فلقد وصل الحال في مصر أن عقوبة الإتجار في المخدرات وصلت إلى الإعدام ولكن حتى الآن لم يتم السيطرة على تجار المخدرات.

وأشار أستاذ القانون العام، إلى أن تشديد العقوبة ليست الرادع الوحيد الذي يعمل على إبعاد الناس عن ارتكاب الجرائم، وأن المشكلة تكمن في ثقافة مجتمع "المجتمع محتاج يتربى.. ومحتاج تأهيل نفسي وسلوكي"، موضحا أن التوعية والتأهيل وتصحيح المفاهيم والأفكار هم الحل في التصدي للجرائم، وها دور الدولة منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية والصحفية.