جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الثلاثاء 4 أكتوبر 2022 04:14 مـ 9 ربيع أول 1444 هـ

12 مليون فتاة في العالم يتزوجن قبل 18 عاما

زواج الأطفال جريمة ضد الطبيعة.. والبرلمان يصطدم بالحكومة

زاوج الأطفال - يونيسف
زاوج الأطفال - يونيسف

لم تكن آية ضحية، زواج الأطفال ذات الـ15 عاما، تعلم أنها مقبلة على أيّام حالكة السواد، عند زواجها من طفل يكبرها بعامين، وهي في الصف الثالث الإعدادي، لتودع المدرسة وبراءة الطفولة إلى الأبد وترتطم بواقع مأساوي تعرضت فيه لكل أشكال العنف والذل والهوان، وصارت عزباء بعد 20 يوما من الزفاف.

استمعت الطفلة المسكينة من والدتها لنصائح لا تسمن ولا تغني من جوع قبل الدخول إلى عش الزوجية، لكنها فوجئت بطلب غريب داخل الغرفة المغلقة، إذ يجبرها عريسها الطفل على ممارسة العلاقة الزوجية بطريقة محرّمة، فكان الرفض هو الإجابة، لتلقى وصلة من التعذيب والإهانة من العريس وأهله، وفي نهاية المطاف كان الطلاق هو المصير المحتوم لزواج بُني على باطل.

ما هو زواج الأطفال؟

يعرَّف زواج الأطفال على أنه أي زواج رسمي أو أي ارتباط غير رسمي بين طفلٍ تحت سن 18 عاما وشخص بالغ أو طفل آخر.

وفي الوقت الذي تناقص فيه انتشار زواج الأطفال في جميع أنحاء العالم - من واحدة من بين كل أربع فتيات تزوجن قبل عقد من الزمن إلى حوالي واحدة من كل خمس فتيات في يومنا - لا تزال هذه الممارسة واسعة الانتشار.

أكثر من 120 مليون فتاة سيتزوّجن قبل عيد ميلادهن الثامن عشر بحلول 2030

ولكن مع ذلك، إذا لم يتم تسريع الجهود، فإن أكثر من 120 مليون فتاة سيتزوّجن قبل عيد ميلادهن الثامن عشر بحلول 2030، وحتى الآن هناك 12 مليون فتاة في جميع أنحاء العالم يتزوجن قبل عيد ميلادهن الثامن عشر كل عام، حسب ما أوردت منظمة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة «يونيسف».

اليونسيف

يونيسف
يحرم زواج الأطفال الفتيات من طفولتهن ويهدد حياتهن وصحتهن. البنات اللواتي يتزوجن قبل بلوغهن سن 18 سنة أكثر عرضة للعنف المنزلي ويقل احتمال بقائهن في المدرسة. كما يعانين من مشاكل اقتصادية وصحية أسوأ من أقرانهن غير المتزوجات، وتنتقل في النهاية إلى أطفالهن وتزيد من الضغط على قدرة البلد على توفير خدمات صحية وتعليمية جيدة.

تحمل الفتيات العرائس وهن مراهقات، ما يزيد من خطر التعرض للمضاعفات خلال فترة الحمل والولادة -عليهن وعلى أطفالهن الرضّع. وقد تؤدي هذه الممارسة أيضاً إلى عزل الفتيات عن العائلة والأصدقاء واستبعادهن من المشاركة في مجتمعاتهن، ما يؤثر تأثيرا كبيرا على سلامتهن البدنية والنفسية.



الحل

تتطلب معالجة مشكلة زواج الأطفال الاعتراف بالعوامل المختلفة التي تؤدي إلى استمرار هذه الممارسة.

وبينما تختلف جذور هذه الممارسة عبر البلدان والثقافات، فإن الفقر ونقص الفرص التعليمية ومحدودية الوصول إلى الرعاية الصحية تؤدي إلى إدامتها. تُزوّج بعض العائلات بناتهن مبكراً للتخفيف من العبء الاقتصادي أو لكسب الدخل. وقد تفعل عائلات أخرى ذلك.
يونيسف

يونيسف

شبح زواج الأطفال

وتعليقا على ذلك، قال النائب أحمد بلال سعد البرلسي، عضو مجلس النواب، إنه قدم مشروع قانون لحظر زواج الأطفال بكل أشكاله قبل سن 18 عاما، لحماية المجتمع الذي يعاني من شبح يلتهم أطفاله، ويجردهم من حقوقهم وبراءتهم، مشيرا إلى أن آثار جريمة هذا الزواج تمتد إلى أجيال جديدة ليس لها أي ذنب.

وبيّن «البرلسي» خلال تصريح خاص لـ «الطريق» أن البرلمان ناقش مشروع قانون حظر زواج الأطفال لمدة يومين متتاليين وتقرر تأجيل المناقشة لدور الانعقاد الثالث، مردفا: «كنت متمسكا بوجوب تعريف معنى كلمة زواج الأطفال في القانون، لأن كلمة زواج قانونا يجيز الزواج العرفي، بينما القانون المصري يمنع توثيق الزواج لمن هم دون الـ18 سنة، لكن يحدث التحايل من خلال تزويج الأطفال عرفيا وأخذ شيكات على العريس وتأجيل التوثيق الرسمي لحين بلوغ الزوجين السن القانونية».


البرلمان يصطدم بالحكومة

وأوضح عضو مجلس النواب، أنه وافق على مشروع قدمته الحكومة لحظر زواج الأطفال من حيث المبدأ لكنه طالبها في الوقت نفسه بتعريف مصطلح زواج الأطفال بشكل مباشر، لكن ممثلها امتنع عن ذلك أمام البرلمان، مضيفا: «لماذا نترك ثغرات لاختراق القانون».

وكشف «البرلسي» أنه طالب بإدانة كل من شارك في جريمة زواج الأطفال ومن حرض عليها أو حرر وثيقة عرفية أو رسمية تدل على ارتباط طفلين أحدهما أو كلاهما دون الـ18 سنة لغلق الباب أمام المتحايلين على القانون، مردفا: «نطاق القانون الذي طرحناه أوسع من قانون الحكومة».

وبما أن زواج الأطفال يؤثر على صحة الفتاة، وعلى مستقبلها وعلى العائلة، فقد يفرض أعباء اقتصادية فادحة على المستوى الوطني، بالإضافة إلى الكثير من المضاعفات الجسيمة على التنمية.

تغليظ العقوبة على أولياء الأمور

من ناحيتها ترى الدكتورة سحر السنباطي، الأمين العام السابق للمجلس القومي للأمومة والطفولة ومستشار الصحة والحقوق الإنجابية، أن زواج الأطفال ظاهرة مجتمعية بحاجة إلى المجابهة الحاسمة من خلال تفعيل القوانين، وتغليظ العقوبة على أولياء الأمور الذين يتسرب أطفالهم من التعليم.

وأضافت «السنباطي» خلال تصريح خاص لـ«الطريق» أن التسرب عن التعليم يدفع الأطفال إلى مصير معروف وهو إما العمل في مهن شاقة أو الزواج قبل السن القانونية الأمر الذي ينعكس سلبا على صحة الفتيات ويأخر من وتيرة التنمية، مشيرة إلى أن زواج الأطفال يترتب عليه مشكلات مجتمعية كثيرة أبرزها سلب الحقوق وتحمل الطفلة طاقة تفوق قدرتها على التحمل، وتسبب لها ألما نفسيا لا يزول.

صحة الأطفال في خطر

واستطردت الأمين العام السابق للمجلس القومي للأمومة والطفولة ومستشار الصحة والحقوق الإنجابية، أن الطفلة المتزوجة تصاب بالعديد من الأمراض لعدم قدرتها الجسمانية على تحمل الحمل والولادة وأعباء الأطفال ومسؤوليات المنزل ومتطلبات الزوج، منها الأنيميا وضغط الدم، وتعسر الولادة وانفجار الرحم والنزيف، فضلا عن أن الجنين عادة ما يكون ضعيفا وربما يصاب بإعاقة ذهنية.

غالبا ما يكون زواج الأطفال نتيجة لانعدام المساواة المتأصلة بين الجنسين، ما يجعل الفتيات يتأثرن على نحو غير متناسب بهذه الممارسة.

يونيسف

اختلاط الأنساب

وترى الدكتورة ريهام العاصي، رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بجامعة الدول العربية، إنّ زواج الأطفال يؤدي إلى اختلاط الأنساب لأن القانون يمنع توثيق هذا الزواج فيضطر والد الزوجة إلى تسجيل حفيده باسمه، فضلا عن انعدام المساواة بين الجنسين ما يدفع إلى مسدود نهايته الطلاق.

وأوضحت «العاصي» في تصريح خاص لـ«الطريق» أن زواج الأطفال يحرم الفتاة من حقها في اختيار شريك حياتها، ويعرضها للاعتداء على طفولتها والقضاء على براءتها، مردفة أن الزواج تحت سن الـ 18 يؤدي إلى خلق جيل محروم من كل حقوقه لأن الطفل الناتج عن هذا الزواج لا يحصل على شهادة ميلاد أو تطعيمات ويتأخر في الالتحاق بالمدرسة.

وأكدت رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بجامعة الدول العربية، ضرورة تشديد العقوبة على كل من يشارك في جريمة زواج الأطفال من أجل الحد من انتشار هذه الظاهرة التي تدمر مستقبل الأجيال القادمة، مضيفة: «إزاي طفل يربي آخر بأي منطق يحدث ذلك».

اقرأ أيضا: جامعة الدول العربية تطالب بـ«سحب الجنسية» من عمرو واكد: «مش هيجي عيل يتكلم عن المصريات»

موضوعات متعلقة