مجدي ويلسون: الثعابين لا تهاجم الإنسان إلا دفاعًا عن نفسها|فيديو
أكد الدكتور مجدي ويلسون، أستاذ الحيوانات الضارة بمعهد بحوث وقاية النباتات بمركز البحوث الزراعية، أن الثعابين لا تُعد من الكائنات العدوانية بطبيعتها، موضحًا أنها لا تبادر بمهاجمة الإنسان، وإنما تلجأ إلى الدفاع عن نفسها فقط إذا شعرت بوجود خطر أو تعرضت لمحاولة الاعتداء أو الاقتراب منها بصورة مباشرة، وأن تزايد ظهور الثعابين خلال فصل الصيف يرتبط بعوامل بيئية ومناخية معروفة، مؤكدًا أن التعامل الصحيح مع هذه الكائنات والابتعاد عنها يظل الوسيلة الأفضل لتجنب أي مخاطر محتملة.
الثعابين لا تهاجم الإنسان
قال أستاذ الحيوانات الضارة، خلال لقائه ببرنامج "هذا الصباح" المذاع عبر قناة "إكسترا نيوز"، إن الاعتقاد السائد بأن الثعابين تهاجم الإنسان بشكل متعمد غير صحيح، موضحًا أن هذه الزواحف تفضل الابتعاد عن البشر وتبحث دائمًا عن أماكن هادئة وآمنة، وأن الثعبان لا يستخدم السم إلا كوسيلة للدفاع عن نفسه أو للحصول على غذائه، ولذلك فإن معظم حوادث اللدغ تحدث عندما يحاول الإنسان الإمساك بالثعبان أو قتله، أو يفاجئه أثناء اختبائه في مكان قريب.
وأشار أستاذ الحيوانات الضارة، إلى أن فصل الصيف يشهد ارتفاعًا ملحوظًا في نشاط الزواحف بسبب الارتفاع الكبير في درجات الحرارة، حيث تضطر الثعابين إلى مغادرة جحورها بحثًا عن المياه والغذاء، أو للهروب من حرارة الرمال في المناطق الصحراوية، وأن هذه الظاهرة تتكرر كل عام، ولا ترتبط بموسم بعينه، لكنها تصبح أكثر وضوحًا مع موجات الحر الشديدة التي تشهدها البلاد، ما يؤدي إلى اقتراب الثعابين من المناطق المأهولة بالسكان بحثًا عن بيئة أكثر اعتدالًا.
الزحف العمراني.. طبيعة التعايش
وأكد أستاذ الحيوانات الضارة، أن التوسع العمراني الذي شهدته مصر خلال السنوات الأخيرة، خاصة في مناطق الظهير الصحراوي، أدى إلى تقارب المسافات بين الإنسان والبيئة الطبيعية للزواحف، وأن الإنسان هو من توسع في المناطق الصحراوية، وليس العكس، وهو ما جعل المجتمعات العمرانية الجديدة أكثر احتكاكًا بالكائنات الصحراوية، بما فيها الثعابين والعقارب وغيرها من الزواحف التي تعيش في تلك البيئات منذ سنوات طويلة.
وأوضح أستاذ الحيوانات الضارة، أن مصر تضم نحو 40 نوعًا من الثعابين، إلا أن 10 أنواع فقط تُصنف على أنها سامة، بينما تمثل الأنواع الأخرى غالبية الثعابين الموجودة، وهي غير سامة ولا تشكل خطرًا قاتلًا على الإنسان، وأن بعض الأنواع غير السامة، مثل ثعبان أبو السيور، كثيرًا ما تثير حالة من الخوف لدى المواطنين رغم أنها لا تمتلك سمًا يهدد الحياة، داعيًا إلى عدم إثارة الذعر عند مشاهدة أي ثعبان، وترك التعامل معه للجهات المختصة.
لا تحكم على خطورة الثعبان
وحذر أستاذ الحيوانات الضارة، من الاعتقاد بأن الثعابين الكبيرة أكثر خطورة من الصغيرة، مؤكدًا أن حجم الثعبان لا يعكس قوة سمه أو مدى خطورته، وأن بعض الأنواع الصغيرة، مثل الحية المقرنة (الطريشة)، تُعد من أكثر الثعابين السامة والخطيرة، وقد تكون أشد فتكًا من أنواع أكبر حجمًا، مثل الكوبرا، ولذلك فإن التعامل مع جميع الثعابين يجب أن يتم بحذر شديد، مع تجنب الاقتراب منها أو محاولة الإمساك بها.
وأشار أستاذ الحيوانات الضارة، إلى أن سموم الثعابين تتميز بتركيب كيميائي معقد، إذ قد تحتوي على نحو 96 مركبًا كيميائيًا تختلف نسبها وتأثيراتها بين نوع وآخر، وهو ما يجعل تشخيص الحالة وتحديد العلاج المناسب أمرًا يحتاج إلى تدخل طبي متخصص، وأن المستشفيات تعتمد على الأمصال المضادة المناسبة لكل نوع من السموم، إلى جانب تقديم العلاج الداعم للمصاب، وهو ما يساعد على تقليل المضاعفات وزيادة فرص الشفاء.
عامل الوقت يحسم فرص النجاة
واختتم الدكتور مجدي ويلسون، بالتأكيد على أن سرعة نقل المصاب إلى أقرب مستشفى تمثل العامل الأكثر أهمية بعد التعرض للدغة ثعبان، محذرًا من اللجوء إلى الوصفات الشعبية أو محاولة علاج الإصابة بطرق غير علمية، لأنها قد تؤدي إلى تأخير العلاج وزيادة المضاعفات، وأن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في التعامل مع الثعابين، من خلال تجنب الاقتراب منها، والإبلاغ عن وجودها للجهات المختصة، والالتزام بالإرشادات الوقائية، خاصة في المناطق الصحراوية والزراعية، إذ أن اتباع التعليمات الطبية وسرعة الحصول على الرعاية الصحية المتخصصة يساهمان في الحد من مخاطر لدغات الثعابين، ويحافظان على سلامة المواطنين خلال فصل الصيف الذي يشهد زيادة طبيعية في نشاط هذه الزواحف.













