نافع التراس: صفحات مأجورة تتاجر بوعي المواطن وتستهدف تعطيل صناعة القرار الشجاع للإصلاح
قال الإعلامي نافع التراس، إن التطورات المتسارعة في العالم الحديث تفرض واقعًا يتطلب السباق مع الزمن لبناء أركان الدولة وتحديث بنيتها التحتية، إلا أن المحاولات المستمرة لتصدير الإحباط عبر الوسائط الرقمية باتت تُشكل إحدى أبرز الأدوات المستخدمة لإعاقة مسيرة النهوض الوطني وتأخير الشعوب.
وأوضح الإعلامي نافع التراس، خلال برنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "المحور"، أن الحملات الممنهجة الموجهة ضد تجارب النجاح تعتمد على استغلال منصات التواصل الاجتماعي لتشكيك المواطن في كل إنجاز ملموس، ولا يقف هذا التكتيك عند حدود النقد البناء، بل يسعى لخلق حالة من التوتر والتردد لدى القائمين على العمل، مما ينتج بيئة طاردة للنمو، ويُعطل صناعة القرار الشجاع اللازم للإصلاح.
ولفت إلى أنه تتنوع محاور التنمية التي تتعرض للتشكيك، رغم كونها ركائز أساسية لبناء دولة حديثة قادرة على المنافسة، حيث يُعد تطوير الطرق، والسكك الحديدية، ووسائل النقل الحديثة الخطوة الأولى لتأسيس أرض خصبة تجذب رؤوس الأموال والمستثمرين الأجانب، فضلًا عن المنظومة الصحية واستهداف رفع كفاءة المستشفيات وتحديثها تقديم خدمة طبية لائقة للمواطن، وتخفيف الأعباء عن الفئات الأكثر احتياجًا، علاوة على أن تحديث القوات المسلحة وتطوير الكفاءة القتالية يمثل ضرورة ملحة لحماية أمن الدولة واستقرارها في ظل محيط إقليمي يموج بالاضطرابات والجماعات المصنوعة.
وأكد أن المتابعة الدقيقة تكشف عن استغلال بعض الصفحات والشخصيات المأجورة للمساحات الرقمية لتأليب الرأي العام، عبر تركيز الضوء على السلبيات فقط ودون تقديم أي حلول تنموية بديلة، موضحًا أن الهدف الرئيسي لهذه التحركات لا يرتبط بالإصلاح المالي أو الاجتماعي، بل بركوب الموجة وتحقيق مصالح مادية أو سياسية ضيقة على حساب مقدرات الوطن ومستقبل أجياله.
وشدد على أن الرهان الحقيقي في هذه المرحلة يتطلب الالتفاف حول المشروعات الوطنية الملموسة، وتغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية، مؤكدًا أن الوعي الشعبي بحجم الإنجازات الميدانية يُمثل حائط الصد الأول ضد دعوات التفكك والفرقة، ليبقى العمل الفعلي والنتائج الملموسة هما المعيار الوحيد لاستدامة التنمية وبناء المستقبل.

