الطريق
الإثنين 20 يوليو 2026 09:19 مـ 4 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
أشرف محمود: الأمن المروري جزء لا يتجزأ من الأمن القومي كيف تسببت غفلة مؤقتة في سجن نبي الله يوسف 7 سنوات كاملة؟.. أزهري يُجيب الحبس والغرامة في انتظار المخالفين.. خبير يكشف عقوبات السير عكس الاتجاه والانتظار الخاطئ كيف سيغير الأتوبيس الترددي والمونوريل وجه الحركة المرورية؟.. خبير يُجيب رضا فرحات: الاعتداء على دول الخليج يفرض موقفا عربيا موحدا لحماية الأمن الإقليمي محافظ بني سويف يُناقش مقترحات الضرائب العقارية لتعزيز التحول الرقمي أحمد محسن: ثورتا 23 يوليو و30 يونيو شكلتا ركيزتين أساسيتين في بناء الدولة المصرية ”بطل خارج المستطيل الأخضر.. لقطة عفوية من كوكوريلا بكأس العالم تشعل منصات التواصل” أكسيوس: الجيش الإسرائيلي سينسحب من المناطق التجريبية في جنوب لبنان غدا الثلاثاء وزيرة المحليات تتابع مع محافظ جنوب سيناء الموقف التنفيذى للمشروعات التنموية والخدمية والبيئية محافظ جنوب سيناء يتابع معدلات تنفيذ مشروع ”جرين شرم” ويبحث التعاون مع جامعة الملك سلمان الدولية وزير العدل يستقبل سفير المملكة المتحدة بالقاهرة

دروس من وفاة الحجاج

سعيد محمود
سعيد محمود

لا يخفى على محبي التاريخ الإسلامي سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، ولمن لا يعلمها، فهو باختصار أحد طغاة العصر الأموي الذي سفكوا دماء المسلمين بوحشية، فهو قاتل عبدالله بن الزبير، بعد حصار الكعبة المشرفة بالمنجنيق.

ولكثرة ما سفك الحجاج من الدماء، كرهه الجميع، وتمنوا موته، بل جعلهم الغضب منه يقسمون أنه الله لن يرحمه وسيدخله جهنم وبئس المصير، فما كان من الرجل عندما حضرته الوفاة إلا أن أنشد -وفقا لما رواه ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، وابن كثير في البداية والنهاية- "يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا.. بأنني رجل من ساكني النار.. أيحلفون على عمياء ويحهم.. ما علمهم بكثير العفو غفار"، وعندما علم الحسن البصري بذلك قال "بالله إن نجا لينجون بهما".

بل إن الحسن البصري، ورغم أنه سجد لله شكرا بعد موت الحجاج، إلا إنه عندما سمع أحدهم يسب الرجل بعد وفاته، قال له -وفقا لما رواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء- "يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله ستجد إن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، ولكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد.

واليوم، وفي عصرنا الحالي، وخصوصا بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، نجد أنفسنا في أشد الحاجة إلى الحسن البصري يذكرنا ألا نسب أحدا حتى وإن كان ظالما، لأن الله سيقتص منا بذلك السباب، حتى لا يخرج عليما من يهاجمنا، ويسب الراحل مؤكدا أنه سيدخل نار جهنم، بل ويقذفنا بأبشع الكلمات والشتائم، لمجرد أننا ترحمنا عليه، وكأننا هدمنا الكعبة المشرفة.

يا جماعة الخير، لقد انتقد الحسن البصري الحجاج في حياته وسجد شكرا لوفاته، لكنه حذر من سبه، ونحن بالمثل، لا يقدر أحد أن يمنعنا من انتقاد مبارك الرئيس ونظامه الفاسد، أما رحمة الله وعذابه، فلا دخل لنا بها، فاتركوا من يدعوا له بالأولى دون أن تحجروا عليه، وادعوا عليه بالثانية إن أردتم.

واخيرا تذكروا قول الله تعالى في الآية رقم 40 من سورة الشورى: بسم الله الرحمن الرحيم "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين".