الطريق
الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:48 مـ 9 جمادى أول 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
الدورة الثامنة تكرّم تجربتين شعريتين من العراق والمغرب.. ولجنة التحكيم تختار الفائزين من بين 15 صوتاً عربياً شاباً لماذا يعتبر العقار في مصر الملاذ الآمن رغم كل التحديات؟.. خبير يُجيب لماذا تفشل شركات بملايين الملايين وتنجح أخرى بدون رأس مال؟.. خبير استثمار يُجيب لماذا يخسر الجميع رغم جودة المنتجات؟.. خبير يستعرض خطورة ظاهرة ”المحيط الأحمر” في مصر قيادي بـ«المصريين»: رسائل السيسي في منتدى مصر تؤكد أهمية الوعي الوطني وحماية مؤسسات الدولة برلماني: تصريحات سموتريتش مرفوضة.. وسيناء خط أحمر وسيادة مصر عليها لا تقبل التهديد قيادي بـ«مستقبل وطن»: رسائل الرئيس السيسي بمنتدى مصر تؤكد أهمية الوعي والتواصل والاستعداد للأزمات «من جغرافيا الأرض إلى عبقرية النصر».. آداب المنصورة تستحضر أسرار التفوق المصري في حرب أكتوبر بكتيب توثيقي وزير الخارجية ورئيس جهاز المخابرات العامة يسلمان رسالة خطية من الرئيس إلى خادم الحرمين الشريفين ​لا مرشحين في اليوم الأول من فتح باب الترشح لانتخابات مجلس إدارة النادي المصري إيهاب محمود: مذكرة السراج وتركيا معدومة الأثر.. وسيادتنا البحرية لا تقبل المساومة أمين حماة الوطن بحوش عيسى: تكثيف المبادرات الخدمية لتعزيز التواصل مع المواطنين وتلبية احتياجاتهم بالبحيرة

دروس من وفاة الحجاج

سعيد محمود
سعيد محمود

لا يخفى على محبي التاريخ الإسلامي سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، ولمن لا يعلمها، فهو باختصار أحد طغاة العصر الأموي الذي سفكوا دماء المسلمين بوحشية، فهو قاتل عبدالله بن الزبير، بعد حصار الكعبة المشرفة بالمنجنيق.

ولكثرة ما سفك الحجاج من الدماء، كرهه الجميع، وتمنوا موته، بل جعلهم الغضب منه يقسمون أنه الله لن يرحمه وسيدخله جهنم وبئس المصير، فما كان من الرجل عندما حضرته الوفاة إلا أن أنشد -وفقا لما رواه ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، وابن كثير في البداية والنهاية- "يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا.. بأنني رجل من ساكني النار.. أيحلفون على عمياء ويحهم.. ما علمهم بكثير العفو غفار"، وعندما علم الحسن البصري بذلك قال "بالله إن نجا لينجون بهما".

بل إن الحسن البصري، ورغم أنه سجد لله شكرا بعد موت الحجاج، إلا إنه عندما سمع أحدهم يسب الرجل بعد وفاته، قال له -وفقا لما رواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء- "يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله ستجد إن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، ولكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد.

واليوم، وفي عصرنا الحالي، وخصوصا بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، نجد أنفسنا في أشد الحاجة إلى الحسن البصري يذكرنا ألا نسب أحدا حتى وإن كان ظالما، لأن الله سيقتص منا بذلك السباب، حتى لا يخرج عليما من يهاجمنا، ويسب الراحل مؤكدا أنه سيدخل نار جهنم، بل ويقذفنا بأبشع الكلمات والشتائم، لمجرد أننا ترحمنا عليه، وكأننا هدمنا الكعبة المشرفة.

يا جماعة الخير، لقد انتقد الحسن البصري الحجاج في حياته وسجد شكرا لوفاته، لكنه حذر من سبه، ونحن بالمثل، لا يقدر أحد أن يمنعنا من انتقاد مبارك الرئيس ونظامه الفاسد، أما رحمة الله وعذابه، فلا دخل لنا بها، فاتركوا من يدعوا له بالأولى دون أن تحجروا عليه، وادعوا عليه بالثانية إن أردتم.

واخيرا تذكروا قول الله تعالى في الآية رقم 40 من سورة الشورى: بسم الله الرحمن الرحيم "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين".