الدبلوماسية ”المصرية المصرية”.. منسي رسول مصر للسيناوية
كنا فاكرينه مسلسل أكشن بس، "عمليات، مداهمات، تفجيرات، ومطاردات"، لقينا فيه سياسة، حلقة بعد حلقة تأتينا برسائل سياسية مزهلة، منها ما نراه ونعلم عنه، ومنها ما يكشف لنا أشياءً لم نراها قط".
"شوية يدخل علينا المؤلف بدروس فى التربية العسكرية فى مدرسة العسكرية المصرية، القوات المسلحة، ويحدثنا عن العلاقة الاستثنائية بين القائد وعساكره، وتفاصيل كثيرة عن مجتمع "الميري" وصفات الأخلاق- النبل – الشجاعة- الكرم – التضحية- والإيثار الذي تميز رجاله.
وبمرور الحلقات نجد أنفسنا أمام عمل توعوى من الطراز الفريد من خلال خيط درامى متصل يتسارع قي مقارنة مستمرة بين الحق والباطل، ويحمل إلينا رسائل بيان وتفرقة بين طريقين، (طريق التكفير والتخريب والقتل والتدمير - وطريق الوطنية والتضحية والفداء)، طريق اختاره (الخونة الجبناء، وطريق اختاره الأبطال الأوفياء)، بشكل يجسد بقوة عنوان المسلسل "الاختيار".
اقرأ أيضا: الشهيد المنسي يربي أبناء تكفيري.. ويعلم جنوده: ”الإباحة لا تعني الاستباحة”

شوية وتغذى حلقات المسلسل أرواحنا برسائل الإحسان فى أعظم صوره مع جرعات قوية من بر الوالدين تهدى وتشرح القلب، ثم ينتقل بينا إلى مشاهد فراق لرفقاء السلاح، ومشاهد فقد للأب السند، تجرح القلب وتجعل كل من يشاهد يبكى مع كل دمعة بتنزل من منسى على موت أبوه، لما يفتكر أبوه اللى ضهره اتكسر بعد فراقه.
بصراحة ،، مسلسل عبارة عن تركيبة درامية فريدة.
الجديد بقي فى التركيبة دى، ما شوهد خلال حلقة اليوم، والتي تقدم لنا بعدا جديدا فى الدراما المصرية الوطنية النظيفة، بعدا دبلوماسي، ولكنها ليست بالدبلوماسية المعهودة والمعروفة لنا جميعا، ليس العمل الدبلوماسي بين الدول،، لاااا ،، إنما عمل وتحرك دبلوماسي داخلى.
دبلوماسية "مصرية مصرية"، طرف فيها الدولة المصرية، والطرف الآخر مجتمع من مجتمعات هذه الدولة، "مجتمع مصري" حتى النخاع، يعيش على جزء غالي من أرضها، مجتمع لديه خصوصيته الديموغرافية (السكانية) ، والجغرافية، بشكل أثر إلى حد ما على هويته، فجعلها تختلف قليلا عن هوية عموم الأقاليم المصرية، وهذا كان سببا تعاظمت آثاره عبر مرور السنين، فزاد إحساس أهل سينا بانفصامهم عن الهوية المصرية، مع زيادة عدم الاهتمام غير المقصود لسنين طويلة من الدولة.
إلى أن، آن الأوان، وجاء الوقت الذي أدركت فيه الدولة حجم التهميش الذي تعرض له المجتمع السيناوى قبل كدة، والذي زاد مع مرور الوقت، وزود الهوة و التباعد بين أهلنا فى الوادى والدلتا والصعيد، وأهلنا فى سيناء، لدرجة أن دول تتحدث عن أهل سيناء بـ"بدو سينا"، وأهل سينا بيقولوا على دول المصاروة.
اقرأ أيضا: منسي وعشماوي وسلاح الشرفاء.. هل يتشابه الفدائي مع الخائن؟

وآن الأوان أيضا للتأكيد على أن أقوى ظهير لمصر فى بوابتها الشرقية "سينا" هم أهلها، واختارت الدولة المصرية وسيلة شديدة التأثير لهذا التحرك الدبلوماسي الداخلي، اختارت القوة الناعمة، اللى تأثيرها ممكن يتجاوز جهود سنين طويلة من السعى لتوصيل رسالة أو تحسين علاقة، أو توضيح مفاهيم، اختارت مسلسل، اللى حلقة النهاردة فيه ممكن نوصفها بأنها حلقة سيناوية بجدارة، حلقة جبر خواطر ولاد بلدنا، حلقة المصالحة والمصارحة فى نفس الوقت.
ومشهد النهاردة، يتجسد فيه هذا العمل الدبلوماسي المصري المصري، ونرى من خلاله المساعى الحميدة من جانب واحد من "مشايخ أهلنا فى سينا وأعيانهم"، بيقضي واجب وبيرد جميل لضابط من جيش بلده، واجب العزا فى وفاة والده، ورد الجميل على مروءته وإحسانه للست البدوية، بطريقه لا زالت فيها تحفظ فى التعامل وتردد فى التعاون، وتعكس علاقة فيها شيء من التوتر وعدم الارتياح.
ومنسي فى هذا المشهد، يمثل رسول الدولة المصرية لأهل مصر في سينا، ويحمل لهم رسائل تؤكد أن أرضنا واحدة، وحربنا واحدة، وتاريخنا واحد، ومصيرنا واحد.
زمان كانت حربنا ضد المحتل ومغتصب الأرض، ودلوقتي حربنا ضد التكفيريين أعداء الدين والإنسانية والحياة.
"الدولة المصرية" عن طريق رسولها تعتذر عن أخطاء الماضي، وتفتح صفحة جديدة من المواطنة الكاملة غير المنتقصة، ومن التعاون والتشارك فى الحاضر والمستقبل.
وممثل أهل سيناء يؤكد انتماؤه للأرض،، أرض الأجداد و الأمجاد، ويوجه رسالة أخيرة مضمونها إنه "هيرمي نفسه فى أحضان مصر لما يحس بالأمان، وإنه جزء حقيقي من شعبها"
حفظ الله الجيش .. حفظ الله الوطن













