الطريق
الخميس 23 يوليو 2026 10:11 مـ 7 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
ما سر احتفاظ مصر بصدارة القارة الإفريقية في جذب الاستثمارات الأجنبية للعام الرابع على التوالي؟ برلماني: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو أكدت أن الجمهورية الجديدة امتداد لمسيرة الدولة الوطنية ياسر عرفة: ثورة 23 يوليو علامة مضيئة في تاريخ مصر ورسخت دعائم الدولة الوطنية الحديثة المنوفية تخبئ كنزًا جديدًا.. الآثار تكشف: 560 تمثالًا وتمائم أثرية| فيديو بحضور السفير جمال متولي.. قيادات الجالية المصرية بالنرويج تشارك احتفالات السفارة بالعيد القومي لثورة 23 يوليو أمل سلامة: كلمة الرئيس السيسي في ذكرى ثورة يوليو أكدت رسوخ الدولة المصرية وثبات رؤيتها للمستقبل بدل الزحام.. التموين تعلن: قدم تظلم وقف الدعم من أقرب مكتب بريد|فيديو محمد رمضان أبوطالب: ثورة 23 يوليو رسخت العدالة الاجتماعية وكلمة الرئيس جددت الالتزام بحماية المواطن تامر الحبال: كلمة الرئيس في ذكرى 23 يوليو تؤكد أن بناء الإنسان أساس الجمهورية الجديدة اللوائح أولًا.. ناقد رياضي: الزمالك يحسم مصير مشاركة الأهلي القارية|فيديو بشرى للمواطنين.. لا تحريك لأسعار البنزين خلال الشهرين المقبلين|فيديو وزير الشباب والرياضة يهنئ منتخبات مصر لتنس الطاولة

محمد عبد الجليل يكتب: رسالة من طفل معاق تركه والده في القطار: كنت قتلتني وريحتني

وداع - تعبيرية
وداع - تعبيرية


كنت أعيش في عالمي الصغير الذي صنعته لنفسي، شعرت طوال الوقت أن أحدهم يغلق أبواب هذا العالم من حولي، بل شعرت أنني كائن غير مرغوب فيه، كأن اللعنة قد أصابتني فلا يريد أحد الاقتراب مني.

وأمي.. أمي مثلهم، لا تريد ابنا متخلفا عقليا، تحاول أن تخفي كل أثر لي عن عيون الناس، لا تريد أن تلطخ اسمها أمام زوجها الجديد وأبنائها منه، أما أبي، فرفض أن يعيرني أبوته ولو لوقت قليل، يخشى أن يصيبه مرضي العقلي وتوحدي بوصمة عار تلاحقه أمام مجتمعه وأصدقائه، وزوجته الجديدة أيضا التي اشترطت عليه أن يطردني ويعيدني إلى أمي، أن يتخلص فورا من هذه اللعنة.. مني أنا.. أنا لعنة على أبي وأمي، لأني متوحد ومتخلف.

لم أكن أعلم أني هكذا، فقط سمعت رجل البوليس يقول "عثرنا على طفل يعاني من مرض ذهني في القطار المتجه إلى أسوان وجارٍ التحقق من هويته والاستدلال على أهله".. الآن عرفت لماذا كان أبي وأمي يرفضان أن أعيش معهما، لا وجود لطفل معاق ذهنيا مثلي في هذه الحياة، مصيري هو الموت إذا كنت محظوظا، أما إذا أراد لي القدر أن أتجرع من كأس المأساة الملعونة، فسيكون مصيري دار الرعاية أو الشارع، الموت أهون وأكثر حظا، ليت أبي وأمي تخلصا مني وأنْهَا حياتي بدلا من أن يلقيا بي إلى هذا المصير، لن أغضب منهما إذا قررا قتلي، أنا أعذرهما.. أنا لعنة على أبي وأمي، لأني متوحد ومتخلف.

في تلك الليلة المشؤمة، سمعت زوج أمي يصرخ فيها "اخرجي هذا الولد من بيتي لا أريده، أخشى على أولادي من رؤيته.. إنه متخلف.. تفهمين؟ لم تعترض أمي، المشكلة ليست في طفل مثلي، لأني بلا كيان أو وجود، كمثل أي شيء في المنزل، مجرد شيء يمكنهم الاستغناء عنه، المشكلة أين يضعون هذا الشيء؟ لو كنت أصلح لأن ألقى في الزبالة لفعلوا، لكنهم يخشون الفضيحة والعار، لم يعد أمام أمي سوى أبي، سمعتها تقول له في الهاتف "خد الولد وافعل به ما شئت، دبر أمره بعيدا عن حياتي، لا أريده ولا يريده زوجي، وأولادي يخافون منه.. دبر أمره بعيدا عني وافعل به ما تشاء.. لا أريده، لأنه لعنة، لأنه متوحد ومتخلف".

مذبوحة بجوار السكة الحديد.. العثور على جثة طفلة في قنا

كان الوقت مبكرا ولم أذق طعم النوم، جسدي متعب، اشعر أن شيئا يدبر ضدي، لا أفهم، كل ما اذكره الآن أن أمي أوقظتني من نومي بعنف، ووضعت على جسدي أسمالا بالية، ثم سحبتني من يدي وسلمتني إلى رجل، عرفت فيما بعد أنه أبي، ذهب بي بعيدا، أو هكذا ظننت، وفي مكان ما يموج بالناس والضوضاء كنت خائفا ومرتجفا، لم أجرؤ على البكاء، خشية أن يعاقبني بالضرب، ولم أضع طعاما في فمي منذ يوم كامل، وهناك وضعني في القطار مع الناس، وطلب مني أن انتظره، ثم لم يعد، هرب مني، كنت أعلم أنه سيهرب، ظلت عيناي تتبعه، ومع كل خطوة يخطوها بعيدا عني كنت أتمزع من الخوف، وترك معي رسالة إلى من يعثر على هذا الطفل أن يسلمه إلى دار الرعاية، لأنه لعنة، لأنه متوحد ومتخلف.

عثر أفراد الشرطة المكلفين بأمن القطار على الطفل باكيا، وسلموه إلى الإدارة العامة لشرطة النقل والمواصلات، في الوقت الذي جاءت إشارة من قسم شرطة مصر الجديدة، تفيد وجود بلاغ من أحد الأشخاص مقيم بالمطرية، قال فيه إنه أثناء قيامه بالتنزه بمنطقة الميريلاند مع نجله (9 سنوات) معاق ذهنيا، مقيم بالمرج مع والدته، طليقة صاحب البلاغ، وعقب توجهه لشراء حلوى لنجله، فوجئ باختفائه.

”ملقناش أشلاءه كاملة”.. مصدر يكشف مفاجآت بشأن جثة ”الشيخ جمال” قتيل المنيا

وأكدت التحريات عدم صحة رواية الاب الذي أقر أنه على خلافات مع طليقته (والدة الطفل) وأنها تزوجت من آخر ولا ترغب فى تواجد نجلها بصحبته، كما أنه تزوج من أخرى رفضت رعاية نجله، ورغبةً منه فى التخلص من نجله، قام باصطحابه لمحطة قطار الجيزة ووضعه بالقطار المتجه إلى محافظة أسوان تاركا ورقه بجيبه يلتمس خلالها إيداع نجله بأحد دور الرعاية، وتمكنت الأجهزة الأمنية المعنية من العثور على الطفل داخل القطار المشار إليه واستلامه وتقديم أوجه الرعاية اللازمة له، وحبس الأب على ذمة التحقيقات.