جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
السبت 4 فبراير 2023 02:46 مـ 14 رجب 1444 هـ

أحمد الضبع يكتب: أبو مغنم.. صعيدي لم تبهره أضواء المدينة

أحمد الضبع
أحمد الضبع

ذات مرة حينما كنّا ندرس بقسم الإعلام في جامعة سوهاج، كنت أجلس أمام قاعة الدرس في انتظار بدء المحاضرة، وإذا بالصديق ناجي أبو مغنم يفتح معي حديثا حول العمل الصحفي الذي نباشره باعتبارنا متدربين فهو كان يراسل مؤسسة "الأهرام" العريقة بينما عملتُ أنا بجريدة "الدستور"، عرض عليّ بعض مقاطع الفيديو خلال مشاركته في تغطية إحدى المداهمات الأمنية لبؤرة إجرامية تتخذ الجبل وكرا لها، رأيت في عينيه لمعان يوحي بميلاد نجم في بلاط صاحبة الجلالة وتوقعت له مستقبل مشرق.

انتهت جلستنا ببدء المحاضرة ولم نلتق بعدها إلى أنّ تخرج كل منا في الجامعة وبدأ حياته العملية، انتقل ناجي من مؤسسة "الأهرام" إلى "أخبار اليوم" عقب إنهاء الخدمة العسكرية، وأنا رحت أتنطط من موقع إلى آخر، إلى أن رفعت سماعة التليفون واتصلت بناجي، وبعد تبادل التحية واسترجاع مقتطفات من الحوار الذي دار بيننا على سلم الكلية اتفقنا على اللقاء دون تحديد موعد.

بعدها بأيّام حدث بيننا اتصال آخر، فأبلغني أبو مغنم بأنه يجلس في مقهى شعبي برمسيس، وكنت قريبا منه آنذاك، فاتفقنا على أن نلتقي في الحال، وبالفعل جئت إليه وكالعادة تطرقنا إلى الصحافة وحالها وقسوة البدايات، انتهى اللقاء وسافر ناجي إلى نجع المغنمين بمركز جهينة في محافظة سوهاج جنوب مصر.

مرّت الأيّام وشاءت الأقدار أنّ نعمل سويا في مؤسسة إعلامية واحدة، ويجمعنا يوم عمل مشترك بكل تفاصيله واكتشفت معدن ابن الجنوب الممزوج بقسوة الجبل ونعومة الصخر وذكاء الذئب وشجاعة الصقر، عشنا أيام صعبة كنا ننام على سرير واحد، حينما استقبلني لأول مرة بعد قدومي من الصعيد، إلى أنّ سكنا في شقة مستأجرة تسع من الحبايب ألف.

وجدت في ناجي الأخ الذي أرسلته الأيّام ليكون كل منا معينا ونصيرا للآخر، فهو يصدقني وأنا كذلك، نتحاور ونتناقش ونشترك في أمرنا، وبعدما وصلت صداقتنا إلى قاعدة ثابتة لا يزحزحها شيء، أخبرني بسر خطير، قال وهو يتمالك نفسه لمنع الضحكة من الانطلاق: "فاكر لمّا اتقابلنا في محطة الأتوبيس" قلت: "فاكر طبعا" فرد يقول: "وقتها كان عندي كورونا وكنت خايف تحصل لي حاجة فمنتقابلش تاني، وقلت أشوفك".

انفجرت في الضحك وتجلت أمامي صورة ناجي مرتديا الكمامة ويجلس على بعد مترين مني في لقاءنا السابق، ومازحته بالقول: "طول عمرك بتاع مقالب يعني كنت عايز تنقل لي العدوى" فأجاب: "ده أنا كنت بعيد عنك بقيراط".

ومنذ أيام، داعبت ناجي بمقطع فيديو، وردّ عليّ بآخر فتلقيت عدة استفسارات عن صداقتي بهذا الشاب المعجون بالموهبة الصحفية والمثابرة والعزيمة، وحس الفكاهة، ومن هنا طرأت عليّ فكرة الكتابة عنه، وربما يأتي يوم نجلس فيه معا لكي نتذكّر هذه اللحظات وكل منا في المكان الذي يستحق.

ومهما ذكرت في محاسن ناجي فشهادتي فيه مجروحة، لكن يكفي أنه ابن الجنوب الذي جاء إلى القاهرة لحلم يسري في عروقه، ويسير بقدمين ثابتتين على خطى الكاتب العملاق مصطفى أمين وتوأمه علي أمين صاحبا ومنشئا مؤسسة "أخبار اليوم" العريقة، فضلا عن أنه ظل مرابطا على قيمه وأصوله الصعيدية ولم تبهره أضواء المدينة، فناجي الطيب ابن البلد الذي يسكن الجبل هو نفسه الذي يعمل في كبرى المؤسسات الصحفية.

اقرأ أيضا: زمن الشوباشي.. العضوة تتطاول على إمام الدعاة!