الأحد 16 يناير 2022 12:42 مـ 13 جمادى آخر 1443هـ
جريدة الطريق
  • WE

رئيس التحرير محمد عبد الجليل

المقالات

التسامح في الإمارات.. نهج ورث وأسلوب للحياة

محمد فوزي
محمد فوزي

منذ أن تأسست دولة الامارات العربية المتحدة عام 1972 قامت على ثوابت راسخة مبنية على أسس الاحترام والتعاون والتسامح المتبادل، ومن هنا بدأنا.

يدعو هذا المحور إلى تعميق قيم التسامح والانفتاح على الثقافات والشعوب في المجتمع من خلال التركيز على قيم التسامح لدى الأجيال الجديدة.

تعتبر دولة الإمارات، بمجتمعها المتسامح والمتعدد الثقافات والأديان والذي يحتضن أكثر من 200 جنسية بلغاتها وخلفياتها الحضارية ويتيح لها الاندماج والتفاعل مع الاحتفاظ بخصوصياتها، واحة فريدة على مستوى المنطقة، بل وعلى مستوى العالم، فهي من بين الأماكن النادرة الذي تمنح السائح أو الزائر – وبصرف النظر عن جنسيته أو ديانته– الإحساس بأنه بين أهله ووسط مجتمعه، فزائر الدولة أو المقيم على أرضها يجد بفضل تراث شعبها الأصيل القائم على التسامح، والذي ترسخه الدولة وتعززه من خلال مؤسساتها الرسمية والخاصة، تجربة غامرة واستقبال دافئ يشعر به حيثما حلّ في إمارات الدولة السبع.

من خلال المناسبات المختلفة تحرص الدولة على إبراز أهمية التسامح من خلال احتفائها بالعنصر الإنساني الذي يشكل واحداً من أهم العوامل في تكريس مكانة أية دولة كوجهة سياحية عالمية منشودة ومطلوبة، فضلاً عن وضوح مشاعر الأخوة والترحاب وقيم التسامح والشمول واحترام التعددية والتنوع التي تبدأ من لحظة دخول منافذ الدولة وصولا إلى التعامل اليومي مع الإنسان العادي في الشارع، وحسن الاستقبال الذي يُشعر كل سائح بالطمأنينة والسعادة كونه موضع ترحيب حيثما حل وفي أي مكان من الدولة.

(التسامح واجب) زايد بن سلطان آل نهيان

ذلك أن التسامح سمة أصيلة في مجتمع الإمارات تمثلت في القيم التي أقام عليها الآباء المؤسسون دعائم دولة الاتحاد، ما جعل الملايين من مختلف أنحاء العالم يختارونها، بعد زيارتها ومشاهدة أجواء العيش المشترك والتنوع الملهم والتعددية، وجهة مفضلة بعد أن رأوا ولمسوا وعاشوا مقولة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه “التسامح واجب، لأن الإنسان إنسان في المقام الأول” واقعاً على أرض الدولة.

مبادرات عالمية المستوى

وقادت الدولة مبادرات عالمية تعزز قيم التسامح مثل إعلان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله” عام 2019 عاماً للتسامح في دولة الإمارات، وإطلاق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي “رعاه الله” عام 2017 “المعهد الدولي للتسامح”، ورعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد “وثيقة الأخوة الإنسانية” التي تم توقيعها في أبوظبي في فبراير 2019 وشكلت إحدى أهم الوثائق الإنسانية الداعية للسلام والتآخي والحوار والتسامح.

على الصعيد الرياضي في العام الجاري آثرت رابطة المحترفين الرياضية إطلاق شعار الإمارات ملتقى العالم على أحد أهم بطولاتها الرياضية (كأس السوبر الإماراتي)، بل وقامت بدعوة الجاليات المقيمة لمشاركة الحدث جنبا إلى جنب مع المواطنين وكذلك الأوبريت الغنائي والعروض الفنية لاعلاء قيم التسامح والتعايش.

ومع قيم التسامح المجتمعية، حرصت دولة الإمارات أيضاً على بناء منظومة مؤسسية متكاملة تكرّس قيمة التسامح في كافة مناحي الحياة في الدولة، وتجعل منها عنواناً أساسياً في كافة مبادراتها وبرامجها وسياساتها وخططها الاستراتيجية، سواء على مستوى القطاع السياحي أو الثقافي أو القانوني أو التربوي.

وجاء إقرار التشريعات والأنظمة التي تكافح التمييز على أي أساس، سواء العرق أو الاعتقاد أو الجنس، وتم سن القوانين التي تمنع التحريض والكراهية، سيما على المنصات الرقمية، وجرى تطوير نظم تعليمية متسامحة تركز إلى جانب التحصيل المعرفي على التربية على غرس قيم العيش المشترك والاحترام المتبادل لدى النشء والشباب وتشجيعهم على الانفتاح على ثقافات العالم والمساهمة في الحضارة الإنسانية والحرص على التفاعل والتواصل مع الآخر.

كل ذلك جعل الزائر القادم إلى دولة الإمارات والمقيم فيها يلمس ثقافة التسامح والتعايش والتعددية ممارسة راسخة في حياة الناس اليومية في إمارات الدولة السبع، ويشهد قيم كرم الضيافة وإكرام الغريب المتأصلة في الثقافة المحلية تتوسع لتصبح معياراً لقيم الأخوّة الإنسانية والتضامن الإنساني والتعاون مع الجميع من أجل مستقبل الإنسانية وخيرها.

وأصبح التسامح في الدولة بمثابة عقد اجتماعي إنساني مشترك يجمع سكانها وزوارها من كافة أنحاء العالم في إطار بنّاء يؤاخي بين الجميع ويجعل السائح يشعر بالأمان والاطمئنان والألفة والمحبة كما لو كان في وطنه وبين أهله.

وسواء كان في أبوظبي أو دبي أو الشارقة أو عجمان أو أم القيوين أو رأس الخيمة أو الفجيرة، فإن الشعور الغامر الذي يختبره السائح بأنه موضع ترحيب دائم يجعل تجربة السياحة في أيٍ من مناطق الدولة ووجهاتها السياحية تجربة من العمر.

ويشكل مجتمع الإمارات اليوم نموذجاً عالمياً فاعلاً في تكريس قيم العيش المشترك وقبول التعددية والتنوع والاختلاف والحوار مع الآخر والتواصل والتفاعل مع كافة الخلفيات الثقافية، وصار بتطبيقه العملي لتلك القيم وسفيراً لها في بلاد العالم، من خلال ترسيخ التسامح بالتعاون مع الجميع، ونشر مبادئه عبر مختلف المنصات والقنوات، وتشجيع الحوار بين الثقافات والحضارات.

أما على الصعيد العربي فعلاقة الإمارات بالدول العربية علاقة محبة وود وتآخي وعلاقتها بمصر علاقة ذات خصوصية خاصة علاقة قوية راسخة أرسى دعائمها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان القائد المؤسس، حيث اعتبر أن نهضة مصر هي نهضة للعرب جميعا وأوصى أبنائه أن يكونوا دوما إلى جانب مصر ، وها هم أبناء زايد من حكام وشعب أصيل ينفذون وصية والدهم فهم بحق "خير خلف لخير سلف".

الإمارات التسامح الشيخ زايد بن سلطان الشيخ محمد بن راشد نهضة مصر مقالات الطريق
بنوووك