جريدة الطريق رئيس التحريرمحمد عبد الجليل
الأحد 25 سبتمبر 2022 11:29 مـ 29 صفر 1444 هـ

«لو محتار تقضى إجازة العيد فين».. القاهرة التاريخية تمد يدها لك

قلعة صلاح الدين
قلعة صلاح الدين

يبحث أهل العاصمة عن أفضل الأماكن السياحية لقضاء عيد الأضحى المبارك، لكن هل خطرت على بالك فكرة أخذ جولة في القاهرة التاريخية لتعريف أطفالك تاريخ مصر القديمة وما يحويه من أسرار وحكايات نادرة حدثت على هذه الأرض.

شارع المعز لدين الله الفاطمي

يرجع تاريخ شارع المعز إلى عصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (341-365هـ/ 953-975م)، يعد الشارع حالياً أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، وموقع تراثي فريد، تم إدراجه على قائمة موقع التراث العالمي في عام 1979م، تغيرت مسميات الشارع على مر العصور التاريخية، حتى عُرف بشارع المعز في عام 1937م.

يمتد الشارع - بين بابين من أسوار القاهرة القديمة - من باب الفتوح شمالاً حتى باب زويلة جنوباً، مروراً بعدة حارات وشوارع تاريخية عريقة من أشهرها شارع أمير الجيوش، والدرب الأصفر، وحارة برجوان، وخان الخليلي، والغورية.

يضم الشارع مجموعة من أروع آثار مدينة القاهرة يصل عددها إلى 29 أثراً تعكس انطباعا كاملاً عن مصر الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي، والتي تبدأ من العصر الفاطمي (297- 567هـ/ 969- 1171م) حتى عصر أسرة محمد علي (1220- 1372هـ/ 1805- 1953م)، وتتنوع الآثار الموجودة ما بين مباني دينية وسكنية وتجارية ودفاعية، واليوم تصطف الأسواق ومحلات الحرف اليدوية التقليدية على طول الشارع مما يضيف إلى سحر الشارع التاريخي.

سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا

يقع هذا السبيل عند تقاطع شارع المعز مع شارع التمبكشية، شيده الأمير عبد الرحمن كتخدا القازدغلي سنة 1157هـ/ 1744م، وكان أحد قادة الجيش في العصر العثماني بمصر، وكان مهتمًا بتشيد العمائر المتنوعة بمدينة القاهرة.

يتكون السبيل من غرفة التسبيل وهي مستطيلة الشكل لها ثلاث واجهات بكل منها شباك نحاسي يتقدمها ألواح رخامية من الخارج مخصصة لوضع كيزان الشرب لسقاية المارة، وغُطيت جدران السبيل من الداخل بالبلاطات الخزفية (القاشاني)، وتنوعت زخارفه بين الزخارف النباتية العثمانية كزهرة اللالة والقرنفل والأوراق المسننة، ورسم للحرم المكي، بالإضافة إلى الزخارف الكتابية، ومنها "كلما دخل عليها زكريا المحراب", "يا مفتح الأبواب افتح لنا خير الباب" وغيرها من الكتابات، يعلوه كُتّاب لتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم والأحاديث الشريفة، ويقع المدخل الرئيسي للسبيل بشارع التمبكشية على يسار الواجهة القبلية.

يعلو باب الدخول لوحة كتابية عبارة عن أبيات من الشعر واسم المنشئ وتاريخ الإنشاء بطريقة حساب الجمل، كما يوجد أيضًا مساحة مربعة بداخلها دائرة بها كتابات لأسماء أصحاب الكهف أسفل طاقية العقد.

مدرسة وخانقاة السلطان الظاهر برقوق

أنشأها الملك الظاهر أبو سعيد برقوق بن أنس ما بين عامي ( 786-788ھ/1384-1386م) وتقع هذه المجموعة بشارع المعز تتوسط أحد أكبر مجموعات التراث المعماري في العالم وقد بنيت مكان خان الزكاة الذي أنشأه الناصر محمد بن قلاوون لمدرسته، للمنشأة وظائف خيرية دينية. وكانت تستخدم كمدرسة لتدريس المذاهب الأربعة ومسجد وخانقاة للصوفية وبها قبة ضريحية دفن بها والده وعدد من زوجاته وأبنائه.

والمدرسة عبارة عن صحن مكشوف وأربعة إيوانات أكبرهم الجنوبي الشرقي به محراب رخامي ومنبر خشبي وكرسي المصحف ودكة المبلغ, كما ألحق بالمنشأة قبة ضريحية ومدارس فرعية وطبقات للصوفية وغرف للطلبة ومطبخ ودورة مياه وحظيرة الدواب لخدمة سكان الغرف.

ويعلو واجهة المدخل مئذنة ذات قبة تم تجديدها من صورة رسمها أحد الرحالة لها.

تعد المنشأة تحفة معمارية رائعة بكل ما فيها من عناصر معمارية وزخرفية.

ويميز المنشأة النصوص الكتابية النسخية من آيات قرآنية واسم المنشئ وتاريخ الإنشاءوالتكسيات الرخامية الملونة وسقف القبلة بزخارفه الرائعة.

باب النصر

يعد باب النصر أحد أبواب السور الشمالي لمدينة القاهرة، ويفتح على شارع الجمالية. شيد في عهد الخليفة المستنصر بالله على يد وزيره قائد الجيوش بدر الجمالي سنة 480هـ/ 1087م للدفاع عن مدينة القاهرة الفاطمية، وشيد من الحجر، عوضاً عن أسوار جوهر الصقلي التى كانت مبنية بالطوب, وعلى الرغم من وجود اسم باب العز فى النقش (النص) التأسيسي المنفذ بالخط الكوفي أعلى البوابة بدقة وبراعة، إلا أنه ظل محتفظاً بالاسم القديم (باب النصر) وهي التسمية التي ما زالت تطلق عليه حتى الآن.

وأهم ما يميز برجي الباب أنهما اتخذا شكلًا مربعًا كما نقش على أحجارهما رسوم تمثل بعض أدوات القتال من دروع وسيوف، والتي ترمز إلى حماية المدينة.


صحراء المماليك

تقع الجبانة الشرقية في الشمال الشرقي لمدينة القاهرة وقد عرفت خطأ باسم "مدافن الخلفاء" ثم "جبانة قايتباي" و"قرافة المماليك" حاليًا، وتعد الجبانة الشرقية من أهم الجبانات الأثرية القديمة، حيث استخدمها ملوك وأمراء مصر منذ نهاية القرن الرابع عشر الميلادي في إنشاء المساجد والخانقاوات وألحقوا بها مدافن لهم. وفي نهاية القرن الخامس عشر الميلادي كانت بها مجموعة قل أن توجد في مكان واحد تمثل روعة وعظمة فن العمارة في العصر المملوكي.

ويوجد في هذه الجبانة أكثر من عشرين قبة دفن، منها تسعة قباب ملحقة بالمساجد من بينها خمسة قباب لدفن السلاطين أشهرها: مسجد ومدفن خانقاة فرج بن برقوق، خانقاه السلطان إينال، قبة جاني بك الأشرفي، قبة قرقماس، مسجد وخانقاه السلطان الأشرف برسباي، قبة ومدرسة السلطان قايتباي.

شارع السيوفية

يعد من الشوارع الهامة بمصر الإسلامية فهو جزء من الشارع الأعظم الذي يبدأ من تقاطع شارع محمد علي وينتهي عند تقاطعه من شارع الصليبة، يعكس هذا الشارع التطور التاريخي لهذه المنطقة حيث أن بداية نشأته كانت جزء من مدينة القطائع، وشهد عمراناً ملموساً بالعصر الفاطمي، وكان في العصر الأيوبي محاط بالبساتين، ويطل على بركة كبيرة يطلق عليها "بركة الفيل"، وكان لتشيد قلعة صلاح الدين سنة 572ه/ 1176م أثراً كبيراً في امتداد العمران إلى تلك المنطقة، وأصبح الشارع بعد ذلك في العصر المملوكي سكناً لأفراد الطبقة الحاكمة وصفوة المماليك، واستمر الوضع في العصر العثماني وأسرة محمد علي، ويضم شارع السيوفية مجموعة من الآثار الإسلامية بأنماطها (أنواعها) المختلفة من قصور ومساجد وتكايا وقباب ضريحية، وأسبلة والتي ترجع إلى عصور مختلفة ومن أشهر تلك الآثار قصر الأمير طاز، التكية المولوية.

شارع الصليبة

يعد شارع الصليبة واحد من أقدم شوارع القاهرة الإسلامية الرئيسية في العصور الوسطى. يمتد من ميدان القلعة (ميدان صلاح الدين ، المعروف أيضًا باسم ميدان القلعة) وصولاً إلى ميدان السيدة زينب. وقد أطلق على الشارع اسم "الصليبة" منذ حوالي 700 عام ، بسبب تقاطعه مع العديد من الشوارع الأخرى. من القرن الرابع عشر إلى منتصف القرن السادس عشر الميلادي كان شارع الصليبة مشغول بمؤسسات الدولة ومساكن أهم الأمراء في مصر.

شهد هذا الشارع التاريخي على العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية والتاريخية، من مرور مواكب المحمل السلطاني، إلى احتفالات الدولة، وحتى المؤامرات التي حاكها حكام المماليك ضد بعضهم البعض. العديد من الأمراء على مر العصور في الصليبة وبنوا منشآت عسكرية، بما في ذلك مدرسة عسكرية وورش لصناعة الأسلحة والبنادق.

يحتوي الصليبة على مجموعة واسعة من المباني الإسلامية التي تعرض مجموعة متنوعة من الطرز المعمارية الغنية والمتنوعة من فترات مختلفة. يمكن العثور على المساجد والمدارس والكتاب (مدارس تعليم القرآن)، والأسبلة (صنابير المياه العامة) والخانقاوات (مواقع تجمع الصوفية) والحمامات القديمة والقصور. الشارع كله عبارة عن متحف في الهواء الطلق يعرض العصر الإسلامي بكل بهائه، ومن أهم الآثار الموجودة بالشارع: جامع أحمد بن طولون، بيت الكريتلية، وسبيل وكُتّاب أم عباس.

ميدان صلاح الدين

يعد ميدان القلعة من أهم الميادين التاريخية بالقاهرة، وقد عرف بعدة أسماء منها: الميدان الأسود (قراميدان)، وميدان الرميلة، وميدان سوق الخيل، وكانت به محطة الميدان ومسطبة المحمل، وهو في الأصل من بقايا ميدان أحمد بن طولون وموقعه أسفل القلعة.

تعطل إعماره على يد العديد من الملوك والسلاطين، بينما كانت أزهى أيامه عندما أعاد الناصر محمد بن قلاوون عمارته حيث كان يلعب فيه الكرة مع أمرائه يومي السبت والثلاثاء من كل أسبوع، كما استخدم في صلاة العيدين، واستقبال مواكب السلاطين والرسل والسفراء، والاحتفالات، واستعراض الجيوش.

يطل عليه باب العزب من ناحية الشرق، وجامع الرفاعي ومدرسة السلطان حسن من ناحية الغرب، ومدرسة قانيباي الرماح أمير أخور، يتفرع من هذا الميدان عدة شوارع مهمة مثل شارع الإمام الشافعي، وشارع الأقدام المؤدي إلى مقابر السيدة نفيسة.

قلعة صلاح الدين الأيوبي

قلعة صلاح الدين أحد أهم معالم القاهرة الإسلامية، وإحدى أفخم القلاع الحربية التى شيدت في العصور الوسطى، وقد أتاح موقعها الاستراتيجي أعلى جبل المقطم إطلالة رائعة على كافة معالم القاهرة التاريخية، ووفرت الأسوار المنيعة حول عواصم مصر الإسلامية مع القلعة مزيد من الحماية ضد الحصار.

اقرأ أيضا: والدة الطفل عبد الله مريض القلب: «انقذوا ابني من الموت»

بدأ صلاح الدين الأيوبي في تشييد هذه القلعة فوق جبل المقطم (572-579هـ /1171- 1193م) في موضع كان يعرف بقبة الهواء، ولكنه لم يتمها في حياته، وأتمها السلطان الكامل بن العادل (604هـ/ 1207م)، فكان أول من سكنها واتخذها دارًا للملك، وظلت مقرًا لحكم مصر حتى عهد الخديوي إسماعيل الذي نقل مقر الحكم إلى قصر عابدين بمنطقة القاهرة الخديوية في منتصف القرن التاسع عشر .

شهدت القلعة العديد من الأحداث التاريخية من زمن الحروب الصليبية حتى نهاية أسرة محمد علي (1220-1264هـ /1805-1848م)، التي تولت حكم مصر بداية من القرن التاسع عشر حتى قيام ثورة يوليو 1952م.

تضم القلعة العديد من المعالم الأثرية الإسلامية التي أضيفت على مر العصور مما يوفر للزوار اليوم مجموعة من الأماكن التي يمكن زيارتها، وأهمها: جامــع محمد علي باشا أبرز بناء داخل القلعة، وجامع الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/1318م)، ومسجد سليمان باشا الخادم (935هـ /1528م)، وبئر يوسف، بالإضافة إلى عدد من المتاحف مثل متحف الشرطة، ومتحف قصر الجوهرة، ومتحف المركبات الملكية، والمتحف الحربي.