«أخطر من الشرك».. داعية إسلامي يكشف ترتيب المحرمات في القرآن| فيديو
أكد الشيخ رمضان عبدالمعز، الداعية الإسلامي، أن القرآن الكريم وضع ترتيبًا واضحًا ودقيقًا لعدد من أخطر المحرمات، موضحًا أن هناك آية قرآنية جمعت أربع محرمات رئيسية، جاءت في سياق متدرج يبدأ من الأقل ثم ينتقل إلى ما هو أعظم وأشد خطورة، وأن فهم هذا التدرج القرآني يكشف أهمية التعامل مع النصوص الشرعية بوعي وتدبر، مشيرًا إلى قول الله تعالى: «قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ»، والتي تتضمن تحذيرًا واضحًا من مجموعة من المحرمات.
الفواحش أول المحرمات
وأشار الداعية الإسلامي، خلال حلقة من برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC، إلى أن الفواحش تأتي في مقدمة المحرمات التي ذكرتها الآية، موضحًا أنها تشمل الزنا وما يرتبط به من أفعال محرمة، سواء ارتكبت بصورة ظاهرة أمام الناس أو في الخفاء، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية لم تكتف بتحريم الفعل نفسه، وإنما حذرت كذلك من الطرق والوسائل التي يمكن أن تقود إليه، مستشهدًا بقول الله تعالى: «وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا»، موضحًا أن التعبير القرآني يحمل دلالة مهمة تتمثل في الابتعاد عن كل ما يمكن أن يكون طريقًا إلى الوقوع في هذه المعصية، بما يعكس حرص الشريعة على حماية الإنسان والمجتمع من أسباب الانحراف.
وأضاف الداعية الإسلامي، أن المحرم الثاني الذي ورد في الآية يتمثل في الإثم والبغي بغير الحق، موضحًا أن هذا الجانب يرتبط بالظلم والاعتداء على حقوق الآخرين والتجاوز في التعامل معهم، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية شددت بصورة واضحة على تحريم الظلم بجميع أشكاله، وأن الاعتداء على حقوق الآخرين لا يقتصر على صورة واحدة، وإنما يمكن أن يظهر في صور متعددة من التعاملات والمواقف، ولذلك فإن المسلم مطالب بمراجعة أفعاله وكلماته والتأكد من عدم التعدي على حقوق الآخرين أو إلحاق الضرر بهم.
الشرك بالله أعظم الذنوب
وأشار الداعية الإسلامي، إلى أن المرتبة الثالثة التي تناولتها الآية هي الشرك بالله، مؤكدًا أنه من أعظم الذنوب وأخطرها، لما يمثله من مخالفة لأصل التوحيد والعقيدة، مستشهدًا بقول الله تعالى: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ»، مشددًا على خطورة الشرك وعظيم أثره، موضحًا أن تناول المحرمات في هذا السياق القرآني يلفت الانتباه إلى أهمية ترتيب الأولويات وفهم النصوص في سياقها، وعدم التعامل معها بصورة مجتزأة أو منفصلة عن المعاني التي تحملها.
ولفت الداعية الإسلامي، إلى أن ختام الآية يحمل تحذيرًا شديدًا من المحرم الرابع، وهو القول على الله بغير علم، معتبرًا أن هذا الأمر يمثل جريمة بالغة الخطورة، لأن الإنسان عندما يتحدث باسم الدين دون علم قد ينسب إلى الله ما لم يقله، أو يقدم تفسيرًا للنصوص وفق هواه وفهمه الشخصين وأن التجرؤ على تفسير القرآن أو إصدار الأحكام والفتاوى دون امتلاك أدوات العلم الشرعي واللغوي يمثل خطرًا كبيرًا، خاصة مع انتشار المعلومات غير الدقيقة وسهولة تداول الآراء الدينية عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية.
فهم القرآن.. أهل التخصص
وشدد الداعية الإسلامي، على أن فهم القرآن الكريم لا ينبغي أن يكون قائمًا على الانطباعات الشخصية فقط، وإنما يحتاج إلى امتلاك أدوات علمية، من بينها معرفة اللغة العربية وأصول التفسير وقواعد فهم النصوص، مستشهدًا بقول الله تعالى: «فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ»، وأن الرجوع إلى المتخصصين في العلوم الشرعية ضرورة لفهم النصوص بصورة صحيحة، مشبهًا ذلك بالاستعانة بالطبيب عند التعرض لمشكلة صحية، إذ لا يمكن لشخص غير متخصص أن يقدم علاجًا أو وصفة طبية اعتمادًا على اجتهاده الشخصي.
واختتم الشيخ رمضان عبد المعز، بالتأكيد على أن خطورة التجرؤ على الفتوى وتفسير النصوص دون علم، معتبرًا أن تقديم آراء دينية غير مستندة إلى دراسة متخصصة يشبه إعطاء وصفات طبية عشوائية دون معرفة أو تأهيل، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج خطيرة على حياة الإنسان، مشددًا على ضرورة التعامل مع القرآن الكريم بعلم وفهم صحيح، وعدم الانسياق وراء التفسيرات الشخصية التي تفتقر إلى الأسس الشرعية واللغوية، مشددًا على أهمية سؤال أهل الاختصاص، والتحقق من مصادر المعلومة الدينية قبل تداولها أو البناء عليها في إصدار الأحكام.




