الطريق
الخميس 23 يوليو 2026 12:12 صـ 6 صفر 1448 هـ
جريدة الطريق
رئيس التحريرعلاء السعودي
رئيس التحريرعلاء السعودي
«ثلاجة البشر».. ابتكار ياباني يخفّض حرارة الجسم خلال 5 دقائق فقط محافظ جنوب سيناء يطمئن على مصابتي حادث طريق رأس سدر ويوجه بتقديم الرعاية الطبية الكاملة لهن وزير إيراني سابق يهدد قادة الخليج: لا أحد منكم ينبغي أن يشعر بالأمان ترامب يصعّد ضد إيران ويهدد بضرب الجسور ومحطات الطاقة ردًا على استهداف السفن ضربة أمريكية في هرمز وتصعيد خطير.. روبيو يحذر إيران من إغلاق المضيق روبيو يصعّد لهجته ضد إيران: هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا أمام الملاحة محافظ قنا يوجه بوضع خطة واضحة للنهوض بالأداء الإداري والخدمي بمستشفى قنا العام ندى ثابت تهنئ الرئيس السيسي والقوات المسلحة والشعب المصري بالذكرى الـ74 لثورة 23 يوليو رئيس برلمانية حماة الوطن يشيد بمحافظ السويس لتعليق عمل عمال النظافة وقت ذروة ارتفاع الحرارةذ: لمسة إنسانية وقرار إنساني برلماني: ثورة 23 يوليو محطة فارقة في بناء الدولة الوطنية.. وأرست دعائم الاستقلال والعدالة الاجتماعية قيادي بـ«مستقبل وطن»: ثورة 23 يوليو أرست دعائم الدولة الحديثة والجمهورية الجديدة تواصل مسيرة الإنجاز النائب داليا الأتربي: الاستثمار في التعليم والبحث العلمي استثمار حقيقي في مستقبل الوطن

دروس من وفاة الحجاج

سعيد محمود
سعيد محمود

لا يخفى على محبي التاريخ الإسلامي سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، ولمن لا يعلمها، فهو باختصار أحد طغاة العصر الأموي الذي سفكوا دماء المسلمين بوحشية، فهو قاتل عبدالله بن الزبير، بعد حصار الكعبة المشرفة بالمنجنيق.

ولكثرة ما سفك الحجاج من الدماء، كرهه الجميع، وتمنوا موته، بل جعلهم الغضب منه يقسمون أنه الله لن يرحمه وسيدخله جهنم وبئس المصير، فما كان من الرجل عندما حضرته الوفاة إلا أن أنشد -وفقا لما رواه ابن عساكر في كتاب تاريخ دمشق، وابن كثير في البداية والنهاية- "يا رب قد حلف الأعداء واجتهدوا.. بأنني رجل من ساكني النار.. أيحلفون على عمياء ويحهم.. ما علمهم بكثير العفو غفار"، وعندما علم الحسن البصري بذلك قال "بالله إن نجا لينجون بهما".

بل إن الحسن البصري، ورغم أنه سجد لله شكرا بعد موت الحجاج، إلا إنه عندما سمع أحدهم يسب الرجل بعد وفاته، قال له -وفقا لما رواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه حلية الأولياء وطبقات الأصفياء- "يا ابن أخي فقد مضى الحجاج إلى ربه، وإنك حين تقدم على الله ستجد إن أحقر ذنب ارتكبته في الدنيا أشد على نفسك من أعظم ذنب اجترحه الحجاج، ولكل منكما يومئذ شأن يغنيه، واعلم يا ابن أخي أن الله عز وجل سوف يقتص من الحجاج لمن ظلمهم، كما سيقتص للحجاج ممن ظلموه، فلا تشغلن نفسك بعد اليوم بسب أحد.

واليوم، وفي عصرنا الحالي، وخصوصا بعد وفاة الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، نجد أنفسنا في أشد الحاجة إلى الحسن البصري يذكرنا ألا نسب أحدا حتى وإن كان ظالما، لأن الله سيقتص منا بذلك السباب، حتى لا يخرج عليما من يهاجمنا، ويسب الراحل مؤكدا أنه سيدخل نار جهنم، بل ويقذفنا بأبشع الكلمات والشتائم، لمجرد أننا ترحمنا عليه، وكأننا هدمنا الكعبة المشرفة.

يا جماعة الخير، لقد انتقد الحسن البصري الحجاج في حياته وسجد شكرا لوفاته، لكنه حذر من سبه، ونحن بالمثل، لا يقدر أحد أن يمنعنا من انتقاد مبارك الرئيس ونظامه الفاسد، أما رحمة الله وعذابه، فلا دخل لنا بها، فاتركوا من يدعوا له بالأولى دون أن تحجروا عليه، وادعوا عليه بالثانية إن أردتم.

واخيرا تذكروا قول الله تعالى في الآية رقم 40 من سورة الشورى: بسم الله الرحمن الرحيم "وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين".